العيني
6
عمدة القاري
القرآن في اثني عشر موضعاً ، وهو داود بن إيشا ، بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة : ابن عوبد ، بفتح العين المهملة وسكون الواو وفتح الباء الموحدة ، على وزن جعفر : ابن باعر ، بباء موحدة وعين مهملة مفتوحة : ابن سلمون بن يا رب ، بياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة : ابن رام بن حضرون ، بحاء مهملة وضاد معجمة : ابن فارص ، بفاء وفي آخره صاد مهملة ابن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، عليهم الصلاة والسلام . ومنهم من زاد بعد سلمون : يحشون بن عمينا ابن دأب بن رام ، وقيل : ارم . قوله : ( زبورا ) ، هواسم الكتاب الذي أنزل الله عليه ، وروى أبو صالح عن ابن عباس ، قال : أنزل الله الزبور على داود ، عليه الصلاة والسلام ، مائة وخمسين سورة بالعبرانية ، في خمسين منها ما يلقونه من بخت نصر ، وفي خمسين ما يلقونه من الروم ، وفي خمسين مواعظ وحكم ، ولم يكن فيه حلال ولا حرام ولا حدود ولا أحكام ، وروى : أنه نزل عليه في شهر رمضان . الزُّبُرُ الْكُتُبُ واحِدُها زَبُورٌ . زَبَرْتُ كَتَبْتُ الزبر ، بضم الزاي والباء : جمع زبور ، قال الكسائي : يعني المزبور ، يعني : المكتوب ، يقال : زبرت الورق فهو مزبور أي : كتبته ، فهو مكتوب ، وقرأ حمزة : زبور ، بضم الزاي وغيره من القراء بفتحها . * ( وَلَقَدْ آتَيْنَا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أوِّبِي مَعَهُ ) * ( سبأ : 01 11 ) . فضلاً أي : نبوة وكتاباً هو الزبور وصوتاً بديعاً وقوة وقدرة وتسخير الجبال والطير ، قوله : ( يا جبال ) ، بدل من قوله : ( فضلاً ) بتقدير قولنا : يا جبال ، أو هو بدل من قوله تعالى : آتينا ، بتقدير : قلنا يا جبال . قال مُجَاهِدٌ سَبِّحِي مَعَهُ هو تفسير قوله تعالى أوِّبي معه ، يعني : يا جبال سبحي مع داود ، وأوِّبي أمر من التأويب أي : رجعي معه التسبيح أو رجعي معه في التسبيح كلما رجع فيه لأنه إذا رجعه فقد رجع ، وقيل : سبحي معه إذا سبح ، وقيل : هي بلسان الحبشة ، وقيل : نواحي معه والطير تساعدك على ذلك ، وكان إذا نادى بالنياحة أجابته الجبال بصداها وعكفت عليه الطير من فوقه ، فصدى الجبال الذي يسمعه الناس من ذلك اليوم . والطيْرَ هو منصوب بالعطف على محل الجبال ، وقيل : منصوب على أنه مفعول معه ، وقيل : منصوب بالعطف على : فضلاً ، يعني : وسخرنا له الطيرَ . وألَنَّا لَهُ الحَدِيدَ أي : ألنَّا لداود الحديد فصار في يده مثل الشمع ، وكان سأل الله أن يسبب له سبباً يستغني به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله ، فألان الله له الحديد . أنِ اعْمَلْ سابِغَاتٍ الدُّرُوعَ كلمة : أن ، هذه مفسرة بمنزلة : أي ، كما في قوله تعالى : * ( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك ) * ( المؤمنون : 72 ) . وسابغات ، منصوب بقوله : اعمل ، وفسره بقوله : الدروع ، وكذا فسر أبو عبيدة السابغات بالدروع ، وقال أهل التفسير : أي كوامل واسعات ، وقرئ : صابغات ، بالصاد . وقَدِّرْ في السَّرْدِ المَسَامِيرِ والحَلَقِ ولا تُدِقَّ المِسْمَارَ فيَتَسَلْسَلَ ولاَ تُعَظِّمُ فَيَفْصِمَ فسر السرد بقوله : المسامير والحلق ، قال المفسرون معنى قوله : * ( وقدر في السرد ) * ( سبإ : 11 ) . أي : لا تجعل المسامير دقاقاً ، ولا غلاظاً ، وأشار البخاري إلى ذلك بقوله : ولا تدق بالدال المهملة ، من التدقيق ، ويدل عليه ما روى إبراهيم الحربي في ( غريب الحديث ) : من طريق مجاهد في قوله : * ( وقدر في السرد ) * ( سبإ : 11 ) . لا تدق المسامير ، فيتسلل ولا تغلظها فيفصمها ، وقيل : ولا ترق ، بالراء من الرقة وهو أيضاً يؤدي ذلك المعنى . قوله : ( فيتسلسل ) ، ويروى : فيتسلل ، ويروى : فيسلس ، والكل يرجع إلى معنى