العيني

136

عمدة القاري

بمعنى واحد ، يقال : تقى يتقي . مثل رمى يرمى ، وأصل التاء الواو لأنها في الأصل من الوقاية ، ومن كثرة استعمالها بالتاء يتوهم أن التاء من نفس الحروف . صِرٌّ بَرْدٌ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( مثل ما ينفقون في هذه الحيواة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا ) * ( آل عمران : 117 ) الآية وفسر الصبر بقوله برد ، والصر بكسر الصاد وتشديد الراء وهو الريح الباردة نحو الصرصر . شفَا حُفْرَةٍ مِثْلُ شَفا الرَّكِيَّةِ وَهُوَ حَرْفُها أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) * ( آل عمران : 103 ) . قال الزمخشري : معناه . وكنتم مشفين على أن تقعوا في نار جهنم لما كنتم عليه من الكفر فأنقذكم منها بالإسلام قوله : ( مثل شفا الركية ) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف . وهي البئر ، والشفا ، بفتح الشين المعجمة وتخفيف الفاء الحرف وهو معنى قوله : ( وهو حرفها ) ، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء ، وهكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية النسفي بضم الجيم والراء . تُبوِّيءُ تَتَّخِذُ مُعَسْكَرا أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال ) * ( آل عمران : 121 ) وفسره بقوله : تتخذ معسكرا . وفسره أبو عبيدة كذلك ، والمقاعد جمع مقعد وهو موضوع القعد . المُسَوِّمُ الَّذِي لهُ سِيما بِعَلامَةٍ أوْ بِصُوفَةٍ أوْ بِمَا كَان أشار به إلى قوله تعالى : * ( والخيل المسومة والأنعام والحرث ) * ( آل عمران : 141 ) . قال الزمخشري : الخيل المسومة المعلمة من السومة وهي العلامة أو المطهمة أو المرعية من أسام الدابة وسومها وعن ابن عباس : المسومة الراعية المطهمة الحسان ، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبزى والسدي والربيع بن أنس وأبي سنان وغيرهم ، وقال مكحول : المسومة الغرة والتحجيل . قوله : ( المسوم الذي له سيما ) ، بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالميم المخففة هو العلامة قوله : ( أو بما كان ) أي : أو بأي شيء كان من العلامات . وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالخَيْلُ المُسَوَّمَةُ المُطَهَّمَةُ الحِسانُ هذا التعليق رواه عبد بن حميد عن روح عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . قال الأصمعي المطهم التام كل شيء منه على حدته فهو رباع الجمال ، يقال : رجل مطهم وفرس مطهم . رِيِّبُّونَ الجمِيعُ وَالوَاحدُ رِبيٌّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون ) * ( آل عمران : 146 ) قال المفسرون الربيون الربانيون ، وقرئ بالحركات الثلاث الفتح ، على القياس ، والضم والكسر من تغييرات النسب . قوله : ( الجميع ) ويروى الجمع أي جمع الربيون ربى ، وقال سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن ابن مسعود ، ربيون كثير أي : ألوف وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي والربيع وعطاء الخراساني : الربيون الجموع الكثيرة ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ربيون كثير أي : علماء كثيرون ، وعنه أيضا : علماء صبراء أبرار أتقياء ، وحكى ابن جرير عن بعض نحاة البصرة أن الربيين هم الذين يعبدون الرب ، عز وجل قال : وقد رد بعضهم عليه فقال : لو كان كذلك لقيل ، ربيون ، بالفتح انتهى . قلت : لا وجه للرد لأنا قلنا : إن الكسرة من تغييرات النسب . تحُسُّونَهَمْ تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلاً أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ) * ( آل عمران : 156 ) وفسر : تحسونهم بقوله : تستأصلونهم : من الاستئصال وهو القلع من الأصل ، وفي التفسير : إذ تحسونهم أي : تقتلونهم قتلاً ذريعا . غُزّا وَاحِدُها غَازٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا ) * ( آل عمران : 156 ) الآية . وغزّا ، بضم الغين وتشديد الزاي جمع غاز كعفى جمع عاف . وقال بعضهم : غزا واحدها غاز . تفسير أبي عبيدة . قلت : مثل هذا لا يسمى تفسيرا في اصطلاح أهل التفسير ، غاية ما في الباب أنه قال جمع غاز . وأصل غاز غازي فأعل إعلال قاض . وقرأ الحسن غزا بالتخفيف . وقيل : أصله غزاة فحذف الهاء ، وفيه نظر . سَنَكْتُبُ سَنَحْفَظُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا ) * ( آل عمران : 181 ) الآية . وفسر : سنكتب ، بقوله سنحفظ . أي : سنحفظه