العيني
155
عمدة القاري
نَصْرُ الله والفَتْحُ ) * ( الفتح : 1 ) . فقال أجَلُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أعْلَمَهُ إيَّاهُ قال ما أعْلَمُ مِنْهَا إلاَّ ما تَعْلَمُ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أعلمه إياه ) أي : أعلم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس أن هذه السورة في أجَل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهذا إخبار قبل وقوعه ، ووقع الأمر كذلك ، وأبو بشر ، بكسر الباء الموحدة : واسمه جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري البصري . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي عن أبي النعمان وفي التفسير عن موسى بن إسماعيل وفي المغازي أيضاً عن محمد بن عرعرة أيضاً . وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن بشار عن غندر وعن عبد بن حميد ، وقال : حسن صحيح . قوله : ( يدني ) أي : يقرب وفيه التفات . قوله : ( إن لنا إبناً مثله ) أي : مثل ابن عباس في العمر ، وغرضه : أننا شيوخ وهو شاب فلم تقدمه علينا وتقربه من نفسك ؟ قال : أقربه وأقدمه من جهة علمه . * والعلم يرفع كل من لم يرفع * قوله : ( من حيث تعلم ) أي : من أجل أنك تعلم أنه عالم ، وكان ذلك ببركة دعائه ، صلى الله عليه وسلم : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل . قوله : ( أجَلُ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) أي : مجيء النصر والفتح ودخول الناس في الدين علامة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الله رسوله بذلك . 8263 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ سُلَيْمانَ بنِ حَنْظَلَةَ بنُ الغَسِيلِ حدَّثنا عِكْرِمَةُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال خَرَجَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في مرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ قَدْ عَصَّبَ بِعِصَابَةٍ دَسماءَ حَتَّى جَلَسَ علَى المِنْبَرِ فَحَمِدَ الله وأثْنَى علَيْهِ ثُمَّ قالَ أمَّا بَعْدُ فإنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ ويَقِلُّ الأنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا في النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ المِلْحِ في الطَّعَامِ فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ شَيْئاً يَضُرُّ فِيهِ قَوْمَاً ويَنْفَعُ فيهِ آخَرِينَ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ ويَتَجَاوَزْ عنْ مُسِيئِهِمْ فَكانَ ذلك آخِرَ مَجْلِس جَلَسَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم . ( انظر الحديث 729 وطرفه ) . مطابقته للترجمة من حيث أنه أخبر بكثرة الناس وقلة الأنصار بعده ، وأن منهم من يتولى أمور الناس وأنه وصى إليهم بما ذكر فيه . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وعبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة ، بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الظاء المعجمة وباللام : ابن أبي عامر الراهب ، قد مر في الجمعة قوله : ( ابن الغسيل ) ويروى : حنظلة الغسيل بدون لفظ : الابن ، وكلاهما صحيح ، ولكن بشرط أن يرفع الابن على أنه صفة لعبد الرحمن ، فافهم ، وحنظلة من سادات الصحابة وهو معروف بغسيل الملائكة ، فسألوا امرأته فقالت : سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال ، وكان يوم أحد فقالت حتى قتل ، قتله أبو سفيان بن حرب ، وقال : حنظلة بحنظلة يعني بابنه حنظلة المقتول ببدر ، فلما قتل شهيداً أخبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بأن الملائكة غسلته ، فسمي حنظلة الغسيل . والحديث أخرجه في الجمعة عن إسماعيل بن أبان عن ابن الغسيل ، وقد مر الكلام فيه هناك . قوله : ( بعصابة دسماء ) قال الخطابي : أي بعصابة سوداء . قوله : ( بمنزلة الملح ) ، وجه التشبيه الإصلاح بالقليل دون الإفساد بالكثير ، كما في قولهم : النحو في الكلام كالملح في الطعام ، أو كونه قليلاً بالنسبة إلى سائر أجزاء الطعام . قوله : ( فكان ذلك آخر مجلس . . . ) إلى آخره ، من كلام ابن عباس ، قوله : ( جلس به ) ويروى : جلس فيه . 9263 حدَّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَمَ حدَّثنا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ عنْ أبي مُوسَى عنِ الحَسَنِ عنْ أبِي بَكْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال أخْرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ الحَسَنَ فصَعِدَ بِهِ علَى المِنْبَرِ فقال ابْني هَذَا سَيِّدٌ ولَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الحسن ، رضي الله تعالى عنه ، يصلح به بين الفئتين من المسلمين ، وقد وقع مثل ما أخبر فإنه ترك الخلافة لمعاوية وارتفع النزاع بين الطائفتين . وعلي بن عبد الله المعروف بالمسندي ، ويحيى بن آدم بن سليمان