العيني

238

عمدة القاري

فَنَادَي مُنَادي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إنَّ الله ورَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عنْ لُحُومِ الْحُمْرِ فإنَّهَا رِجْسٌ . . هذا طريق آخر في حديث أنس المذكور أخرجه عن صدقة بن الفضل المروزي عن صدقة عن سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني . قوله : ( الله أكبر ) هذه اللفظة موجودة في أكثر الطرق . قوله : ( صبحنا ) بتشديد الباء . قوله : ( ينهيانكم ) فيه دليل على جواز جمع اسم الله مع غيره في ضمير واحد ، فيرد به على من منع ذلك ، قيل : في رواية سفيان للأكثر : ينهاكم بالإفراد ، وفي رواية عبد الوهاب ، بالتثنية ، قوله : ( فإنها ) أي : قال : فإن لحوم الحمر ( رجس ) أي : قذر ونتن ، وقيل : الرجس العذاب ، فيحتمل أن يريد : أنها تؤديه إلى العذاب ، والنهي عن لحوم الحمر الأهلية للتحريم عند الجمهور . 4199 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوهَّابِ حدَّثَنَا عَبْدُ الوهَّابِ حدَّثَنا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم جاءَهُ جاءٍ فَقال أُكِلَتِ الحُمُرُ فسَكَتَ ثُمَّ أتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقالَ أُكِلَتِ الحُمُرُ فسَكَتَ ثُمَّ أتَاهُ الثَّالِصَةَ فقال أفْنِيَتِ الْحُمُرُ فأمَرَ مُنَادِيَاً فَنادَى في النَّاسِ إنَّ الله ورَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ فأُكْفِئَتِ القُدُورِ وإنَّهَا لتَفُورُ باللَّحْمِ . . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب أبي محمد الحجبي البصري ، وهو من أفراده ، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين . قوله : ( فأكفئت ) ، قال ابن التين : صوابه ، فكفئت ، قال الأصمعي : كفأت الإناء : قلبته ، ولا يقال : أكفأته ، قيل : يحتمل أن يريد : أمالوها حتى أزالوا ما فيها ، فيكون : ( أكفئت ) صحيحاً لأن الكسائي قال : أكفأت الإناء أملته . قوله : ( لتفور ) ، من فارت القدر إذا اشتد غليانها . 4200 حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثَابِتٍ عنْ أنَسٍ رضي الله تعالى عنهُ قال صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الصُّبْحَ قَرِيبَاً مِنْ خَيْبَرَ بِغَلسٍ ثُمَّ قالَ الله أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَبَاحُ الْمُنْذِرِينَ فخَرَجُوا يَسْعَوْنَ في السِّكَكِ فقَتَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المُقَاتِلَةَ وسَبَى الذُّرِّيَّةَ وكانَ في السَّبْيِ صَفِيَّةُ فَصارَتْ إلَى دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ ثُمَّ صارَتْ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا فَقال عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ لِثَابِتٍ يا أبَا مُحَمَّدٍ آنْتَ قُلْتَ لأِنَسٍ ما أصْدَقَهَا فَحَرَّكَ ثابِتٌ رَأسَهُ تَصْدِيقَاً لَهُ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مر في صلاة الخوف في : باب التكبير والغلس بالصبح ، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب ، وثابت البناني عن أنس . . . إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك مستوفًى . قوله : ( فقتل النبي صلى الله عليه وسلم ) ، فيه حذف لا بد منه ، لأن ظاهر العبارة يوهم أن ذلك وقع عقيب الدعاء عليهم ، وليس كذلك ، فإن ابن إسحاق قد ذكر أنه ، صلى الله عليه وسلم ، أقام على محاصرتهم بضع عشرة ليلة ، وقيل : أكثر من ذلك ، ويؤيد ذلك ما وقع في الحديث الماضي : ( أصابتهم مخمصة شديدة ) ، فإنه يدل على طول مدة الحصار ، إذ لو وقع الفتح من يومهم لم يقع لهم ذلك . 4201 حدَّثنا آدَمُ حدَّثَنا شُعْبَةُ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ قال سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رضي الله تعالى عنهُ يقُولُ سَبَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَفِيَّةَ فأعْتَقَهَا وتَزَوَّجَهَا فَقال ثابِتٌ لأِنَسٍ ما أصْدَقَهَا قال أصْدَقَهَا نَفْسَها فأعْتَقَهَا . . [ / نه مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( سبى النبي صلى الله عليه وسلم ، صفية ) ، فإن سبيها كان في غزوة خيبر ،