العيني

148

عمدة القاري

وتخفيف الواو : متاع البيت ، والحجلة بالتحريك بيت له قبة يستر بالثياب ويكون له أزرار كبار . وقالَ الحَسَنُ النَّضْرَةُ في الوُجُوهِ . والسُّرُورُ في الْقَلْبِ أشار بتفسير الحسن البصري إلى ما في قوله : * ( ولقَّاهم نضرة وسروراً ) * ( الإنسان : 11 ) . وأوله : * ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ) * ( الإنسان : 11 ) . أي : فوقى الله الأبرار شر ذلك اليوم الذي يخافونه من شدائده ، ولقّاهم أي : أعطاهم بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة في الوجوه ، وهو أثر النعمة وحسن اللون والبهاء ، وسروراً في القلوب وأثر الحسن ، رواه عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عنه وقالَ مُجاهِدٌ سَلْسَبِيلاً حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ أشار بتعليق مجاهد وتفسير هذا إلى ما في قوله تعالى : * ( عيناً فيها تسمى سلسبيلاً ) * ( الإنسان : 81 ) . قوله : ( عيناً ) ، بدل من قوله : زنجبيلاً فيما قبله . قوله : ( فيها ) ، أي : في الجنة . وقال الزجاج : أي : يسقون عيناً فيها تسمى سلسبيلاً لسلامة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها . وقال أبو العالية ومقاتل بن حيان : سميت سلسبيلاً لأنها تسيل عليهم في الطريق ، وفي منازلهم تنبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان ، والسلسبيل في اللغة وصف لما كان في غاية السلاسة ، يقال : شراب سلسبيل وسلسل وسلسال ، وقد زيدت الياء فيه حتى صار خماسياً ، ودل على غاية السلاسة ، وتعليق مجاهد وصله سعيد بن منصور وعبد بن حميد بإسنادهما عنه . قوله : ( حديدة ) ، بالحاء والدالين المهملات أي : شديدة الجرية أي : الجريان ، وقال عياض : رواها القابسي : جريدة ، بالجيم والراء بدل : الدال الأولى ، وفسرها باللينة ، ورد عليه بأن ما قاله لا يعرف . غَوْلٌ وَجَعُ البَطْنِ أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) * ( الصافات : 74 ) . وفسر الغول بوجع البطن ، وهذا التفسير مروي عن مجاهد وعن ابن عباس وقتادة : صداع . يُنْزَفُونَ لاَ تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ فسر : ينزفون ، بقوله : لا تذهب عقولهم عند شرب خمر الجنة ، وهذا التفسير مروي عن ابن عباس وغيره ، وقرئ : ينزفون ، بكسر الزاي وفيه قولان : أحدهما من أنزف الرجل إذا نفد شرابه ، والآخر : يقال أنزف ، إذا سكر ، وأما : نزف ، إذا ذهب عقله من الشرب فمشهور مسموع . وقال ابنُ عَبَّاسٍ دِهَاقاً مُمْتَلِئاً أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( وكأساً دهاقاً ) * ( النبأ : 43 ) . وفسر الدهاق بقوله : ممتلئاً ، ووصله الطبري عن أبي كريب : حدثنا مروان ابن يحيى عن مسلم بن نسطاس قال ابن عباس لغلامه : إسقني دهاقاً ، قال : فجاء بها الغلام ملأى ، فقال ابن عباس : هذا دهاق ، وروى أيضاً عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : * ( كأساً دهاقاً ) * ( النبأ : 43 ) . قال : ملأى كَوَاعِبَ نَوَاهِدَ أشارَ به إلى ما في قوله تعالى : * ( وكواعب أتراباً ) * ( النبأ : 33 ) . فسر كواعب بقوله : نواهد ، وهذا التفسير عن ابن عباس ، رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن