العيني

311

عمدة القاري

* ( يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ) * ( سبإ : 63 ) . هذا في آية أخرى وأولها : * ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) * ( سبإ : 63 ) . وذكرها لأن فيها مثل ما في الآية الأولى ، وهو قوله : * ( يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ) * ( سبإ : 93 ) . ثم فسر قوله : يبسط ويقدر بقوله : يُوَسِّعُ عَلَيْهِ ويُضَيِّقُ قوله : ( يوسع ) ، هو معنى قوله : يبسط ، وقوله : ويضيق ، معنى قوله : ويقدر ، وهو كما في قوله تعالى : * ( ومن قدر عليه رزقه ) * ( الطلاق : 7 ) . أي : ضاق ، ويقال : قدر على عياله قدراً مثل قتر وقدر على الإنسان رزقه قدراً ، مثل قتل ، ولم يذكر البخاري في هذا الباب إلاَّ هذه الآثاء المذكورة ، ولم يثبت هذا إلاَّ في رواية المستملي والكشميهني . 63 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالَى * ( وإلى مَدْيَنَ أخَاهُمْ شُعَيْبَاً ) * ( الأعراف : 58 ، هود : 48 ، والعنكبوت : 63 ) . ) ) أي : هذا باب في بيان قول الله تعالى : * ( وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إل 1764 ; ه غيره ) * ( الأعراف : 58 ، هود : 48 ، والعنكبوت : 63 ) . الآية . وشعيب : اسم عربي ، وقال مقاتل : ذكره الله في القرآن في تسعة مواضع ، وهو شعيب بن بويب بن رعول بن غيفا بن مدين بن إبراهيم ، صلى الله عليه وسلم ، وقال وهب بن منبه : شعيب بن غيفان بن بويب بن مدين ، وقال الثعلبي : شعيب بن بحرون بن بويب بن مدين ، وقال ابن إسحاق : شعيب بن ميكيل بن يشجر بن لاوي بن يعقوب . وقيل : شعيب بن نويل بن رعويل بن يويب بن غيفا ابن مدين بن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام . وقيل : شعيب بن ضيفون بن غيفا بنبن ثابت بن مدين بن إبراهيم ، ويقال : جدته أو أمه بنت لوط ، وكان ممن آمن بإبراهيم وهاجر معه ودخل دمشق . قوله : * ( وإلى مدين ) * ( الأعراف : 58 ، هود : 48 ، والعنكبوت : 63 ) . أي : وإلى أهل مدين وكانوا قوماً عرباً يقطعون الطريق ويخيفون المارة ويبخسون المكاييل والموازين ، وكانوا مكاسين لا يدعون شيئاً إلاَّ مكسوه وأرسله الله إليهم فقال : * ( يا قوم اعبدوا الله ) * ( الأعراف : 58 ، هود : 48 ، والعنكبوت : 63 ) . أي : وحدوه ، وقد قص الله قصته في القرآن ، وقال علماء السير : أقام شعيب مدة بعد هلاك قومه ووصل إليه موسى وزوجه بنته . وقال ابن الجوزي : ثم خرج إلى مكة ومات بها وعمره مائة وأربعون سنة ودفن في المسجد الحرام حيال الحجر الأسود . وقال سبطه : وعند طبرية بالساحل قرية يقال لها : حطين فيها قبر يقال أنه قبر شعيب ، عليه الصلاة والسلام ، وقال أبو المفاخر ، إبراهيم بن جبريل في ( تاريخه ) إن شعيباً كان عمره ستمائة سنة وخمسين سنة . إلى أهْلِ مَدْيَنِ لأِنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ ومِثلُهُ * ( وَاسْألِ القَرْيَةِ ) * ( يوسف : 28 ) . * ( وَاسألِ العِيرَ ) * يَعْنِي أهْلَ القَرْيَةِ وأهْلَ العِيرِ أشار بهذا إلى أن معنى قوله : ( إلى مدين ) إلى أهل مدين ، لأن مدين بلد وهي مدينة شعيب على بحر القلزم محاذية لتبوك على نحو ست مراحل منها ، وبها البئر التي استسقى منها موسى ، عليه الصلاة والسلام ، لسائمة شعيب ، عليه الصلاة والسلام ، وهي الآن خراب ، وأشار بقوله : * ( واسأل القرية ) * ( يوسف : 28 ) . إلى أن نظير قوله تعالى : * ( وإلى مدين أخاهم شعيباً ) * ( يوسف : 28 ) . هو قوله : * ( واسأل القرية ) * ( يوسف : 28 ) . في أن المضاف فيهما محذوف وهو لفظ : أهل ، وكذلك قوله : واسأل العير ، أي : أهل العير ، لأن القرية والعير لا يصح السؤال منهما . وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيَّاً لَمْ تَلْتَفِتُوا إلَيْهِ ويُقالُ إذَا لَمْ تَقْضِ حاجَتَهُ ظَهَرْتَ حاجَتِي وجَعَلَتْنِي ظِهْرِيَّاً قال الظِّهْرِيُّ أنْ تأخُذَ معَكَ دَابَّةً أوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ أشار بقوله : * ( وراءكم ظهريا ) * ( هود : 29 ) . إلى ما في قوله تعالى : * ( واتخذتموه وراءكم ظهرياً ) * ( هود : 29 ) . ثم فسره بقوله : لم تلتفتوا إليه ، والظهري منسوب إلى الظهر ، وكسر الظاء من تغييرات النسب كما تقول في أمسى ، أمسى بكسر الهمزة . قوله : ( ويقال : إذا لم تقض حاجته ) ، يعني : إذا لم تقض حاجة من سألك بها تقول : ظهرت حاجتي ، أي : جعلتها وراء ظهرك ، وقال الجوهري : وقولهم : ظهر فلان بحاجتي إذا استخف بها . قوله : ( وجعلني ظهرياً ) ، يعني : يقال أيضاً إذا لم يلتفت إليه ولا قضى حاجته : جعلتني ظهرياً ، أي : جعلتني وراء ظهرك . قوله : ( قال الظهري ) الظاهر أن الضمير في : قال ، يرجع إلى البخاري ، وأشار به إلى أن الظهري بصورة النسبة يقال أيضاً لمن يأخذ معه دابة أو وعاء يستظهر به ، أي : يتقوى به .