العيني
310
عمدة القاري
والثريد غالباً لا يكون إلاَّ باللحم ، وقال ابن الأثير : في قوله ، صلى الله عليه وسلم ، : ( فضل عائشة على النساء . . . ) الحديث قيل : لم يرد عين الثريد ، وإنما أراد الطعام المتخذ من اللحم والثريد معاً ، لأن الثريد غالباً لا يكون إلاَّ من اللحم ، والعرب قلما تجد طبيخاً ولا سيما بلحم . 53 ( ( بابٌ * ( إنَّ قَارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ) * ( القصص : 67 ) . الآية ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : * ( إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ) * ( القصص : 67 ) . قارون : اسم أعجمي مثل هارون غير منصرف للعلمية والعجمة ، ولو كان وزنه فاعولاً لانصرف . قوله : ( من قوم موسى ) أي : من عشيرته ، وفي نسبه إلى موسى ثلاثة أقوال : أحدها : أنه كان ابن عمه ، قاله سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال ابن جريج وعبد الله بن الحارث . والثاني : ابن خالته ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثالث : أنه عم موسى صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن إسحاق ، وقيل : معنى كونه من قومه أنه آمن به ، وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة ، ولكنه نافق كما نافق السامري ، قال : إذا كانت النبوة لموسى والذبح والقربان لهارون ، فمالي ؟ فبغى عليه . قال ابن عباس : بغيه عليه هو قذفه موسى ببغية جعل لها جعلاً ، وقال الضحاك : بغيه عليه هو كفره بالله ، وقال قتادة : هو كبره ، وقال عطاء : هو أنه زاد في طول ثيابه شبراً . قوله : ( وآتيناه من الكنوز ) أي : الأموال المدخرة . قوله : ( ما إن مفاتحه ) ، كلمة : ما ، موصولة . قوله : ( لتنوء ) ، خبر : إن ، والمفاتح ، جمع مفتاح أي : مفاتح خزائنه لتنوء أي : لتثقل بالعصبة وتميل بهم إذا حملوها ، والعصبة : الجماعة الكثيرة ، وقيل : العصبة عشرة ، وقيل : خمسة عشر ، وقيل : أربعون ، وقيل : من عشرة إلى أربعين . قوله : ( لتنوء ) اللاَّم فيه للتأكيد ، وتنوء فعل مضارع من ناء نوءاً إذا نهض به مثقلاً ، وروى أن مفاتح خزائن قارون كانت وقر ستين بغلاً غراً محجلة لكل خزانة مفتاح ولا يزيد المفتاح على إصبع وكانت من جلود الإبل ، ويقال : كانت من الحديد ، فثقلت عليه فجعلها من خشب ، فثقلت عليه فجعلها من جلود البقر ، وكانت خزائنه تحمل معه حيث ما ذهب . قوله : ( أولي القوة ) ، صفة العصبة . قوله : ( إذ قال له قومه ) ، يعني : حين قال له قومه ، وكلمة : إذ ، منصوب بقوله : لتنوء ، قوله : ( لا تفرح ) ، يعني لا تبطر إن الله لا يحب البطرين ، وقيل : معناه لا تفسد إن الله لا يحب المفسدين ، وقيل : إن الله لا يحب المرحين . لَتَنُوءُ لَتُثْقِلُ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة ) * ( القصص : 67 ) . وفسره بقوله : لتثقل ، كما ذكرناه الآن . قال ابْنُ عَبَّاسٍ أُولِي القُوَّةِ لا يَرْفَعُهَا العُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ أي : قال عبد الله بن عباس في تفسير : أولي القوة ، لا يرفعها العصبة من الرجال ، وقد مر الكلام في تفسيره الآن . يُقالُ الفَرِحِينَ المَرِحِينَ أشار به إلى تفسير قوله تعالى : * ( إن الله لا يحب الفرحين ) * ( القصص : 67 ) . أن معناه : المرحين ، وهو تفسير ابن عباس ، أورده ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . ويْكَأنَّ الله مِثْلُ ألَمْ تَرَ أنَّ الله أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ويْكَأنَّ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن مَنَّ الله علينا لخسف بنا ويْكَأنَّهُ لا يفلح الكافرون ) * ( القصص : 28 ) . قلت : قال الخليل : وي ، وحدها و : كأن ، للتحقيق ، وقال أبو الحسن : وي اسم فعل ، والكاف ، حرف خطاب و : أن ، على إضمار اللاَّم ، والمعنى أعجب : لأن الله . قال البخاري : إن قوله : * ( ويكأن الله ) * مثل : * ( ألم تر أن الله ) * ( القصص : ) . وهكذا قال المفسرون ، أراد أن معناه مثل معنى قوله : * ( ألم تر أن الله ) * ( القصص : ) . وفي ( تفسير النسفي ) : وي ، مفصولة عن : كأن ، وهي كلمة تنبيه على الخطأ والتندم ، وحكى الفراء أن أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك ؟ فقال : ويكأنه وراء البيتِ يعني : أما ترينه وراء البيت ؟