العيني

22

عمدة القاري

ما يُبْكِيكَ قال أبْكِي لأنَّ غُلامَاً بُعِثَ مِنْ بَعْدِي يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ صَعِدَ بِي إلَى السَّماءِ السَّابِعَةِ فاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هذَا قالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ معَكَ قال مُحَمَّدٌ قِيلَ وقَدْ بُعِثِ إلَيْهِ قال نعَمْ قال مَرْحَبَاً بِهِ فَنِعْمَ المَجِيءُ جاءَ فلَمَّا خَلَصْتُ فإذَا إبْرَاهِيمُ قال هذَا أبُوكَ فسَلِّمْ عَلَيْهِ قال فسَلَّمْتُ علَيْهِ فرَدَّ السَّلامَ قال مَرْحَبَاً بالإبْنِ الصَّالِحِ والنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ رُفِعْتُ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى فإذَا نَبِقُها مثْلُ قِلالِ هَجَرَ وإذَا ورَقُها مثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ قال هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى وإذَا أرْبَعَةُ أنْهَارٍ نَهْرَانِ باطنان ونَهْرَانِ فَقُلْتُ ما هَذانِ يا جِبِرِيلُ قال أمَّا البَاطِنانِ فَنَهْرَانِ في الجَنَّةِ وأمَّا الظَّاهِرَانِ فالنِّيلُ والْفُرَاتُ ثُمَّ رُفِعَ لي البَيْتُ المَعمُورُ ثُمَّ أُتِيتُ بإنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وإنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وإناءٍ منْ عَسَلٍ فأخَذْتُ اللَّبَنَ فَقالَ هِيَ الفِطْرَةُ أنْتَ عَلَيْها وأُمَّتُكَ ثُمَّ فُرِضَتْ علَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ فرَجَعْتُ فمَرَرْتُ علَى مُوساى فقالَ بِمَا أُمِرْتَ قال أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صلاَةً كُلَّ يَوْمٍ قال إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ وإنِّي والله قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وعالَجْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ أشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ التَّخْفِيفَ لأمَّتِكَ فرَجَعْتُ فوَضَعَ عَنِّي عَشْرَاً فرَجَعْتُ إلى مُوساى فقَالَ مِثْلَهُ فرَجَعْتُ فوَضَعَ عَنِّي عَشْرَاً فرَجَعْتُ إلى مُوساى فَقال مِثْلَهُ فرَجَعْتُ فوَضَعَ عَنِّي عَشْرَاً فرَجَعْتُ إلى مُوساى فَقالَ مِثْلَهُ فرَجَعْتُ فأُمِرْتُ بِعَشْرِ صلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فرَجَعْتُ فقالَ مِثْلَهُ فرَجَعْتُ فأُمِرْتُ بِخَمْسِ صلَوَاتٍ كلَّ يَوْمٍ فرَجَعْتُ إلى مُوساى فَقال بِما أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِ صلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قال إنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَواتٍ كُلَّ يَوْمٍ وإنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وعالَجْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ أشَدَّ المُعَالَجَةِ فارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فاسْألْهُ التَّخْفِيفَ لأِمَّتِكَ قال سألْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ ولَكِنْ أرْضَى وأُسَلِّمُ قال فلَمَّا جاوَزْتُ نادَى مُنادٍ أمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي . مطابقته للترجمة ظاهرة . والكلام فيه على أنواع . الأول : في رجاله : وهم خمسة : الأول : هدبة ، بضم الهاء وسكون الدال المهملة وبالباء الموحدة : ابن خالد القيسي المصري أخو أمية ، ويقال : هداب ، وروى عنه مسلم أيضاً مات سنة خمس أو ست أو سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين . الثاني : همام ، بتشديد الميم الأولى : ابن يحيى بن دينار العوذي البصري ، مات سنة ثلاث وستين ومائة في رمضان . الثالث : قتادة بن دعامة السدوسي الأعمى البصري التابعي . الرابع : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . الخامس : مالك بن صعصعة ، بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى : المدني الأنصاري البصري . النوع الثاني في لطائف إسناده : منها : أن هؤلاء كلهم بصريون . ومنها : أن فيه رواية الصحابي عن الصحابي . ومنها : أن مالك بن صعصعة ليس له في البخاري ولا في غيره سوى هذا الحديث ، ولا يعرف روى عنه إلاَّ أنس بن مالك . ومنها : أن قوله : عن أنس ، بالعنعنة ، وقد مضى في أول بدء الخلق من وجه آخر عن قتادة : حدثنا أنس ، رضي الله تعالى عنه . النوع الثالث : أنه روى ما يتعلق بالإسراء في مواضع . منها : في أول كتاب الصلاة من حديث ابن شهاب عن أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه عن أبي ذر . ومنها : في بدء الخلق في : باب ذكر الملائكة ، من حديث هدبة عن همام عن قتادة عن أنس ومن حديث خليفة عن يزيد بن زريع عن سعيد وهشام كلاهما عن قتادة عن أنس عن