العيني
154
عمدة القاري
سَيُطَوَّقُونَ كَقَوْلِكَ طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ أراد بهذا تفسير قوله : * ( سيطوقون ما بخلوا به ) * حاصل المعنى : أن ما بخلوا به في الدنيا يجعل أطواقا يوم القيامة فيطوقون بها فعن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما سيحملون يوم القيامة ما بخلوا به ، وعن مجاهد : يكلفون أن يأتوا بما بخلوا به ، وعن أبي مالك العبدي : يخرج لهم ما بخلوا به شجاعا أقرع من النار فيطوقونه ، وعن ابن مسعود ثعبانا يلتوي به رأس أحدهم . قوله : ( كقولك : طوقته ) ، يعني الذي بخلوا به يصير أطواقا في أعناقهم فيصيرون مطوقين . كما في قولك إذا قلت : طوقت فلانا ، يعني : جعلت في عنقه طوقا حتى صار مطوقا . 4565 ح دَّثني عَبْدُ الله بنُ مُنِيرٍ سَمِع أبَا النَّضْرِ حدَّثنا عَبْدُ الرَّحمانِ هُوَ ابنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي صَالِحٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنه قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَنْ آتَاهُ الله مالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثْلَ لَهُ مَالُهُ شُجاعا أقْرَعَ لهُ زَبيبتَانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ يَقُولُ أنَا مَالِكَ أنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلا هاذِهِ الآيَةَ * ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ الله مِنْ فَضْلِهِ ) * إلَى آخِرِ الآيَةَ . مطابقته للترجمة ظاهرة وعبد الله بن منير ، بضم الميم وكسر النون على وزن اسم فاعل من الإنارة ، أبو عبد الرحمن المروزي الزاهد ، وأبو النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، هاشم بن القاسم ولقبه قيصر التميمي ، ويقال : الكناني الحافظ الخراساني ، سكن بغداد ، وأبو صالح السمان واسمه ذكوان . والحديث مضى في كتاب الزكاة في : باب إثم مانع الزكاة ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن هاشم بن القاسم عن عبد الرحمن بن دينار إلى آخره نحوه : ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( مثل ) على صيغة المجهول أي : صور له ماله ( شجاعا ) أي : حية ( أقرع ) أي : منحسر شعر الرأس لكثرة سمه . والزبيبة ، بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة الأولى : النقطة السوداء فوق العين ، واللهزمة : بكسر اللام وسكون الهاء وبالزاي : وهي الشدق . 15 ( ( بابٌ : * ( وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أذًى كَثِيرا ) * ( آل عمران : 186 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ) * الآية . قال الواحدي ؟ عن كعب بن مالك : إن سبب نزلوها هو أن كعب بن الأشرف كان يهجو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المدينة وبها ، أخلاط منهم المسلمون ومنهم المشركون ومنهم اليهود أراد أن يستصلحهم ، فكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الإذاء فأمر الله عز وجلّ نبيه صلى الله عليه وسلم ، بالصبر على ذلك ، وقال عكرمة : نزلت في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ بعث أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، إلى فنحاص بن عازورا يستمده ، فقال فنحاص : قد احتاج ربكم أن نمده وأول الآية . * ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب ) * يعني : اليهود في قولهم : إن الله فقير ونحن أغنياء ، وقولهم : يد الله مغلولة ، وما أشبه ذلك من افترائهم على الله . قوله : ( ومن الذين أشركوا ) ، يعني : النصارى في قولهم : المسيح ابن الله ، وما أشبهه . قوله : ( أذى كثيرا ) ، قال الزجاج : مقصور يكتب بالياء يقال : قد أذى فلان يأذى ، إذا سمع ما يسوؤه ، وقال الجوهري : أذاه يؤذيه أذاءة وأذية . 87 - ( حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله ركب على حمار على قطيفة فدكية وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر قال حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين وفي المجلس