العيني

233

عمدة القاري

وهْيَ الغَزْوَةُ الَّتِي أغَارُوا علَى لِقَاحِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلاثٍ أي : غزوة ذي قرد هي الغزوة التي أغاروا على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم ، واللقاح ، بكسر اللام : جمع لقحة بالكسر أيضاً ، وهي الناقة التي لها لبن ، وقال ابن السكيت ، واحدتها لقوح ولقحة ، وقال ابن سعد : كانت لقاح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالغابة عشرين لقحة وكان ابن أبي ذر فيها وامرأته ، فأغار عليهم عبد الرحمن بن عيينة بن حصين فقتلوا الرجل وأسروا المرأة ، وقد مضى في الجهاد في : باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته : يا صباحاه ، فذكر القصة بطولها ، وفي ( التوضيح ) : قوله : ( قبل خيبر بثلاث ) مما غلط فيه وأنها قبلها بسنة ، فإن غزوة خيبر في جمادى الآخرة سنة سبع ، نعم في ( صحيح مسلم ) من حديث سلمة بن الأكوع لما ذكر غزوة ذي قرد : فلما لبثنا بالمدينة إلاَّ ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر ، وقال بعضهم : مستند البخاري في ذلك حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه ، ثم ذكر ما رواه مسلم . قلت : لا يصح أن يكون هذا مستنداً ، لأن القرطبي قال : لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية ، فيكون ما وقع في حديث سلمة بن الأكوع من وهم بعض الرواة . 4194 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنَا حاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ قال سَمِعْتُ سلَمَةَ بنَ الأكْوَعِ يَقُولُ خَرَجْتُ قَبْلَ أنْ يُّؤَذَّنَ بالأوُلَى وكانَتْ لِقَاحُ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم تَرْعَى بِذي قَرَدٍ قال فَلَقِيَنِي غُلامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْف فقَالَ أُخِذَتْ لِقاحُ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قُلْتُ مَنْ أخَذَهَا قال غَطْفَانُ قال فَصَرَخْتُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ يا صَباحاهْ قال فأسْمَعْتُ ما بَيْنَ لاَبَتَيِ المَدِينَةِ ثُمَّ انْدَفَعْتُ علَى وَجْهِي حَتَّى أدْرَكْتُهُمْ وقَدْ أخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ المَاءِ فجَعَلْتُ أرْمِيهِمْ بِنَبْلِي وكُنْتُ رَامِيَاً وأقُولُ . * أنَا ابنُ الأكْوَعْ * اليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ * وأرْتَجِزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللقاحَ مِنْهُمْ واسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً قال وجاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم والنَّاسُ فقُلْتُ يا نَبِيَّ الله قَدْ حَمَيْتُ القَوْمَ المَاء وهُمْ عِطاشٌ فابْعَثْ إلَيْهِمْ السَّاعَةَ فقال يا ابنَ الأكْوَعِ مَلَكْتَ فأسْجِحْ قال ثُم رَجَعْنَا ويَرْدِفُنِي رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم علَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا المَدِينَةَ . ( انظر الحديث 3041 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وحاتم بالحاء المهملة هو ابن إسماعيل ، ويزيد بن أبي عبيد هو مولى سلمة بن الأكوع ، والحديث مضى في الجهاد في : باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته : يا صباحاه ، فإنه أخرجه هناك علياً عن مكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة ، وهو من ثلاثيات البخاري وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ( قبل أن يؤذن بالأولى ) يعني : صلاة الصبح . قوله : ( غطفان ) بالغين المعجمة والطاء المهملة وبالفاء المفتوحات ، وفي رواية مكي بن إبراهيم : غطفان وفزارة ، وهو من عطف الخاص على العام ، لأن فزارة من غطفان . قوله : ( فصرخت ثلاث صرخات ) وفي رواية المستملي : بثلاث صرخات ، بزيادة الموحدة ، قوله : ( يا صاحباه ) كلمة تقال عند الغارة . قوله : ( ما بين لابتي المدية ) اللابتان الحرتان تثنية لابة ، والحرة ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء : أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة . قوله : ( ثم اندفعت على وجهي ) يعني : لم ألتفت يميناً ولا شمالاً ، بل أسرعت الجري ، وكان شديد الجري . قوله : ( الرضع ) ، بضم الراء وتشديد الضاد المعجمة جمع : الراضع ، أي : اللئيم ، وأصله أن رجلاً كان يرضع إبله أو غنمة ولا يحلبها لئلا يسمع صوت الحلبة الفقير فيطمع فيه ، أي : اليوم يوم اللئام ، أي : يوم هلاك اللئام . قوله : ( وقد حميت القوم الماء ) أي : منعتهم من الشرب . قوله : ( فأسجع ) بهمزة القطع ، أمر من الإسجاع بالسين المهملة وبالجيم وفي آخره حاء مهملة ، وهو تسهيل الأمر ، والسجاحة السهولة . قوله : ( على ناقته ) وهي : العضباء . 39 ( ( بابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ ) )