العيني

7

عمدة القاري

واحدِ ، يقال : شيء سلس ، أي : سهل ، ورجل سلس أي : لين منقاد بين السلس والسلاسة . قوله : ( ولا تعظم ) أي : المسمار ، فيفصم ، من الفصم : وهو القطع . أفْرِغْ أنْزِلْ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ربنا أفرغ علينا صبراً ) * ( البقرة : 052 ) . وفسر أفرغ بقوله : أنزل من الإنزال ، قال المفسرون ، معنى قوله : * ( أفرغ علينا صبراً ) * أي : أنزل علينا صبراً من عندك ، وهذا في قصة طالوت ، وفيها قضية داود عليه الصلاة والسلام ، فكأنه ذكر ههنا لأن قضيتهما واحدة ، وقال بعضهم : أفرغ أنزل لم أعرف المراد من هذه الكلمة هنا ! قلت : ليس هذا الموضع من المواضع التي يدعى فيها العجز ، والوجه فيه من المعنى والمناسبة ما ذكرناه . ( ( بسطة زيادة وفضلا ) ) أإشاربه إلى ما في قوله تعالى إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم وهذا أيضا في قصة الموت والوجه فيه ما ذكرناه وقد فسر البخاري بسطة بقوله زيادة وفضلا أي زيادة في القوة وفضلا في المال وفي علم الحروب وهذا والذي قبله لم يقعا إلا في رواية الكشميهني وحده * ( واعْمَلُوا صالِحَاً إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * ( سبإ : 11 ) . فأجازيكم عليه أحسن جزاء وأتمه . 7143 حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عنْ هَمَّامٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال خُفِّفَ علَى دَاودَ السَّلاَمُ القُرْآنُ فكانَ يأمُرُ بِدَوَابِهِ فَتُسْرَجُ فَيَقْرَأُ القُرْآنَ قَبْلَ أنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ ولاَ يأكُلُ إلاَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في التفسير عن إسحاق ابن نصر . قوله : ( خفف ) ، على صيغة المجهول من التخفيف . قوله : ( القرآن ) ، وفي رواية الكشميهني : القراءة ، وقال الكرماني : القرآن أي التوراة أو الزبور ، وقال التوربشتي : وإنما أطلق القرآن لأنه قصد به إعجازه من طريق القراءة . وقال صاحب ( النهاية ) : الأصل في هذه اللفظة الجمع ، وكل شيء جمعته فقد قرأته ، وسمى القرآن قرآناً لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما ، وقد يطلق القرآن على القراءة ، وقرآن كل نبي يطلق على كتابه الذي أوحى إليه ، قوله : ( فكأن ) أي : داود يأمر بدوابه ، وفي روايته في التفسير : بدابته بالإفراد ، ويحمل الإفراد على مركوبه خاصة ، وبالجمع مركوبه ومراكيب أتباعه . قوله : ( قبل أن تسرج ) ، وفي رواية موسى : فلا تسرج حتى يقرأ القرآن ، والأول أبلغ . وفيه : الدلالة على أن الله تعالى يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوي المكان ، وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلاَّ بالفيض الرباني ، وجاء في الحديث : إن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير ، وقال النووي : أكثر ما بلغنا من ذلك من كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعاً بالنهار . انتهى ، ولقد رأيت رجلاً حافظاً قرأ ثلاث ختمات في الوتر في كل ركعة ختمة في ليلة القدر . قوله : ( ولا يأكل إلاَّ من عمل يده ) ، وهو من ثمن ما كان يعمل من الدروع من الحديد بلا نار ولا مطرقة ولا سندان ، وهو أول من عمل الدروع من زرد ، وكانت قبل ذلك صفائح . رَوَاهُ مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ صَفْوانَ عنْ عطَاءِ بنِ يَسَارٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أي : روى الحديث المذكور موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه ، ووصله الإسماعيلي من حديث إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة ، ووصله البخاري أيضاً في كتاب خلق أفعال العباد عن أحمد بن أبي عمرو عن أبيه ، وهو حفص بن عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة . 8143 حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ أنَّ سَعِيدَ بنَ