العيني

233

عمدة القاري

حذيفة مرفوعاً : يأجوج أمة ومأجوج أربعمائة أمة ، كل أمة أربعمائة ألف رجل لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف رجل من صلبه كلهم قد حملوا السلاح . . الحديث ، وذكر أبو نعيم أن صنفاً منهم أربعة أذرع عرضاً يأكلون مشائم نسائهم . وعن علي ، رضي الله تعالى عنه : صنف منهم في طول شبر له مخاليب وأنياب السباع وتداعي الحمام وعواء الذئب وشعور تقيهم الحر والبرد وآذان عظام أحدهما فروة يشتون فيها والأخرى جلدة يصيفون فيها ، وفي ( التذكرة ) : وصنف منهم كالأرز طولهم مائة وعشرون ذراعاً ، وصنف منهم يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى ويأكلون من مات منهم . وعن كعب الأحبار : إن التنين إذا آذى أهل الأرض نقله الله تعالى إلى يأجوج ومأجوج فجعله رزقاً لهم ، فيجزرونها كما يجزرون الإبل والبقر ، ذكره نعيم بن حماد في ( كتاب الفتن ) ورى مقاتل بن حيان عن عكرمة مرفوعاً : ( بعثني الله ليلة أسرى بي إلى يأجوج ومأجوج فدعوتهم إلى دين الله تعالى فأبوا أن يجيبوني فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وولد إبليس ) . وقَوْلِ الله تعالى * ( قالوا يا ذَا القَرْنَيْنِ إنَّ يَأجُوجَ ومأجوجَ مُفْسِدُونَ في الأرْضِ ) * ( الكهف : 49 ) . وقول الله ، بالجر عطفا على لفظ : قصة يأجوج ومأجوج . وذو القرنين المذكور في القرآن المذكور في ألسنة الناس بالإسكندر ليس الإسكندر اليوناني ، فإنه مشرك ووزيره أرسطاطاليس ، والإسكندر المؤمن الذي ذكره الله في القرآن اسمه : عبد الله بن الضحاك بن معد ، قاله ابن عباس ، ونسب هذا القول أيضاً إلى علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، وقيل : مصعب بن عبد الله بن قنان بن منصور بن عبد الله بن الأزد بن عون بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ابن قحطان ، وقد جاء في حديث : أنه من حمير وأمه رومية ، وأنه كان يقال له ابن الفيلسوف لعقله ، وذكر ابن هشام : أن اسمه الصعب بن مراثد وهو أول التبايعة وقال مقاتل من حمير وفد أبوه إلى الروم فتزوج امرأة من غسان فولدت له ذا القرنين عبداً صالحاً ، وقال وهب بن منبه : اسمه الإسكندر . قلت : ومن هنا يشارك الإسكندر اليوناني في الاسم ، وكثير من الناس يخطئون في هذا ويزعمون أن الإسكندر المذكور في القرآن هو الإسكندر اليوناني ، وهذا زعم فاسد ، لأن الإسكندر اليوناني الذي بنى الإسكندرية كافر مشرك ، وذو القرنين عبد صالح ملك الأرض شرقاً وغرباً . حتى ذهب جماعة إلى نبوته منهم : الضحاك وعبد الله بن عمر ، وقيل : كان رسولاً ، وقال الثعلبي : والصحيح ، إن شاء الله ، كان نبياً غير مرسل ، ووزيره الخضر ، عليه الصلاة والسلام ، فأنَّى يتساويان . واختلفوا في زمانه ؟ فقيل : في القرن الأول من ولد يافث بن نوح ، عليه الصلاة والسلام ، قاله علي ، رضي الله تعالى عنه ، وأنه ولد بأرض الروم ، وقيل : كان بعد نمرود ، لعنه الله ، قاله الحسن ، وقيل : إنه من ولد إسحاق من ذرية العيص ، قاله مقاتل ، وقيل : كان في الفترة بين موسى وعيسى ، عليهما الصلاة والسلام ، وقيل : في الفترة بين عيسى ومحمد ، عليهما الصلاة والسلام ، والأصح أنه كان في أيام إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، واجتمع به في الشام ، وقيل : بمكة ، ولما فاته عين الحياة وحظي بها الخضر ، عليه السلام ، اغتم غماً شديداً فأيقن بالموت فمات بدومة الجندل ، وكان منزله ، هكذا روي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وقيل : بشهر زور ، وقيل : بأرض بابل ، وكان قد ترك الدنيا وتزهد ، وهو الأصح ، وقيل مات بالقدس ، ذكره في ( فضائل القدس ) لأبي بكر الواسطي الخطيب ، وكان عدد ما سار في الأرض في البلاد منذ يوم بعثه الله تعالى إلى أن قبض خمسمائة عام ، وقال مجاهد : عاش ألف سنة مثل آدم ، عليه الصلاة والسلام ، وقال ابن عساكر : بلغني أنه عاش ستاً وثلاثين سنة ، وقيل : ثنتين وثلاثين سنة . واختلف لم سمي : ذا القرنين ، فعن علي ، رضي الله تعالى عنه ، لما دعا قومه ضربوه على قرنه الأيمن فمات ، ثم بعث ثم دعاهم فضربوه على الأيسر فمات ثم بعث . وقيل : لأنه بلغ قطري الأرض المشرق والمغرب ، وقيل : لأنه ملك فارس والروم ، وقيل : كان ذا ضفيرتين من شعر ، والعرب تسمي الخصلة من الشعر قرناً ، وقيل : كانت له ذؤابتان ، وقيل : كان لتاجه قرنان ، وعن مجاهد : كانت صفحتا رأسه من نحاس ، وقيل : كان في رأسه شبه القرنين ، وقيل : لأنه سلك الظلمة والضوء ، قاله الربيع ، وقيل : لأنه أعطى علم الظاهر والباطن ، حكاه الثعلبي . وقَوْلِ الله تعالى : * ( ويَسْألُونَكَ عنْ ذِي القَرْنَيْنِ قُلْ سأتْلُو علَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرَاً إنَّا مَكَّنَّا لَهُ