العيني
301
عمدة القاري
وثانيها : ( النياحة على الأموات ) قوله : ( ونسي الثالثة ) أي : نسي عبيد الله الراوي الخلة الثالثة . ووقع ذلك في رواية ابن أبي عمر عن سفيان : ونسي عبيد الله الثالثة ، فعين الناسي . أخرجه الإسماعيلي . قوله : ( قال سفيان ) أي : ابن عيينة أحد الرواة ( يقولون إنها ) أي : الخلة الثالثة هي ( الاستسقاء بالأنواء ) وهو جمع نوء وهو منزل القمر ، كانوا يقولون : مطرنا بنوء كذا ، وسقينا بنوء كذا . وقد مر الكلام فيه مستقصىً في كتاب الاستسقاء . 82 ( ( بابُ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ) ) أي : هذا باب في بيان مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، والمبعث مصدر ميمي من البعث وهو الإرسال . مُحَمَّدِ بالجر عطف بيان للنبي ، وهو على صيغة اسم المفعول من باب التفعيل ، صيغت للمبالغة . وقال ابن إسحاق : كانت آمنة بنت وهب أم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، تحدث أنها أوتيت حين حملت برسول الله ، صلى الله عليه وسلم . . . إلخ ، وفيه : فإذا وقع فسميه محمداً فإن اسمه في التوراة أحمد ، وذكر البيهقي في ( الدلائل ) بإسناد مرسل : أن عبد المطلب لما ولد النبي صلى الله عليه وسلم ، عمل له مأدبة ، فلما أكلوا سألوه ما سميته ؟ قال : محمداً . قالوا : فبما رغبت به عن أسماء أهل بيتك ، قال : أردت أن يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض . ابنِ عَبْدِ الله لا خلاف في اسمه أنه عبد الله ، قال الواقدي : ولد عبد الله في أيام كسرى أنو شروان لأربعة وعشرين سنة خلت من ملكه ، وكنيته أبو أحمد ، واختلفوا في زمان موته ، فقيل : إنه مات ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حاملة به أمه . وقال عامة المؤرخين : إنه مات قبل ولادته بشهر أو بشهرين ، وقال مقاتل : بعد ولادته بثمانية وعشرين شهراً ، وقيل : بعد ولادته بسبعة أشهر ، وقال الواقدي : وأثبت الأقاويل عندنا أنه مات ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حمل ، وكانت وفاته بالمدينة في دار النابغة عند أخواله من بني النجار ، ويقال : إنه دفن في دار الحارث بن إبراهيم بن سراقة العدوي وهو من أخوال عبد المطلب ، وكان أبوه عبد المطلب بعثه يمتار له تمراً من المدينة ، وقيل : إنه خرج في تجارة إلى الشام في عير لقريش ، فمرض بالمدينة شهراً ومات ، وقال الواقدي : وتوفي عبد الله وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وقيل : ابن ثلاثين سنة ، وترك أم أيمن وكانت تحضن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وعبد الله شقيق أبي طالب . ابنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ اسمه شيبة الحمد عند الجمهور لجوده ، وقيل : شيبة لقبه لقب به لشيبة كانت في رأسه ، ويقال : اسمه عامر وكنيته أبو الحارث ، كني باسم ولده الحارث وهو أكبر أولاده ، وله كنية أخرى وهي أبو البطحاء . وأمه سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، وإنما قيل له عبد المطلب لأن أباه هاشماً لما مر بالمدينة في تجارته إلى الشام ، نزل على عمرو بن زيد بن لبيد المذكور آنفاً ، فأعجبته ابنته سلمى فخطبها إلى أبيها فزوجها منه ، ولما رجع من الشام بني بها وأخذها معه إلى مكة ، ثم خرج في تجارة فأخذها معه وهي حبلى ، وتركها في المدينة ، ودخل الشام ومات بغزة ، ووضعت سلمى ولدها فسمته : شيبة ، فأقام عند أخواله بني النجار سبع سنين ، ثم جاء عمه المطلب بن عبد مناف فأخذه خفية من أمه ، فذهب به إلى مكة فلما رآه الناس وراءه على الراحلة قالوا : من هذا معك ؟ فقال : عبدي ، ثم جاؤوا فهنأوه به وجعلوا يقولون له : عبد المطلب لذلك ، فغلب عليه . وحكى الواقدي عن مخرمة بن نوفل الزهري قال : توفي عبد المطلب في السنة الثامنة من مولد النبي صلى الله عليه وسلم ودفن في الحجون ، واختلفوا في سنه فقيل : ثمانون سنة ، قاله الواقدي ، وقيل : مائة وعشر سنين وعشرة أشهر ، وقال هشام مائة وعشرون . ابنِ هاشِمٍ اسمه عمرو ، وسمي به لهشمه الثريد مع اللحم لقومه في زمن المجاعة ، وكان أكبر ولد أبيه ، وعن ابن جرير : أنه كان توأم أخيه عبد شمس ، وأن هاشماً خرج ورجله ملتصقة برأس عبد شمس ، فما تخلصت حتى سال بينهما دم ، فتفاءل الناس بذلك أن يكون بين أولادهما حروب ، فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة ، وشقيقهم الثالث : المطلب ، وكان أصغر ولد أبيه ، وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال ، ورابعهم نوفل من أم أخرى ، وهي واقدة بنت عمرو المازنية ، وقد ذكرنا أن هاشماً مات بغزة .