العيني
132
عمدة القاري
أبْنَاءَنَا فيُسَبُّ أحَدُهُمْ فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسَقٍ أوْ وَسْقَيْنِ هاذَا عارٌ عَلَيْنَا ولَكِنَّا نَرْهَنُكَ الَّلأمَةَ قالَ سُفْيَانُ يَعْنِي السِّلاَحَ فَوَاعَدَهُ أنْ يأتِيَهُ فَجاءَهُ لَيْلاً ومَعَهُ أبُو نائِلَةَ وهْوَ أخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ فدَعَاهُمْ إلى الحِصْنِ فنَزَلَ إلَيْهِمْ فقالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ أيْنَ تَخْرُجُ هاذِهِ السَّاعَةَ فقال إنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ وأخِي أبُو نائِلَةَ . وقالَ غَيْرُ عَمْرٍ وقالَتْ أسْمَعُ صَوْتاً كأنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ قال إنَّمَا هُوَ أخِي مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةٍ ورَضِيعِي أبُو نائِلَةَ إنَّ الكَرِيمَ لوْ دُعِيَ إلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأجَابَ قال ويُدْخِلُ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ قِيلَ لِسُفْيَانَ سَمَّاهُمْ عَمْرٌ ووقالَ سَمَّى بَعْضَهُمْ قالَ عَمْرٌ وجاءَ معَهُ بِرَجُلَيْنِ وقال غَيْرُ عَمْرٍ وأبُو عَبْسِ بنُ جَبْرٍ والحَارِثُ بنُ أوْسٍ وعَبَّادُ بنُ بِشْرٍ قال عَمْرٌ ووجاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ فقَالَ إذَا ما جاءَ فإنِّي قائِلٌ بِشَعَرِهِ فأشُمُّهُ فإذَا رَأيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رأسِهِ فدُونَكُمْ فاضْرِبُوهُ وقال مَرَّةً ثُمَّ أُشِمُّكُمْ فَنَزَلَ إلَيْهِمْ مُتَوَشِّحَاً وهْوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ فقال ما رأيْتُ كالْيَوْمِ رِيحاً أي أطيَبَ وقال غَيْرُ عَمْرٍ وقال عِنْدِي أعْطَرُ نِساءِ العَرَبِ وأكْمَلُ العَرَبِ قال عَمْرٌ وفقال أتأذَنَ لِي أنْ أشُمَّ رأسَكَ قال نَعَمْ فشَمَّهُ ثُمَّ أشَمَّ أصْحَابَهُ ثُمَّ قال أتأذَنُ لِي قال نعَمْ فلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قال دُونَكُمْ فقَتَلُوهُ ثُمَّ أتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فأخْبَرُوهُ . . فيه كيفية قتل كعب ، وهي المطابقة بين الترجمة والحديث ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار . والحديث مضى مختصراً بهذا الإسناد في : باب رهن السلاح . قوله : ( حدثنا سفيان قال عمر ) وفي رواية قتيبة عن سفيان في الجهاد : عن سفيان حدثنا عمرو . قوله : ( من لكعب بن الأشرف ) أي : من يستعد لقتله ، ومن الذي ينتدب إليه . قوله : ( فإنه قد آذى الله ورسوله ) هذه كناية عن مخالفة الله تعالى ومخالفة نبيه صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقام محمد بن مسلمة ) بفتح الميم واللام ابن سلمة بن خالد بن عدي ابن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس حليف لبني عبد الأشهل ، شهد بدراً والمشاهد كلها ومات بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين ، وقيل : ست وأربعين ، وقيل : سنة سبع وأربعين وهو ابن سبع وسبعين سنة ، وصلى عليه مروان بن الحكم وهو كان يومئذ أمير المدينة ، وكان من فضلاء الصحابة ، واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في بعض غزواته ، وقيل : إنه استخلفه في غزوة قرقرة الكدر ، وقيل : إنه استخلفه عام تبوك ، واعتزل الفتنة واتخذ سيفاً من خشب وجعله في سفن ، وذكر أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أمره بذلك ولم يشهد الجمل ولا صفين ، وأقام بالربذة . قوله : ( أتحب ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : ( فأذن لي أن أقول شيئاً ) يعني مما يسر كعباً . قوله : ( قال : قل ) أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم ، لمحمد بن مسلمة : قل ، وفي رواية محمد بن إسحاق : فقال : يا رسول الله ! لا بد لنا أن نقول ، فقال : قولوا ما بدا لكم ، فأنتم في حل من ذلك . قوله : ( فأتاه ) أي : أتى كعباً محمد بن مسلمة . قوله : ( إن هذا الرجل ) يعني النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( قد سألنا ) بفتح الهمزة واللام فعل وفاعل ومفعول ، وصدقة بالنصب مفعول ثان ، وفي رواية الواقدي : سألنا الصدقة ونحن لا نجد ما نأكل . قوله : ( وإنه ) أي : وإن النبي صلى الله عليه وسلم ( قد عنَّانا ) بفتح العين المهملة وتشديد النون أي : أتعبنا وكلفنا المشقة . وقال الجوهري : عني بالكسر يعني عناء أي تعب ونصب ، وعنيته أنا تعنية وتعنيته أنا فتعنى . قوله : ( قال : وأيضاً ) أي : قال كعب وزيادة على ذلك . قوله : ( لتملنه ) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد اللام والنون من الملالة ، ومعناه : ليزيدن ملالتكم وضجركم عنه ، وفي رواية ابن إسحاق : قال : كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء ، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى جاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا ، فقال كعب بن الأشرف : أما والله لقد أخبرتكم أن الأمر سيصير إلى هذا . قوله : ( أن ندعه ) أي : نتركه . قوله : ( شأنه ) ، أي : حاله وأمره . قوله : ( وسق ) الوسق وقر بعير وهو ستون صاعاً بصاع النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( أو وسقين ) شك من الراوي ،