العيني

24

عمدة القاري

العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو نحوه ، ومعنى قوله : ليس بينه وبينه أي : ليس بين عمر وبين الرمال فراش . قوله : ( يا مال ) أي : يا مالك ، فرخمه ، بحذف الكاف ، ويجوز ضم اللام وكسرها على الوجهين في الترخيم . قوله : ( إنه قدم علينا من قومك ) وفي رواية مسلم : أنه قد دف أهل أبيات من قومك ، وكذا في رواية أبي داود : دف من الدف وهو المشي بسرعة . قوله : ( برضخ ) ، بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة وفي آخره خاء معجمة وهي العطية القليلة غير المقدرة . قوله : ( لو أمرت به غيري ) ، أي : لو أمرت بدفع الرضخ إليهم غيري ، وفي رواية أبي داود : وقد أمرت فيهم بشيء فاقسم فيهم . قلت : لو أمرت غيري بذلك ؟ فقال : خذه وفي رواية مسلم : لو أمرت بهذا غيري قال : خذه يا مال . قوله : ( إقبضه أيها المرء ) هو عزم عليه في قبضه . قوله : ( يرفأ ) هو مولى عمر وحاجبه ، بفتح الياء آخر الحروف وسكون الراء وفتح الفاء مهموزاً وغير مهموز ، وهو الأشهر ، وفي رواية البيهقي : اليرفأ بالألف واللام . قوله : ( هل لك في عثمان ؟ ) أي : هل لك إذن في عثمان ؟ وقال الكرماني : هل لك رغبة في دخولهم ؟ قوله : ( يستأذنون ) جملة حالية . قوله : ( إقضِ بيني وبين هذا ؟ ) يعني : علي بن أبي طالب ، وفي رواية مسلم : إقض بيني وبين هذا الكاذب الإثم الغادر الخائن ، يعني : الكاذب إن لم ينصف ، فحذف الجواب . وزعم المازري أن هذه اللفظة ننزه القائل والمقول فيه عنها وننسبها إلى أن بعض الرواة وهم فيها ، وقد أزالها بعض الناس من كتابه تورعاً ، وإن لم يكن الحمل فيها على الرواة فأجود ما يحمل عليه أن العباس قالها إدلالاً عليه ، لأنه بمنزلة والده ، ولعله أراد ردع علي عما يعتقد أنه مخطىء فيه ، وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعله عن قصد ، وإن كان علي لا يراها موجبة لذلك في اعتقاده ، وهذا كما يقول المالكي شارب النبيذ ناقص الدين والحنفي يعتقد أنه ليس بناقص وكل واحد محق في اعتقاده ولا بد من هذا التأويل لأن هذه القضية جرت بحضرة عمر والصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، ولم ينكر أحد منهم هذا الكلام مع تشددهم في إنكار المنكر ، وما ذلك إلاَّ أنهم فهموا بقرينة الحال أنه تكلم بما لا يعتقده . انتهى . قلت : كل هذا لا يفيد شيئاً ، بل يجب إزالة هذه اللفظة عن الكتاب ، وحاشا من عباس أن يتلفظ بها ولا سيما بحضرة عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة ، ولم يكن عمر ممن يسكت عن مثل هذا لصلابته في أمور الدين وعدم مبالاته من أحد ، وفي ما قاله نسبة عمر إلى ترك المنكر وعجزه عن إقامة الحق ، فاللائق لحال الكل إزالة هذه من الوسط ، فلا يحتاج إلى تأويل غير طائل ، فافهم . قوله : ( وهما يختصمان ) أي : العباس وعلي يختصمان ، أي : يتجادلان ويتنازعان ، والواو فيه للحال . قوله : ( فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ، من مال بني النضير ) وهو مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ، وهو المال الذي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، وفي رواية عن الزهري : قرى غربية فدك ، وقال ابن عباس في قوله : * ( وما أفاء الله على رسوله منهم ) * ( الحشر : 6 ) . الآية هو من أموال الكفار وأهل القرى ، وهم قريظة والنضير وهما بالمدينة ، وفدك وخيبر وقرى غربية وينبع ، كذا في ( تفسير النسفي ) . قوله : ( فقال الرهط ) ، وهم المذكورون فيما مضى ، وهم عثمان وأصحابه فقوله : عثمان ، خبر مبتدأ محذوف أي : هم عثمان وأصحابه المذكورون ، ويجوز أن يكون بياناً أو بدلاً . قوله : ( وأرح ) ، أمر من الإراحة ، بالراء المهملة . وفي رواية مسلم : فاقض بينهم وأرحهم ، فقال مالك بن أوس : يخيل إلي أنهم كانوا قدموهم لذلك ، وفي رواية أبي داود : فقال العباس : يا أمير المؤمنين إقضِ بيني وبين هذا ! يعني : علياً ، فقال بعضهم : أجل يا أمير المؤمِنين ، فاقض بينهما وأرحهما . قوله : ( فقال عمر : تيدكم ) بفتح التاء المثناة من فوق وكسرها وسكون الياء آخر الحروف وفتح الدال المهملة وضمها ، وهو اسم فعل : كرويد ، أي : اصبروا وأمهلوا وعلى رسلكم ، وقيل : إنه مصدر تأد يتئد ، وقال ابن الأثير : هو من التؤدة ، كأنه قال : إلزموا تؤدتكم ، يقال : تأد تأداً كأنه أراد أن يقول : تأدكم ، فابدل من الهمزة ياء يعني آخر الحروف ، هكذا ذكره أبو موسى ، وفي رواية مسلم : اتئدوا ، أي : تأنوا واصبروا . قوله : ( أنشدكم بالله ) ، بضم الشين ، أي : أسألكم بالله ، يقال : نشدتك الله وبالله . قوله : ( لا نورث ، ما تركنا صدقة ) قد مضى تفسيره ، وأن الرواية بالنون . قال القرطبي : يعني جماعة الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، كما في رواية أخرى : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، روى أبو عمر في ( التمهيد ) من حديث ابن شهاب عن مالك ابن أوس عن عمر ، رضي الله تعالى عنه : إنا معشر الأنبياء ما تركناه صدقة ، وهذا حجة على الحسن البصري في ذهابه إلى أن هذا خاص بنبينا ، محمد صلى الله عليه وسلم ، دون غيره من الأنبياء ، فاستدل بقوله تعالى في قصة زكرياء ، عليه السلام :