العيني

155

عمدة القاري

عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال لا تغبروا علينا فسلم رسول الله عليهم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي ابن سلول أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذينا به في مجلسنا ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون فلم يزل النبي يخفضهم حتى سكنوا ثم ركب النبي دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقال له النبي يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا قال سعد بن عبادة يا رسول الله اعف عنه واصفح عنه فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت فعفا عنه رسول الله وكان النبي وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله عز وجل * ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ) * الآية وقال الله * ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ) * إلى آخر الآية وكان النبي يتأول العفو ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم فلما غزا رسول الله بدرا فقتل الله به صناديد كفار قريش قال ابن أبي ابن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان هذا أمر قد توجه فبايعوا الرسول على الإسلام فأسلموا ) مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي وشعيب بن أبي حمزة الحمصي وأخرج هذا الحديث هنا بأتم الطرق وأكملها وأخرجه في الجهاد مختصرا جدا مقتصرا على أرداف أسامة من حديث الزهري عن عروة عن أسامة وأخرجه أيضا في اللباس عن قتيبة وفي الأدب عن أبي اليمان أيضا وعن إسماعيل وفي الطب عن يحيى بن بكير وفي الاستئذان عن إبراهيم بن موسى وأخرجه مسلم في المغازي والنسائي في الطب قوله ' على قطيفة ' بفتح القاف وكسر الطاء المهملة وهي كساء غليظ قوله ' فدكية ' صفتها أي منسوبة إلى فدك بفتح الفاء والدال وهي بلدة مشهورة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة قوله ' يعود ' جملة حالية قوله ' في بني الحارث ' أي في منازل بني الحارث وهم قوم سعد بن عبادة وفيه أحكام ( جواز الأرداف ) وعيادة الكبير الصغير * وعدم امتناع الكبير عن ركوب الحمير * وإظهار التواضع وجواز العيادة راكبا وقال المهلب في هذا أنواع من التواضع وقد ذكر ابن منده أسماء الأرداف فبلغ نيفا وثلاثين شخصا قوله ' ابن سلول ' برفع ابن لأنه صفة عبد الله لا صفة أبي لأن سلول اسم أم عبد الله بن أبي وهو بالفتح لأنه لا ينصرف قوله ' وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي ' أي قبل أن يظهر الإسلام وإلا فهو لم يسلم قط قوله ' فإذا في المجلس ' كلمة إذا للمفاجأة قوله ' أخلاط ' بفتح الهمزة جمع خلط بالكسر وأريد به الأنواع قوله ' عبدة الأوثان ' بالجر بدل من المشركين ويجوز