العيني

30

عمدة القاري

مطابقته للترجمة يمكن أن توجد من حيث إن الترجمة في قضية ميم وفيها التعرض لميلاد عيسى صلى الله عليه وسلم ، وأنه كان يكلم الناس وهو في المهد صبي ، والصبي رضيع ، والصبي الذي في قضية جريج كذلك ، وكذلك كان صبي المرأة الحرة ، وصبي الأمة ، وصدر الحديث الذي يشتمل على قضية جريج قد مر في المظالم في : باب إذا هدم حائطاً فليبن مثله ، بعين هذا الإسناد عن مسلم بن إبراهيم ، ومر أيضاً في أواخر كتاب الصلاة في : باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة ، وقد مر الكلام فيه هناك ، ولنشرح الذي ما شرح ، ونكرر ما شرح أيضاً في بعض المواضع لطول العهد به . قوله : ( لم يتكلم في المهد إلاَّ ثلاثة ) ، قال القرطبي : في هذا الحصر نظر . قلت : ليس من الأدب أن يقال : في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، نظر ، بل الذي يقال فيه : أنه صلى الله عليه وسلم ، ذكر الثلاثة قبل أن يعلم بالزائد عليها ، فكان المعنى لم يتكلم إلاَّ ثلاثة على ما أوحي إليه ، وإلاَّ فقد تكلم من الأطفال سبعة . منهم : شاهد يوسف صلى الله عليه وسلم ، رواه أحمد والبزار والحاكم وابن حبان من حديث ابن عباس : لم يتكلم في المهد إلاَّ أربعة ، فذكر منها شاهد يوسف صلى الله عليه وسلم . ومنهم : الصبي الرضيع الذي قال لأمه ، وهي ماشطة بنت فرعون ، لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار : إصبري يا أماه فأنا على الحق . أخرج الحاكم نحوه من حديث أبي هريرة . ومنهم : الصبي الرضيع في قصة أصحاب الأخدود : أن امرأة جيء بها لتُلقى في النار ، فتقاعست فقال لها : يا أماه إصبري فإنك على الحق . ومنهم : يحيى صلى الله عليه وسلم ، أخرج الثعلبي في ( تفسيره ) : عن الضحاك أن يحيى صلى الله عليه وسلم تكلم في المهد . قوله : ( جاءته أمه ) ، وفي رواية الكشميهني ، فجاءته أمه ، وفي رواية مسلم من حديث أبي رافع : كان جريج يتعبد في صومعته فأتته أمه ، وفي رواية لأحمد : روى الحديث عمران بن حصين مع أبي هريرة ، ولفظه : كانت أمه تأتيه فتناديه فيشرف عليها فيكلمها ، فأتته يوماً وهو في صلاته ، وفي رواية لأحمد من حديث أبي رافع : فأتته أمه ذات يوم فنادته ، فقالت : أي جريج أشرف علي أكلمك أنا أمك . . قوله : ( أجيبها أو أصلي ) ، وفي رواية أبي رافع ، فصادفته يصلي فوضعت يدها على حاجبها فقال : يا جريج . فقال : يا رب أمي وصلاتي فاختار صلاته ، ورجعت ثم أتته فصادفته يصلي ، فقالت : يا جريج أنا أمك فكلمني . وفي حديث عمران بن حصين ، رضي الله تعالى عنه ، أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات ، وفي رواية الأعرج عند الإسماعيلي : فقال : أمي وصلاتي ؟ لربي أوثر صلاتي على أمي ؟ فإن قلت : الكلام في الصلاة مبطل فكيف هذا ؟ قلت : كان الكلام مباحاً في الصلاة في شرعهم ، وكذلك كان في صدر الإسلام ، وقيل : إنه محمول على أنه قاله في نفسه ، لا أنه نطق به . قوله : ( حتى تريه وجوه المومسات ) ، وفي رواية الأعرج : حتى تنظر في وجوه المياميس ، وفي رواية أبي رافع : حتى تريه المومسة ، بالإفراد ، وفي حديث عمران : فغضبت فقالت : اللهم لا يموتن جريج حتى ينظر في وجوه المومسات ، وهي جمع مومسة وهي الزانية ، وفي رواية الأعرج : فقالت : أبيت أن تطلع علي وجهك ؟ لا أماتك الله حتى تنظر في وجهك زواني المدينة ، فتعرضت له امرأة فكلمته فأبى ، فأتت راعياً فأمكنته من نفسها . وفي رواية وهب بن جريج بن حازم عن أبيه : فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج ، فقالت بغي منهم : إن شئتم لأفتننه ، قالوا : قد شئنا ، فأتته فتعرضت له فلم يلتفت إليها ، فأمكنت نفسها من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج ، وفي حديث عمران بن حصين : أنها كانت بنت ملك القرية ، وفي رواية الأعرج : وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم ، وفي رواية أبي سلمة : وكان عند صومعته راعي ضأن وراعية معزى فولدت غلاماً ، فيه حذف تقديره : فحملت حتى انقضت أيامها فولدت . قوله : ( من جريج ) فيه حذف أيضاً تقدير : فسئلت ممن هذا ؟ فقالت : من جريج ، وفي رواية أبي رافع فقيل لها : ممن هذا ؟ فقالت : هو من صاحب الدير ، وزاد في رواية أحمد : فأخذت وكان من زنا منهم قتل ، فقيل لها : ممن هذا ؟ قالت : هو من صاحب الصومعة . وزاد الأعرج : نزل إلي فأصابني ، وزاد أبو سلمة لي في روايته : فذهبوا إلى الملك فأخبروه فقال أدركوه فائتوني به قوله وكسروا صومعته ) . وفي رواية أبي رافع فأقبلوا بفؤسهم ومساحيهم إلى الدير فنادوه فلم يكلمهم ، فأقبلوا يهدمون ديره ، وفي حديث عمران : فما شعر حتى سمع بالفؤوس في أصل صومعته ، فجعل يسألهم : ويلكم ما لكم ؟ فلم يجيبوه ، فلما رأى ذلك أخذ الحبل فتدلى . قوله : ( فسبوه ) ، وفي رواية أحمد عن وهب بن جرير : وضربوه ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : إنك زنيت بهذه ، وفي رواية أبي رافع عنه : فقالوا : أي جريج إنزل فأبى وأخذ يقبل على صلاته ، فأخذوا في هدم صومعته ، فلما رأى ذلك نزل ، فجعلوا في عنقه وعنقها حبلاً فجعلوا يطوفون بهما في الناس ، وفي رواية أبي سلمة : فقال له الملك :