العيني

23

عمدة القاري

مالك بن صعصعة . ومنها : ههنا عن هدبة أيضاً ، فانظر إلى تفاوت ما بين روايتي هدبة من زيادة ونقصان . النوع الرابع : في أن مسلماً أخرجه في الإيمان عن موسى ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار وعن ابن أبي عدي ببعضه ، وقال : وفي الحديث قصة . وأخرجه النسائي في الصلاة عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي بطوله وعن إسماعيل بن مسعود وطول فيه . النوع الخامس : في معناه : فقوله : ( أن نبي الله ) ويروى : أن النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( حدثهم ) ، ويروى : حدثني ، بإفراد الضمير المنصوب . قوله : ( عن ليلة أسري به ) ، على صيغة المجهول وهي صفة لليلة ، والضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا رواية الكشميهني بزيادة لفظة : به ، وفي رواية غيره : أسرى ، دون لفظ : به . قوله : ( بينا أنا ) ، قد ذكرنا غير مرة أن : بين ، ظرف زيدت فيه الألف وربما تزاد فيه الميم أيضاً ، ويضاف إلى جملة وهي مبتدأ ، ( وفي الحطيم ) خبره أي : كائن أو مستقر فيه ، والمراد بالحطيم الحجر هنا على الأصح ، واستبعد قول من قال : المراد به ما بين الركن والمقام ، أو بين زمزم والحجر ، وسمي الحطيم لأنه حطم من جداره فلم يسو ببناء الكعبة وترك خارجاً منه . وقال النضر : إنما سمي الحجر حطيماً لأن البيت رفع وترك ذلك محطوماً ، وكذلك قال الخطابي . قوله : ( وربما قال في الحجر ) ، هو شك من قتادة . قوله : ( مضطجعاً ) نصب على الحال من قوله : ( أنا ) وفي رواية : بين النائم واليقظان . فإن قلت : في رواية شريك التي تأتي في التوحيد في آخر الحديث : فلما استيقظت قلت : إن كانت القصة متعددة فلا إشكال ، وإلاَّ فالمعنى : أفقت مما كنت فيه من شغل البال بمشاهدة الملكوت . فإن قلت : قد تقدم في أول بدء الخلق : بينا أنا عند البيت ، ووقع في رواية الزهري عن أنس عن أبي ذر فرج سقف بيتي وأنا بمكة ، وفي رواية الواقدي بأسانيده : أنه أسري به من شعب أبي طالب ، وفي حديث أم هانىء عند الطبراني : أنه بات في بيتها ، قالت : ففقدته من الليل ، فقال : إن جبريل ، عليه الصلاة والسلام أتاني . قلت : الجمع بين هذه الأقوال أنه صلى الله عليه وسلم ، نام في بيت أم هانىء ، و ، بيتها عند شعب أبي طالب ، ففرج سقف بيته ، وأضاف البيت إليه لكونه كان يسكنه فنزل منه الملك فأخرجه من البيت إلى المسجد فكان به مضطجعاً وبه أثر النعاس ، ثم أخرجه الملك إلى باب المسجد فأركبه البراق . قوله : ( إذ أتاني ) ، جواب : بينا ، قوله : ( آت ) ، هو جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، وأصله : أتى فاعل إعلال قاضٍ . قوله : ( فقد ) ، بالقاف وتشديد الدال أي : فشق ، وهو المستفاد من قوله : قال : وسمعته يقول : فشق ، وفاعل : قال ، قتادة ، والمقول عنه أنس ، وتوضحه رواية أحمد ، قال قتادة : وربما سمعت أنساً يقول : فشق . قوله : ( فقلت للجارود ) ، القائل قتادة ، والجارود بالجيم وضم الراء وبالدال المهملة : ابن أبي سبرة ، بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء : الهذلي التابعي ، صاحب أنس ، وقد أخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثاً غير هذا . قوله : ( من ثغرة ) ، بضم الثاء المثلثة وسكون الغين المعجمة ، وهي ثغرة النحر التي بين الترقوتين . قوله : ( إلى شعرته ) ، بكسر الشين المعجمة : وهو شعر العانة ، قوله : ( من قصه ) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة ، وهو رأس الصدر . قوله : ( إلى شعرته ) وقال الكرماني : ويروى بدل الشعرة : الثنة ، بضم الثاء المثلثة وتشديد النون وهي ما بين السرة والعانة ، وقد استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة المعراج ، وقال : إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد ورد بأنه ثبت شق الصدر أيضاً عند البعثة ، ثم وقع أيضا عند إرادة العروج إلى السماء ، ولا إنكار في ذلك لكونه من الأمور الخارقة للعادة لصلاحية القدرة وإظهار المعجزة ، ثم الحكمة في الأول وهو في حال الطفولية لينشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان ، ولهذا قال في حديث أنس عند مسلم : هذا حظ الشيطان منك وذلك العلقة التي أخرجها وفي الثاني : أعني : عند البعث ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال . وفي الثالث : أعني : عند العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة . قوله : ( بطست ) بفتح الطاء وكسرها وسكون السين المهملة وبالتاء المثناة من فوق ، وقد تحذف وهو الأكثر ، وقد يؤنث باعتبار الآنية وإنما خص الطست لكونه أشهر آلات الغسل عرفاً ، وخص الذهب لكونه الأعلى أواني الحسية وأصفاها ، ولأن للذهب خواص ليست لغيره وهي أنه لا تأكله النار ولا يبليه التراب ولا يلحقه الصدى وهو أثقل الجواهر ، فناسب ثقل الوحي . فإن قلت : استعمال الذهب حرام للرجال ؟ قلت : لعل ذلك قبل التحريم ، وقيل : إنه مخصوص بأحوال الدنيا وما وقع في تلك الليلة يلحق بأحكام الآخرة ، لأن الغالب أنه من أحوال