وتثبته في علمنا ، وفي التفسير : ( سنكتب ما قالوا ) في صحائف الحفظة ، وقرأ حمزة : ( سيكتب ) . بضم الياء آخر الحروف على البناء للمجهول ، وتفسير البخاري تفسير باللازم لأن الكتابة تستلزم الحفظ . نُزُلاً ثَوَابا وَيَجُوزُ وَمُنَزّلٌ مِنْ عِنْدِ الله كَقَوْلِكَ أنْزَلْتُهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عند الله وما عند الله خير للأبرار ) * ( آل عمران : 198 ) وفسر : نزلاً ، بقوله : ثوابا . وفسره في التفسير . بقوله : أي ضيافة من الله ، والنزل : بسكون الزاي وضمها ما يقدم للنازل . وقال الزمخشري : وانتصابه إما على الحال من : جنات ، لتخصصها بالوصف ، والعامل اللام ، ويجوز أن يكون بمعنى مصدر مؤكد كأنه قيل : رزقا أو عطاء ، من عند الله . قوله : ( ويجوز : ومنزل من عند الله ) أراد به أن نزلاً الذي هو المصدر يكون بمعنى منزلاً على صيغة اسم المفعول من قولك : أنزلته . ويكون المعنى : لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها منزلة ، يعني : معطى لهم منزلاً من عند الله كما يعطى الضيف النزل وقت قدومه . وَقَالَ ابنُ جُبَيْرٍ : وَحَصُورا لا يَأْتِي النِّسَاءَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) * ( آل عمران : 39 ) وقال سعيد ابن جبير معنى حصورا لا يأتي النساء ، ووصل هذا المعلق عبد فقال : حدثنا جعفر بن عبد الله السلمي عن أبي بكر الهذلي عن الحسن وسعيد بن جبير وعطاء وأبي الشعثاء أنهم قالوا : السيد الذي يغلب غضبه ، والحصور الذي لا يغشى النساء ، وأصل الحصر الحبس والمنع يقال لمن لا يأتي النساء وهو أعم من أن يكون بطبعه كالعنين أو المجاهدة نفسه وهو الممدوح وهو المراد في وصف السيد يحيى ، عليه الصلاة والسلام . وَقَالَ عِكْرَمَةُ مِنْ فَوْرِهِمْ مِنْ غَضَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( بلى أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا ) * ( آل عمران : 125 ) الآية ، وفسر عكرمة مولى ابن عباس : من فوره ، بقوله : من غضبهم ، وهذا التعليق وصله الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة ، قال : فورهم ، ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر مما لقوا . وَقَال مُجَاهدٌ يُخْرِجُ الحَيَّ النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً وَيُخْرِجُ مِنْها الحَيُّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ) * ( آل عمران : 27 ) قال مجاهد : تخرج الحي ، معناه النطفة تخرج حال كونها ميتة . ويخرج من تلك الميتة الحي ، وهذا التعليق وصله محمد بن جرير عن القاسم . حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد ، وحكاه أيضا عن ابن مسعود والضحاك والسدي وإسماعيل بن أبي خالد وقتادة وسعيد بن جبير ، وفي ( تفسير ابن كثير ) يخرج الحبة من الزرع والزرع من الحبة والنخلة من النواة والنواة من النخلة والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن والدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة . وقال الحسن : يخرج المؤمن الحي من الكافر الميت . قوله : ( النطفة ) مبتدأ وتخرج ، جملة في محل الرفع خبره ، وميتة نصب على الحال من الضمير الذي في تخرج . الإبْكَارُ أوَّلُ الفَجْرِ وَالعَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ أُرَاهُ إلَى أنْ تَغْرُبَ أشار به إلى قوله : * ( واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والأبكار ) * ( آل عمران : 41 ) . وقال الزمخشري : العشى من حين تزول الشمس إلى أن تغيب والأبكار من طلوع الفجر إلى وقت الضحى وقرئ والأبكار بفتح الهمزة جمع بكر كشجر وأشجار . 3 ( ( * ( سُورَةُ آل عِمْرَانَ ) * ) ) أي : هذا تفسير سورة آل عمران . كذا وقع في رواية أبي ذر دون غيره . وهو حسن لأن ابتداء الأمر ببسم الله الرحمان الرحيم يتبارك فيه : ولما فرغ من بيان سورة البقرة شرع في تفسير سورة آل عمران ، وابتدأ بالبسملة لما ذكرنا ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : كل أمر ذي بال الحديث وهو مشهور . ( ( بابٌ : تُقاةُ وتقيَّةٌ واحدَة ) ) أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) * ( آل عمران : 28 ) والمعنى مرتبط بما قبله . وهو أول الآية : * ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك ) * يعني : ومن يوالي الكفار . ( فليس من الله في شيء ) يقع عليه اسم الولاة . ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) . يعني : إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه ، وانتصاب : تقاة . على أنه مفعول تتقوا ، ويجوز أن يكون ، تتقوا ، متضمنا معنى : تخافوا ، كما ذكرنا ويكون : تقاة . نصبا على التعليل ، ومعنى قول البخاري : تقاة وتقية واحدة ، يعني : كلاهما مصدر بمعنى واحد . قرىء في موضع تقاة تقية ، والعرب إذا كان معنى الكلمتين واحدا ، واختلف اللفظ يخرجون مصدر أحد اللفظين على مصدر اللفظ الآخر ، وكان الأصل هنا أن يقال : إلا أن تتقوا منهم اتقاء ، وهنا أخرج كذلك لأن تقاة مصدر : تقيت فلانا ، ولم يخرج على مصدر : اتقيت ، لأن مصدر اتقيت اتقاء وتقاة وتقية وتقى وتقوى ، كلها مصادر تقيته ، بمعنى واحد ، يقال : تقى يتقي . مثل رمى يرمى ، وأصل التاء الواو لأنها في الأصل من الوقاية ، ومن كثرة استعمالها بالتاء يتوهم أن التاء من نفس الحروف . صِرٌّ بَرْدٌ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( مثل ما ينفقون في هذه الحيواة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا ) * ( آل عمران : 117 ) الآية وفسر الصبر بقوله برد ، والصر بكسر الصاد وتشديد الراء وهو الريح الباردة نحو الصرصر . شفَا حُفْرَةٍ مِثْلُ شَفا الرَّكِيَّةِ وَهُوَ حَرْفُها أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) * ( آل عمران : 103 ) . قال الزمخشري : معناه . وكنتم مشفين على أن تقعوا في نار جهنم لما كنتم عليه من الكفر فأنقذكم منها بالإسلام قوله : ( مثل شفا الركية ) بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف . وهي البئر ، والشفا ، بفتح الشين المعجمة وتخفيف الفاء الحرف وهو معنى قوله : ( وهو حرفها ) ، بفتح الحاء المهملة وسكون الراء ، وهكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية النسفي بضم الجيم والراء . تُبوِّيءُ تَتَّخِذُ مُعَسْكَرا أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال ) * ( آل عمران : 121 ) وفسره بقوله : تتخذ معسكرا . وفسره أبو عبيدة كذلك ، والمقاعد جمع مقعد وهو موضوع القعد . المُسَوِّمُ الَّذِي لهُ سِيما بِعَلامَةٍ أوْ بِصُوفَةٍ أوْ بِمَا كَان أشار به إلى قوله تعالى : * ( والخيل المسومة والأنعام والحرث ) * ( آل عمران : 141 ) . قال الزمخشري : الخيل المسومة المعلمة من السومة وهي العلامة أو المطهمة أو المرعية من أسام الدابة وسومها وعن ابن عباس : المسومة الراعية المطهمة الحسان ، وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبزى والسدي والربيع بن أنس وأبي سنان وغيرهم ، وقال مكحول : المسومة الغرة والتحجيل . قوله : ( المسوم الذي له سيما ) ، بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالميم المخففة هو العلامة قوله : ( أو بما كان ) أي : أو بأي شيء كان من العلامات . وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالخَيْلُ المُسَوَّمَةُ المُطَهَّمَةُ الحِسانُ هذا التعليق رواه عبد بن حميد عن روح عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . قال الأصمعي المطهم التام كل شيء منه على حدته فهو رباع الجمال ، يقال : رجل مطهم وفرس مطهم . رِيِّبُّونَ الجمِيعُ وَالوَاحدُ رِبيٌّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون ) * ( آل عمران : 146 ) قال المفسرون الربيون الربانيون ، وقرئ بالحركات الثلاث الفتح ، على القياس ، والضم والكسر من تغييرات النسب . قوله : ( الجميع ) ويروى الجمع أي جمع الربيون ربى ، وقال سفيان الثوري عن عاصم عن زر عن ابن مسعود ، ربيون كثير أي : ألوف وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي والربيع وعطاء الخراساني : الربيون الجموع الكثيرة ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن ربيون كثير أي : علماء كثيرون ، وعنه أيضا : علماء صبراء أبرار أتقياء ، وحكى ابن جرير عن بعض نحاة البصرة أن الربيين هم الذين يعبدون الرب ، عز وجل قال : وقد رد بعضهم عليه فقال : لو كان كذلك لقيل ، ربيون ، بالفتح انتهى . قلت : لا وجه للرد لأنا قلنا : إن الكسرة من تغييرات النسب . تحُسُّونَهَمْ تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلاً أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ) * ( آل عمران : 156 ) وفسر : تحسونهم بقوله : تستأصلونهم : من الاستئصال وهو القلع من الأصل ، وفي التفسير : إذ تحسونهم أي : تقتلونهم قتلاً ذريعا .