العيني

296

عمدة القاري

البصري ، وغيلان ، بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف : ابن جرير بفتح الجيم المغولي الأزدي البصري ، مات في سنة تسع وعشرين ومائة . والحديث أخرجه النسائي أيضاً في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم عن المخزومي عن مهدي نحوه . 72 ( ( الْقَسَامَةُ في الجَاهِلِيَّةِ ) ) أي : هذا بيان القسامة التي كانت في الجاهلية وأقرت في الإسلام ، والقسامة أقسام المتهمين بالقتل على نفي القتل عنهم ، وقيل : هي قسمة اليمين عليهم ، وعند الشافعي : قسمة أولياء الدم الأيمان على أنفسهم بحسب استحقاقهم الدم ، أو أقسامهم ولا يلزم عليهم ، تحليف أهل الجاهلية المدعى عليهم إذ لا حجة في فعلهم ، وفي بعض النسخ : باب القسامة في الجاهلية ، وهذه الترجمة ثبتت عند أكثر الرواة عن الفربري ، ولم تقع عند النسفي . 5483 حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عبْدُ الوَارِثِ حدَّثنا قَطَنٌ أبُو الهَيْثَمِ حدَّثَنَا أبُو يَزِيدَ المَدَنِيُّ عنْ عِكْرَمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُمَا قال إنَّ أوَّلَ قَسامَةٍ كانَتْ في الجَاهِلِيَّةِ لَفِينا بَنِي هاشِمٍ كانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هاشِمٍ اسْتَأجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخْذٍ أخْرَى فانْطَلَقَ معَهُ في إبِلِهِ فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ مِنْ بَنِي هاشِمٍ قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ فَقالَ أغِثْنِي بِعِقَالٍ أشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقي لاَ تَنْفِرُ الإبِلُ فأعْطَاهُ عقالاً فشَدَّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ فلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتِ الأبِلُ إلاَّ بَعِيرَاً وَاحِداً فَقالَ الَّذِي اسْتَأجَرَهُ ما شأنُ هَذَا البَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الإبِلِ قال لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ قال لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ قال فأيْنَ عِقَالُهُ قال فَحَذَفَهُ بِعَصَاً كانَ فِيهَا أجَلُهُ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْيَمَنِ فَقالَ أتَشْهَدُ الْمَوْسِمَ قال ما أشْهَدُ ورُبَّمَا شَهِدْتُهُ قال هَلْ أنْتُ مُبْلِغٌ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ قال نَعمْ قال فَكُنْتُ إذَا أنْتَ شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنادِ يا آلَ قُرَيْشٍ فإذَا أجَابُوكَ فَنادِ يا آلَ بَنِي هاشِمٍ فإنْ أجابُوكَ فَسَلْ عنْ أبي طالِبٍ فأخْبِرْهُ أنَّ فُلاناً قتَلَنِي في عِقَالٍ وماتَ المُسْتَأجَرُ فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأجَرَهُ أتاهُ أبُو طَالِبٍ فَقالَ ما فَعَلَ صَاحِبُنَا قال مرِضَ فأحْسَنْتُ الْقِيَامَ علَيْهِ فوَلِيتُ دَفْنَهُ قال قَدْ كانَ أهْلَ ذَاكَ مِنْكَ فَمَكُثَ حِينَاً ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أوْصَى إلَيْهِ أنْ يُبْلِغَ عنْهُ وَافى المَوْسِمَ فقال يا آلَ قُرَيْشٍ قالُوا هاذِهِ قُرَيْشٌ قال يا آلَ بَنِي هاشِمٍ قالُوا هاذِهِ بَنُو هاشِمٍ قال أيْنَ أبُو طَالِبٍ قالُوا هاذَا أبُو طَالِبٍ قال أمَرَنِي فُلانٌ أنْ أُبْلِغَكَ رِسالَةً أنَّ فُلاَناً في عِقَالٍ فأتاهُ أبُو طَالِبٍ فَقالَ لَهُ اخْتَرْ مِنَّا إحْدَى ثَلاثٍ إنْ شِئْتَ أنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنَ الإبِلِ فإنَّكَ قتَلْتَ صاحِبَنَا وإنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ إنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ فإنْ أبَيْتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ فأتَى قَوْمَهُ فقالُوا نَحْلِفُ فأتَتْهُ امْرَأةٌ مِنْ بَنِي هاشِمٍ كانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قدْ ولَدَتْ لَهُ فقالَتْ يا أبَا طَالِبٍ أُحِبُّ أنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنَ الخَمْسِينَ ولاَ تَصْبُرْ يَمِينَهُ حَيْثُ تُصْبَرُ الأيْمَانُ فَفَعَلَ فأتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقال يا أبَا طالِبٍ أرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلاً أنْ يَحلِفُوا مَكانَ مِائَةٍ مِنَ الإبِلِ يُصِيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعِيرَانِ هَذَانِ بَعِيرَانِ فاقْبَلْهُمَا عَنِّي ولاَ تَصْبُرْ يَمِيني حَيْثُ تُصْبَرُ الأيْمَانُ فَقَبِلَهُمَا وجاءَ ثَمانِيَةٌ وأرْبَعُونَ فحَلَفُوا قال ابنُ عَبَّاسٍ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما حالَ الحَوْلُ وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وأرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ .