العيني
286
عمدة القاري
خاصة ، ولم يذكره جميع رواة البخاري هنا ، وإنما ذكروا بعضه في تفسير سورة طه ، وقال الكرماني : وذكر أمثال هذا في هذا الكتاب العظيم الشأن اشتغال بما لا يعنيه ، وقول ابن عباس : وصله علي بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . طُوًى اسْمُ الوَادِي وقد ذكرناه ، وروى الطبري من وجه آخر عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنه : أنه سمي طوًى لأن موسى صلى الله عليه وسلم ، طواه ليلاً . سِيرَتَها حالَتَهَا أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( سنعيدها سيرتها الأولى ) * ( طه : 12 ) . وفسر السيرة بالحالة ، وهكذا روي عن ابن عباس ، وعن مجاهد وقتادة : سيرتها : هيئتها . والنُّهَى التُّقَى أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( إن في ذلك لآيات لأولي النهى ) * ( طه : 45 و 821 ) . وفسر النهي : بالتقى ، كذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، في قوله : لأولي النهى ، قال : لأولي التقى ، وعن قتادة : لأولي الورع ، وقال الطبري ، خص أولي النهى لأنهم أهل التفكر والاعتبار . بِمَلْكِنا بأمْرِنَا أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ما أخلفنا موعدك بملكنا ) * ( طه : 78 ) . وفسره بقوله : بأمرنا ، وهكذا روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، ومن طريق سعيد عن قتادة : بملكنا ، أي : بطاقتنا ، وكذا قال السدي . هَوَى شَقِي أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) * ( طه : 18 ) . وفسره بلفظ : شقي ، وكلاهما ماضيان ، وكذا روي عن الطبري وابن أبي حاتم . فارِغاً إلاَّ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى صلى الله عليه وسلم أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً ) * ( ) . ثم فسره بقوله : إلاَّ من ذكر موسى ، يعني : لم يخل قلبها عن ذكره ، وهذا وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في تفسير ابن عيينة من طريق عكرمة عن ابن عباس ، ولفظه : * ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً ) * ( ) . من كل شيء إلاَّ من ذكر موسى ، وكذا أخرجه الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وقال أبو عبيد : فارغاً من الحزن لعلمها أنه لم يغرق . رِدْءًا كَيْ يُصَدِّقَنِي أشار بقوله ( ردءاً ) إلى ما في قوله تعالى : * ( وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءًا يصدقني ) * ( القصص : 43 ) . ثم أشار إلى أن التقدير في قوله : يصدقني ، كي يصدقني وروى الطبري من طريق السدي : كيما يصدقني ، ومن طريق مجاهد وقتادة : ردءًا ، أي : عوناً ، وقال أبو عبيدة : أي : معيناً ، يقال : أردأت فلاناً على عدوة أي : أكنفته وأعنته وصرت له كنفاً . ويُقَالُ مُغِيثاً أوْ مُعِينَاً أي : يقال في تفسير ردءاً مغيثاً ، بالغين المعجمة والثاء المثلثة من الإغاثة . قوله : ( أو معيناً ) أي : أو يقال معيناً بالعين المهملة من الإعانة وهي المساعدة . يَبْطُشُ ويَبْطِشُ