العيني

232

عمدة القاري

قال أبُو عَبْدِ الله وقال شُعْبَةُ وأبَانُ وحَمَّادٌ عَنْ قَتادَةَ مِنْ عُرَيْنَةَ أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وليس في كثير من النسخ هذا ، أعني قوله : قال أبو عبد الله ، قوله : ( قال شعبة . . . ) إلى آخره ، وقع عند أبي ذر بين غزوة ذي قرد وبين غزوة خيبر ، وعند الباقين وقع هنا ، وهو المناسب ، ثم إنه أراد أن هؤلاء رووا هذا الحديث عن قتادة عن أنس فاقتصروا على ذكر عرينة ولم يذكروا لفظ عكل ، أما رواية شعبة عن قتادة فرواها البخاري موصولة في كتاب الزكاة ، وأما رواية أبان ، بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة : ابن يزيد العطار فوصلها ابن أبي شيبة ، وأما رواية حماد وهو ابن سلم فرواها موصولة أبو داود والنسائي . وقال يَحْيَى بنُ أبِي كَثَيرٍ وأيُّوبَ عنْ أبِي قِلاَبَةَ عنْ أنَسٍ قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ أشار بهذا إلى أن يحيى وأيوب رويا الحديث المذكور عن أبي قلابة ، بكسر القاف : عبد الله بن زيد الجرمي عن أنس فاقتصرا على ذكر لفظ : عكل ، ولم يذكرا لفظ : عرينة ، أما رواية يحيى فوصلها البخاري في كتاب المحاربين ، وأما رواية أيوب فوصلها البخاري أيضاً في كتاب الطهارة . 4193 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ حدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ حدَّثَنَا أيُّوبُ والحَجَّاجُ الصَّوَّافُ قالاَ حدَّثَنِي أبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أبِي قِلابَةَ وكانَ مَعَهُ بالشَّامِ أنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمَاً قال ما تَقُولُونَ في هَذِهِ القَسَامَةِ فقالُوا حَقٌّ قَضَ بِهَا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وقَضَتْ بهَا الخلَفاءُ قَبْلَكَ قال وأبُو قِلاَبَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ فقال عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيدٍ فأيْنَ حَدِيثُ أنَسٍ في العُرَنِيِّينَ قال أبُو قِلابَةَ إيَّايَ حدَّثَهُ أنَسُ بنُ مالِكٍ قال عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ عنْ أنَسٍ مِنْ عُرَيْنَةَ : وقال أبُو قِلابَةَ عنْ أنَسٍ مِنْ عُكْلٍ فذَكَرَ القِصَّةَ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الرحيم الحافظ المشهور بصاعقة البزار أبو يحيى . وحفص بن عمر من مشايخ البخاري أيضاً ، روى عنه بالواسطة ، وأيوب هو السختياني ، والحجاج الصواف هو ابن أبي عثمان ميسرة البصري ، وأبو رجاء ضد الخوف سليمان مولى أبي قلابة المذكور . قوله : ( حدثني أبو رجاء ) كذا وقع في النسخ المعتمدة : حدثني ، بالإفراد مع أن المذكور قبله اثنان ، وكان القياس أن يقال : حدثاني بضمير التثنية ، ولكن قيل : المراد الحجاج لأن أيوب قد اختلف عليه : هل هو عنده عن أبي قلابة بغير واسطة أو بواسطة ؟ ولم يختلف على الحجاج أنه رواه بواسطة أبي رجاء عن أبي قلابة ، فلذلك ذكر : حدثني ، بالإفراد فافهم . قوله : ( في هذه القسامة ) هي قسمة الإيمان على الأولياء في الدم عند اللوث ، أي : القرائن المغلبة على الظن ، وقال الكرماني : كيف يدفع حديث العرنيين أي : المنسوب إلى عرينة القسامة ؟ قلت : قتلوا الراعي وكان ثمة لوث ، ولم يحكم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بحكم القسامة : بل اقتص منهم . قوله : ( عنبسة بن سعيد ) بفتح العين المهملة وسكون النون . وفتح السين المهملة : ابن سعيد القرشي الأموي . قوله : ( قال عبد العزيز بن صهيب ) أشار به إلى أن عبد العزيز هذا روى الحديث عن أنس من عرينة ، يعني لم يذكر عكلاً ، ورواه أبو قلابة عن من عكل ، ولم يذكر : عرينة ، والله أعلم . 38 ( ( بابُ غَزْوَةِ ذي قَرَدٍ ) ) أي : هذا باب في بيان غزوة ذي قرد ، بالقاف والراء المفتوحتين وبالدال المهملة ، وحكى ضم أوله وفتح ثانيه ، قال الحازمي : الأول : ضبط أصحاب الحديث . والثاني : عن أهل اللغة ، وقال البلاذري : الصواب الأول ، وهو ماء على نحو بريد مما يلي بلاد غطفان ، ويقال : على مسيرة ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر على طريق الشام ، والقرد في اللغة : الصوف الرديء خاصة ، وتسمى : غزوة الغابة ، وكانت في ربيع الأول سنة ست ، قاله ابن سعد والواقدي ، وادعى القرطبي أنها في جمادى الأولى .