العيني
239
عمدة القاري
والحديث من أفراده . قوله : ( فأعتقها وتزوجها ) ، ظاهرة أن العتنق تقدم النكاح ، وليس كذلك ، لأن الواو لا تدل على الترتيب ، على أن في الحديث الآخر : ( وجعل عتقها صداقها ) ، ومنهم من جعل ذلك من خصائصه ، صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من أجازه . 4202 حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثَنا يَعْقُوبُ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم الْتَقَى هُوَ والمُشْرِكُونَ فاقْتَتَلُوا فلَمَّا مالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلَى عَسْكَرِهِ ومالَ الآخَرُونَ إلَى عَسْكَرِهِم وفي أصْحَابِ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ لا يَدَعُ لَهُمْ شاذَّةً ولاَ فاذَّةً إلاَّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقِيلَ ما أجْزَأ مِنَّا اليَوْمَ أحَدٌ كَما أجْزأ فُلانٌ فَقال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أمَا إنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ أنَا صاحِبُهُ قال فخَرَجَ معَهُ كُلَّمَا وقَفَ وقَفَ مَعَهُ وإذَا أسْرَعَ أسْرَعَ معَهُ قال فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحَاً شَدِيدَاً فاسْتَعْجَلَ المَوْتَ فوَضَعَ سَيْفَهُ بالأرْضِ وذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ علَى سَيْفِهِ فقَتَلَ نَفْسَهُ فخَرَجَ الرَّجُلُ إلى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال أشْهَدُ أنَّكَ رسُولُ الله قال وما ذَاكَ قالَ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفَاً أنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ فأعْظَمَ النَّاسُ ذالِكَ فقُلْتُ أنَا لَكُمْ بِهِ فخَرَجْتُ في طَلَبِهِ ثُمَّ جُرِحَ جُرْحَاً شَدِيدَاً فاسْتَعْجَلَ المَوْتَ فوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ في الأرْضِ وذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ علَيْهِ فقَتَلَ نَفْسَهُ فَقالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ الجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وهْوَ مِنْ أهْلِ النَّارِ وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عمَلَ أهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وهْوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ . . لا وجه لذكر هذا الحديث هنا لأنه ليس فيه تعلق ما بغزوة خيبر ظاهراً ، وقد تعسف بعضهم ، فقال : يتحد هذا الحديث بحديث أبي هريرة الذي يليه في القصة ، وصرح في حديث أبي هريرة أن ذلك كان بخيبر ، فبينهما بون بعيد في ألفاظ المتن ، يعرف ذلك من يقف عليهما . ويعقوب هو ابن عبد الرحمن الإسكَنْدَرَانِي ، وأبو حازم سلمة بن دينار . والحديث مضى في كتاب الجهاد في : باب لا تقول فلان شهيد ، فإنه أخرجه هناك نحو هذا سنداً ومتناً ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( فلما مال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، أي : فلما رجع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعد فراغ القتال في ذلك اليوم . قوله : ( وفي أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، رجل ) قالوا : إن اسمه قزمان ، بضم القاف وسكون الزاي : الظفري ، بفتح الظاء المعجمة والفاء : نسبة إلى بني ظفر ، بطن من الأنصار ، وكان يكنى : أبا الغيداق ، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة وفي آخره قاف . قوله : ( لا يدع ) ، أي : لا يترك . قوله : ( شاذة ) ، بالشين المعجمة وتشديد الذال المعجمة ، وهي الذي ينفرد عن الجماعة . قوله : ( ولا فاذة ) ، بالفاء مثله ، وهو الذي لا يختلط بهم ، وهما صفتان لمحذوف أي : لا يدع نسمة شاذة ولا نسمة فاذة ، ويجوز أن تكون التاء فيهما للمبالغة ، كما في : علاَّمة ونسَّابة ، وقيل : المراد ما كبر وصغر ، وقيل : الشاذ الخارج ، والفاذ المنفرد . وقال بعضهم : والثاني اتباع . قلت : فيه نظر لا يخفى . قوله : ( فقيل : ما أجزأ ) ويروى : فقال ، وقالوا : وفقلت . قوله : ( فقال رجل من القوم ) قيل : هو أكثم بن أبي الجون . قوله : ( وذبابه ) ، بضم الذال المعجمة أي : طرفه الحد . 4203 حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنُ الزُّهْرِيِّ قال أخْبرَنِي سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال شَهِدْنَا خَيْبَرَ فَقالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ مِمَّنْ معَهُ يَدَّعِي الإسلامَ