العيني

135

عمدة القاري

سبعة أقوال : ( الأول ) : ما لا يطاق ويشق من الأعمال . ( الثاني ) : العذاب . ( الثالث ) : حديث النفس والوسوسة . ( الرابع ) : الغلمة وهي شدة شهوة الجماع ، لأنها ربما جرت إلى جهنم . ( الخامس ) : المحبة حكي أن ذا النون تكلم في المحبة فمات أحد عشر نفسا في المجلس . ( السادس ) : شماتة الأعداء . قال الله تعالى إخبارا عن موسى وهارون عليهما السلام : ولا تشمت بي الأعداء . ( السابع ) : الفرقة والقطيعة . قوله : * ( واعف عنا ) * ( البقرة : 286 ) أي : تجاوز عنا ( واغفر لنا ) أي : استر علينا ( وارحمنا ) أي : لا توقعنا بتوفيقك في الذنوب ( أنت مولانا ) أي : ناصرنا وولينا * ( وانصرنا على القوم الكافرين ) * الذين جحدوا دينك وأنكروا وحدانيتك وعبدوا غيرك . وقال ابنُ عَبَّاسٍ إصْرا عَهْدا هذا وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : * ( ولا تحمل علينا إصرا ) * أي : عهدا قلت : المراد بالعهد الميثاق الذي لا نطيقه ولا نستطيع القيام به . وقال الزمخشري : الإصر العبء الذي يأصر حامله أي يحبسه مكانه لا يستقل لثقله . وعن ابن عباس ( لا تحمل علينا إصرا ) لا تمسخنا قردة ولا خنازير ، وقيل : ذنبا لي فيه توبة ولا كفارة وقرئ آصار ، على الجمع . وَيُقالُ : غُفْرَانَكَ مَغْفِرَتَكَ فاغْفِرْ لَنَا هذا تفسير أبي عبيدة . قلت : كل واحد من الغفران والمغفرة مصدر : وقد مضى الآن وجه النصب . 4546 ح دَّثني إسْحَاقُ أخْبَرنا رَوْحٌ أخْبَرنَا شُعْبَةُ عنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ عَنْ مَرْوَانِ الأصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصْحَابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قال أحْسبُهُ ابنَ عُمَرَ * ( وَإنْ تُبْدُوا مَا فِي أنْفسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ ) * قال نَسَخَتْها الآيَةَ الَّتِي بَعْدَها . هذا طريق آخر في الحديث السابق ، قبل هذا الباب ، ومضى الكلام فيه ، وإسحاق هو ابن منصور ، ذكره أبو نعيم وأبو مسعود وخلف وروح بن عبادة . قوله : ( الآية ) التي بعدها هي قوله تعالى : * ( لا يكلف نفسا إلاَّ وسعها ) * . 3 ( ( * ( سُورَةُ آل عِمْرَانَ ) * ) ) أي : هذا تفسير سورة آل عمران . كذا وقع في رواية أبي ذر دون غيره . وهو حسن لأن ابتداء الأمر ببسم الله الرحمان الرحيم يتبارك فيه : ولما فرغ من بيان سورة البقرة شرع في تفسير سورة آل عمران ، وابتدأ بالبسملة لما ذكرنا ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : كل أمر ذي بال الحديث وهو مشهور . ( ( بابٌ : تُقاةُ وتقيَّةٌ واحدَة ) ) أشار بهذا إلى ما في قوله تعالى : * ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) * ( آل عمران : 28 ) والمعنى مرتبط بما قبله . وهو أول الآية : * ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك ) * يعني : ومن يوالي الكفار . ( فليس من الله في شيء ) يقع عليه اسم الولاة . ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) . يعني : إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه ، وانتصاب : تقاة . على أنه مفعول تتقوا ، ويجوز أن يكون ، تتقوا ، متضمنا معنى : تخافوا ، كما ذكرنا ويكون : تقاة . نصبا على التعليل ، ومعنى قول البخاري : تقاة وتقية واحدة ، يعني : كلاهما مصدر بمعنى واحد . قرىء في موضع تقاة تقية ، والعرب إذا كان معنى الكلمتين واحدا ، واختلف اللفظ يخرجون مصدر أحد اللفظين على مصدر اللفظ الآخر ، وكان الأصل هنا أن يقال : إلا أن تتقوا منهم اتقاء ، وهنا أخرج كذلك لأن تقاة مصدر : تقيت فلانا ، ولم يخرج على مصدر : اتقيت ، لأن مصدر اتقيت اتقاء وتقاة وتقية وتقى وتقوى ، كلها مصادر تقيته ،