العيني
147
عمدة القاري
أبو العالية هو رفيع الرياحي ، وقد ذكر في الباب الذي قبله ، وأشار بذلك إلى تفسير لفظ : مطهرة ، في قوله تعالى : * ( ولهم فيها أزواج مطهرة ) * ( البقرة : 52 ، النساء : 75 ) . ووصله ابن أبي حاتم من رواية مجاهد ، وزاد : ومن المني والولد ، وفي رواية قتادة من : الأذى والإثم . قوله : ( والبزاق ) ، ويقال بالصاد : بصاق ، أيضاً . * ( كُلَّمَا رُزِقُوا ) * أُوتُوا بِشَيْءٍ ثُمَّ أُوتُوا بآخَرَ * ( قالُوا هاذا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ) * ( البقرة : 52 ) . أوُتِينَا مِنْ قَبْلُ أشار بقوله : كلما رزقوا إلى قوله تعالى : * ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأوتوا به متشابهاً ) * ( البقرة : 52 ) . قوله : ( أوتوا بآخر ) أي : بثمر آخر ، واستفيد التكرار من لفظ : كلما ، فإذا أوتوا بآخر قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل ، وفسره بقوله : أوتينا من قبل ، قال ابن التين : هو من أوتيته إذا أعطيته ، وهكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : أتينا من أتيته ، بالقصر ، يعني : جئته . وقال ابن التين : والأول : هو الصواب ، وفي القبلية وجهان : أحدهما ما رواه السدي في ( تفسيره ) عن مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة : * ( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * ( البقرة : 52 ) . قالوا : إنهم أوتوا بالثمرة في الجنة ، فلما نظروا إليها قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل في دار الدنيا ، وهكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم . والآخر : ما قاله عكرمة : * ( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * ( البقرة : 52 ) . قال : معناه مثل الذي كان بالأمس ، وهكذا قال الربيع ابن أنس ، قال مجاهد : يقولون : ما أشبهه به ، وقال ابن جرير : وقال آخرون : بل تأويل ذلك : هذا الذي رزقنا من ثمار الجنة من قبل هذه الشدة يشابه بعضها بعضاً لقوله تعالى : * ( واتوا به متشابهاً ) * ( البقرة : 52 ) . وأُوتُوا بِهِ مُتَشَابِهَاً يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضَاً ويَخْتَلِفُ في الطُّعُومِ فسر قوله تعالى : * ( وأوتوا به متشابهاً ) * ( البقرة : 52 ) . بقوله : يشبه بعضه بعضاً ، وهكذا قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ، ولكنه قال : في الطعم بالإفراد ، وهو أيضاً رواية في الكتاب . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عامر بن يساف عن يحيى بن أبي كثير ، قال : عشب الجنة الزعفران ، وكثبانها المسك ، ويطوف عليهم الولدان بالفواكه ويأكلونها ثم يؤتون بمثلها ، فيقول لهم أهل الجنة : هذا الذي آتيتمونا آنفاً به ، فيقول لهم الولدان : كلوا ، فإن اللون واحد والطعم مختلف ، وهو قوله تعالى : * ( واتوا به متشابهاً ) * ( البقرة : 52 ) . وقال ابن جرير في ( تفسيره ) بإسناده عن السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : متشابهاً ، يعني : في اللون والمرأى ، وليس يشبه في الطعم وقال عكرمة : * ( واتوا به متشابهاً ) * ( البقرة : 52 ) . يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب ، وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس : لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء ، وفي رواية : ليس في الدنيا مما في الجنة إلاَّ الأسماء ، رواه ابن جرير من رواية الثوري ، وابن أبي حاتم من رواية أبي معاوية كلاهما عن الأعمش به . قُطُوفُها يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاؤُا . دانِيةٌ قَرِيبَةٌ أشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى : * ( قطوفها دانية ) * ( الحاقة : 32 ) . وفسر قطوفها بقوله : يقطفون كيف شاؤوا ، قال الكرماني : كيف فسر القطوف بيقطفون ؟ قلت : جعل * ( قطوفها دانية ) * ( الحاقة : 32 ) . جملة حالية ، وأخذ لازمها ، وروى عبد بن حميد من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال في قوله : * ( قطوفها دانية ) * ( الحاقة : 32 ) . يتناول منها حيث شاء ، وروى ابن أبي حاتم من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن البراء أيضاً ، ومن طريق قتادة قال : دنت فلا يرد أيديهم عنها بُعد ولا شوك . الأرَائِكُ السُّرُرُ أشار به إلى الأرائك في قوله : * ( متكئين فيها على الأرائك ) * ( الكهف : 13 ، الإنسان : 31 ) . وفسرها بقوله : السرر ، وكذا فسره عبد بن حميد من طريق حصين عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : الأرائك : السرر في الحجال ، والأرائك جمع أريكة ، قال ابن فارس : الحجلة على السرير لا تكون إلاَّ كذا ، وعن ثعلب : الأريكة لا تكون إلاَّ سريراً متخذاً في قبة عليه شوار ومخدة . قلت : الشوار ، بضم الشين المعجمة