العيني
137
عمدة القاري
غُزّا وَاحِدُها غَازٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا ) * ( آل عمران : 156 ) الآية . وغزّا ، بضم الغين وتشديد الزاي جمع غاز كعفى جمع عاف . وقال بعضهم : غزا واحدها غاز . تفسير أبي عبيدة . قلت : مثل هذا لا يسمى تفسيرا في اصطلاح أهل التفسير ، غاية ما في الباب أنه قال جمع غاز . وأصل غاز غازي فأعل إعلال قاض . وقرأ الحسن غزا بالتخفيف . وقيل : أصله غزاة فحذف الهاء ، وفيه نظر . سَنَكْتُبُ سَنَحْفَظُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا ) * ( آل عمران : 181 ) الآية . وفسر : سنكتب ، بقوله سنحفظ . أي : سنحفظه وتثبته في علمنا ، وفي التفسير : ( سنكتب ما قالوا ) في صحائف الحفظة ، وقرأ حمزة : ( سيكتب ) . بضم الياء آخر الحروف على البناء للمجهول ، وتفسير البخاري تفسير باللازم لأن الكتابة تستلزم الحفظ . نُزُلاً ثَوَابا وَيَجُوزُ وَمُنَزّلٌ مِنْ عِنْدِ الله كَقَوْلِكَ أنْزَلْتُهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عند الله وما عند الله خير للأبرار ) * ( آل عمران : 198 ) وفسر : نزلاً ، بقوله : ثوابا . وفسره في التفسير . بقوله : أي ضيافة من الله ، والنزل : بسكون الزاي وضمها ما يقدم للنازل . وقال الزمخشري : وانتصابه إما على الحال من : جنات ، لتخصصها بالوصف ، والعامل اللام ، ويجوز أن يكون بمعنى مصدر مؤكد كأنه قيل : رزقا أو عطاء ، من عند الله . قوله : ( ويجوز : ومنزل من عند الله ) أراد به أن نزلاً الذي هو المصدر يكون بمعنى منزلاً على صيغة اسم المفعول من قولك : أنزلته . ويكون المعنى : لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها منزلة ، يعني : معطى لهم منزلاً من عند الله كما يعطى الضيف النزل وقت قدومه . وَقَالَ ابنُ جُبَيْرٍ : وَحَصُورا لا يَأْتِي النِّسَاءَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) * ( آل عمران : 39 ) وقال سعيد ابن جبير معنى حصورا لا يأتي النساء ، ووصل هذا المعلق عبد فقال : حدثنا جعفر بن عبد الله السلمي عن أبي بكر الهذلي عن الحسن وسعيد بن جبير وعطاء وأبي الشعثاء أنهم قالوا : السيد الذي يغلب غضبه ، والحصور الذي لا يغشى النساء ، وأصل الحصر الحبس والمنع يقال لمن لا يأتي النساء وهو أعم من أن يكون بطبعه كالعنين أو المجاهدة نفسه وهو الممدوح وهو المراد في وصف السيد يحيى ، عليه الصلاة والسلام . وَقَالَ عِكْرَمَةُ مِنْ فَوْرِهِمْ مِنْ غَضَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( بلى أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ) * ( آل عمران : 125 ) الآية ، وفسر عكرمة مولى ابن عباس : من فوره ، بقوله : من غضبهم ، وهذا التعليق وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة ، قال : فورهم ، ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر مما لقوا . وَقَال مُجَاهدٌ يُخْرِجُ الحَيَّ النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً وَيُخْرِجُ مِنْها الحَيُّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ) * ( آل عمران : 27 ) قال مجاهد : تخرج الحي ، معناه النطفة تخرج حال كونها ميتة . ويخرج من تلك الميتة الحي ، وهذا التعليق وصله محمد بن جرير عن القاسم . حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد ، وحكاه أيضا عن ابن مسعود والضحاك والسدي وإسماعيل بن أبي خالد وقتادة وسعيد بن جبير ، وفي ( تفسير ابن كثير ) يخرج الحبة من الزرع والزرع من الحبة والنخلة من النواة والنواة من النخلة والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن والدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة . وقال الحسن : يخرج المؤمن الحي من الكافر الميت . قوله : ( النطفة ) مبتدأ وتخرج ، جملة في محل الرفع خبره ، وميتة نصب على الحال من الضمير الذي في تخرج .