العيني

160

عمدة القاري

جانب الحجرة ، فلما صلى صلى الله عليه وسلم ، بأصحابه دخل إلى بيته فحس بي . فقال : من هذا ؟ فقالت ميمونة : ابن عمك ، وذكر فيه ، فلما كان في جوف الليل خرج إلى الحجرة فقلب وجهه إلى السماء ثم عاد إلى مضجعه فلما كان ثلث الليل الآخر خرج إلى الحجرة فقلب وجهه في أفق السماء ثم عمد إلى قربة الحديث . وذكر أبو الشيخ ابن حبان عن ابن عباس ، قال : تضيفت ليلة خالتي ميمونة ، وهي حينئذ لا تصلي . انتهى . وهذا يمنع تخرص من قال : لعلها كانت حائضا ليلتئذ . قوله : ( الآخر ) مرفوع لأنه صفة للثلث في قوله : ( فلما كان ثلث الليل ) فإن قلت : جاء في لفظ نام حتى انتصف الليل أو بعده ، بقليل أو قبله : بقليل ، وفي لفظ : فقام من آخر الليل . قلت : طريق الجمع أنه قام قومتين وتوضأ . 18 ( ( بَابُ : * ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الله قِياما وَقُعُودا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ( آل عمران : 191 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( الذين يذكرون الله ) * إلى آخره . قوله : * ( الذين يذكرون الله ) * مدح لأولي الألباب وقياما جمع قائم أي : حال كونهم قائمين وحال كونهم قاعدين وعلى جنوبهم حال أيضا عطفا على ما قبله ، كأنه قال : قياما وقعودا مضطجعين . 4570 ح دَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا عَبْدِ الرَّحْمانِ بنُ مَهْدِيّ عنْ مَالِكِ بنِ أنَسٍ عنْ مَخْرَمَةَ بن سُلَيْمَانَ عنْ كُرَيْبٍ عنْ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عنهما قَال بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقُلْتُ لأَنْظُرَنَّ إلَى صَلاةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَطُرِحَتْ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وسادةً فَنَامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي طُولِها فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَرَأَ الآيَاتِ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَ ثُمَّ أتَى شِنّا مُعَلَّقا فَأَخَذَهُ فَتَوَضَأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ إلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أخَذَ بِأُذُنِي فَجَعَلَ يُقْتِلُها ثُمَّ صَلَّى رِكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رِكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رِكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رِكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رِكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رِكْعَتَيْنِ ثُمَّ أوْتَرَ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ثم قرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران ) ، وهذا الحديث قد مر في أبواب الوتر كما ذكرنا في الباب الذي قبله . قوله : ( شنا ) ، بفتح الشين المعجمة وتشديد النون : وهو القربة التي يبست وعتقت من الاستعمال . قوله : ( ثم أوتر ) أي : بالركعة الأخيرة فصارت هي وما قبلها ركعتان وترا . 19 ( ( بابٌ : * ( رَبَّنَا إنَّكَ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أنْصَارٍ ) * ( آل عمران : 192 ) ) أي : هذا باب يذكر فيه قوله تعالى : * ( ربنا إنك من تدخل النار ) * إلى آخره ، وليس في بعض النسخ لفظ : باب . قوله : ( ربنا ) ، أي : يقولون ربنا يعني : يتفكرون حال كونهم قائلين * ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) * أي : أذللته وأهنته والأنصار جمع ناصر كالأصحاب جمع صاحب . 4571 ح دَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا مَعْنُ بنُ عِيساى حدَّثنا مالك عنْ مَخْرَمَةَ بنِ سُلَيْمَانَ عنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ أنّهُ باتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوسادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأهْلُهُ فِي طُولِها فَنَامَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى انْتَصَفَ