العيني
232
عمدة القاري
5433 حدَّثنا خالِدُ بنُ يَزِيدَ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ الأسْوَدِ قال سَمِعْتُ عَبْدَ الله قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ * ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِّرٍ ) * ( القمر : 51 ، 71 ، 22 ، 23 ، 04 ، و 15 ) . . قد مضى هذا في آخر : باب قوله تعالى : * ( إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه ) * ( نوح : 1 ) . فإنه ( أخرجه هناك : عن نصر بن علي عن أبي أحمد عن سفيان عن أبي إسحاق . . . إلى آخره ، وهنا أخرجه : عن خالد بن يزيد بن الهيثم المقرئ الكاهلي الكوفي عن إسرائيل بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله ، والله أعلم . 7 ( ( بابُ قِصَّةِ يأجُوُجَ ومأجُوجَ ) ) أي : هذا باب في بيان قصة يأجوج ومأجوج . يأجوج رجل ومأجوج كذلك ابنا يافث بن نوح ، عليه الصلاة والسلام ، كذا ذكره عياض مشتقان من : تأجج النار ، وهي حرارتها ، وسموا بذلك لكثرتهم ، وشدتهم ، وهذا على قراءة من همز ، وقيل من : الأجاج ، وهو الماء الشديد الملوحة ، وقيل : هما إسمان أعجميان غير مشتقين . وفي ( المنتهى ) : من همزهما جعل وزن يأجوج يفعولاً من أجيج النار أو الظليم وغيرهما ، ومأجوج مفعولاً . ومن لم يهمزهما جعلهما عجميين ، وقال الأخفش : من همزهما جعل الهمزة أصلية ومن لم يهمزهما جعل الألفين زائدتين بجعل يأجوج فاعلاً من : يججت ، ومأجوج فاعولاً من : مججت الشيء في فمي . وقال الزمخشري : يأجوج ومأجوج إسمان أعجميان بدليل منع الصرف . قلت : العلة في منع الصرف العجمة والعلمية ، وهم من ذرية آدم بلا خلاف ، ولكن اختلفوا ، فقيل : إنهم من ولد يافث بن نوح ، عليه الصلاة والسلام ، قاله مجاهد ، وقيل : إنهم جيل من الترك ، قاله الضحاك . وقيل يأجوج من الترك ومأجوج من الجيل والديلم ، ذكره الزمخشري . وقيل : هم من الترك مثل المغول ، وهم أشد بأساً وأكثر فساداً من هؤلاء ، وقيل : هم من آدم ، ولكن من غير حواء لأن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب ، فلما انتبه أسف على ذلك الماء الذ خرج منه ، فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج ، وهم متعلقون بنا من جهة الأب دون الأم ، حكاه الثعلبي عن كعب الأحبار ، وحكاه النووي أيضاً في ( شرح مسلم ) وغيره ، ولكن العلماء ضعفوه ، وقال ابن كثير : وهو جدير بذلك إذ لا دليل عليه ، بل هو مخالف لما ذكروا من أن جميع الناس اليوم من ذرية نوح ، عليه الصلاة والسلام ، بنص القرآن . قلت : جاء في الحديث أيضاً امتناع الاحتلام على الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . وقال نعيم بن حماد : حدثنا يحيى بن سعيد حدثني سليمان بن عيسى ، قال : بلغني أنهم عشرون أمة : يأجوج ومأجوج ويأجيج وأجيج والغيلانين والغسلين والقرانين والطوقنين وهو الذي يلتحف أذنيه والقريطيين والكنعانيين والدفرانيين والجاجونين والأنطارنين واليعاسين ، ورؤوسهم رؤوس الكلاب ، وعن عبد الله بن عمر بإسناد جيد : الإنس عشرة أجزاء ، تسعة أجزاء : يأجوج ومأجوج ، وسائر الناس جزء واحد . وعن عطية بن حسان : أنهم أمتان ، في كل أمة أربعمائة ألف أمة ليس فيها أمة تشبه الأخرى ، وذكر القرطبي مرفوعاً : يأجوج أمة لها أربعمائة أمير ، وكذلك مأجوج صنف منهم طوله مائة وعشرون ذراعاً ، ويروى : أنهم يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيات والعقارب وكل ذي روح من الطير وغيره ، وليس لله خلق ينمو نماءهم في العام الواحد يتداعون تداعي الحمام ويعوون عواء الكلاب ، ومنهم من له قرن وذنب وأنياب بارزة يأكلون اللحم النية . وقال ابن عبد البر في ( كتاب الأمم ) : هم أمة لا يقدر أحد على استقصاء ذكرهم لكثرتهم ومقدار الربع العامر مائة وعشرون سنة ، وأن تسعين منها ليأجوج ومأجوج وهم أربعون أمة مختلو الخلق والقدود ، في كل أمة ملك ولغة ، ومنهم من مشيه وثب ، وبعضهم يغير على بعض ، ومنهم من لا يتكلم إلا همهمة ، ومنهم مشوهون ، وفيهم شدة وبأس ، وأكثر طعامهم الصيد ، وربما أكل بعضهم بعضاً . وذكر الباجي : عن عبد الرحمن بن ثابت ، قال : الأرض خمسمائة عام منها ثلاثمائة بحور ومائة وتسعون ليأجوج ومأجوج وسبع للحبشة وثلاث لسائر الناس . وروى ابن مردويه في ( تفسيره ) : عن أحمد بن كامل حدثنا محمد بن سعد العوفي حدثنا أبي حدثنا عمي حدثنا أبي عن أبيه عن ابن عباس عن أبي سعيد الخدري : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر يأجوج ومأجوج : لا يموت الرجل منهم حتى يولد لصلبه ألف رجل ، وبإسناده عن