العيني

138

عمدة القاري

الإبْكَارُ أوَّلُ الفَجْرِ وَالعَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ أُرَاهُ إلَى أنْ تَغْرُبَ أشار به إلى قوله : * ( واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والأبكار ) * ( آل عمران : 41 ) . وقال الزمخشري : العشى من حين تزول الشمس إلى أن تغيب والأبكار من طلوع الفجر إلى وقت الضحى وقرئ والأبكار بفتح الهمزة جمع بكر كشجر وأشجار . 1 ( ( بابٌ : * ( مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ ) * . وَقَالَ مُجَاهِدٌ الحَلالُ وَالحَرَامُ : وَأُخَرُ مُتشابِهاتٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضا كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلاَّ الفَاسِفِينَ وَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَيَجْعل الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلونَ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : * ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ( ) ) هذا الكلام كله كلام مجاهد رواه عبد بن حميد عن روح عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه : رواه ابن المنذر عن علي بن المبارك عن زيد بن المبارك عن محمد بن ثور عن ابن جريج عنه قوله : ( منه ) . أي : من الكتاب ، يعني : القرآن قال : * ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) * ( آل عمران : 7 ) قال الزمخشري : محكمات أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه . هن أم الكتاب أي : أصل الكتاب . متشابهات مشتبهات محتملات وقال الكرماني : أما اصطلاح الأصوليين فالحكم هو المشترك بين النص والظاهر المتشابه هو المشترك بين المجمل والمؤول وقال الخطابي المحكم هو الذي يعرف بظاهر بيانه تأويله وبواضح أدلته باطن معناه ، والمتشابه ما اشتبه منها فلم يتلق معناه من لفظه ولم يدرك حكمه من تلاوته ، وهو على ضربين : أحدهما : ما إذا رد إلى المحكم واعتبر به علم معناه . والآخر : ما لا سبيل إلى الوقوف على حقيقته وهو الذي يتبعه أهل الزبغ فيبطلون تأويله ولا يبلغون فيرتابون فيه فيفتنون به ، وذلك كالإيمان بالقدر ونحوه ، ويقال : المحكم ما اتضحت دلالته ، والمتشابه ما يحتاج إلى نظر وتخريج ، وقيل : المحكم ما لم ينسخ ، والمتشابه ما نسخ ، وقيل : المحكم آيات الحلال والحرام ، والمتشابه آيات الصفات والقدر ، وقيل : المحكم آيات الأحكام ، والمتشابه الحروف المقطعة . قوله : ( وأخر ) جمع أخرى ، واختلف في عدم صرفها . فقيل : لأنها نعت ، كما لا تصرف كتع وجمع لأنهن نعوت ، وقيل : لم تصرف لزيادة الياء في واحدتها وأن جمعها مبنى على واحدها في ترك الصرف : كحمراء وبيضاء في النكرة والمعرفة لزيادة المدة والهمزة فيهما . قوله : ( يصدق ) تفسير للمتشابه . قوله : كقوله تعالى : * ( وما يضل به إلا الفاسقين ) * ( البقرة : 26 ) إشارة إلى أن المفهوم منه أن الفاسقين أي الضالين إنما ضلالتهم من جهة اتباعهم المتشابه بما لا يطابق المحكم طلب افتتان الناس عن دينهم وإرادة إضلالهم . قوله : وكقوله تعالى : * ( ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) * ( يونس : 100 ) إنما ذكر هذا تصديقا لما تتضمنه الآية التي قبلها حيث يجعل الرجس على الذين لا يعقلون ، وقيل : الرجس السخط . وقيل : الإثم ، وقيل : العذاب . وقيل : الفتن والنجاسة ، أي : يحكم عليهم بأنهم أنجاس غير طاهرة ، وقرأ الأعمش : الرجز : بالزاي وبه فسر الرجس أيضا . وقال الزمخشري : الرجل الخذلان وهو العذاب وهو شبيه قوله : * ( على الذين لا يعقلون ) * أي أمر الله ولا أمر رسوله لأنهم مصرون على الكفر . وهذا أيضا راجع إلى معنى الذين يتبعون ما تشابه بما لا يطابق علم الراسخين . قوله : وكقوله : * ( والذين اهتدوا ) * ( محمد : 17 ) إلى آخره ، راجع في الحقيقة إلى معنى الذين صدرهم مجاهد في كلامه المذكور لأن مراده من ذلك في نفسر الأمر الراسخون في العلم الذين اهتدوا وزادهم الله هدى ، فافهم ، فإني لم أر أحدا من الشراح أتي ساحل هذا فضلاً أن يغوص فيه . والله أعلم . زَيْغٌ شَكٌّ . ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) * وفسر الزيغ بالشك . قال الزمخشري : هم أهل البدع ، * ( فيتبعون ما تشابه منه ) * ( ) أي : من الكتاب الذي هو القرآن ، ويقال : هم أهل الضلال والباطل والخروج عن الحق ( يتبعون ما تشابه منه ) الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها . قوله : ( ابتغاء الفتنة ) ، أي : طلبا أن يفتنوا الناس عن دينهم . والراسِخُونَ يَعْلَمُونَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