العيني
105
عمدة القاري
امْحُ رَسُولَ الله فقالَ عَلِيُّ والله لا أمْحَاهُ أبَداً قال فأرِنيهِ قالَ فأراهُ إيَّاهُ فَمَحَاهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ فلَمَّا دَخَلَ ومَضى الأيَّامُ أتَوْا علِيّاً فقالُوا مُرْ صَاحِبَكَ فلْيَرْتَحِلْ فذَكَرَ ذلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقالَ نَعَمْ ثُمَّ ارْتَحَلَ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( أن لا يقيم إلاَّ ثلاث ليال ) وأحمد بن عثمان بن حكيم بن دينار أبو عبد الله الأزدي الكوفي ، وشريح بن مسلمة بفتح الميم واللام الكوفي ، وإبراهيم بن يوسف الكوفي وأبوه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق الكوفي ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله الكوفي السبيعي . ومر الحديث في كتاب الصلح في : باب كيف يكتب ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( جلبان ) ، بضم الجيم وسكون اللام : شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغموداً . قوله : ( لا أمحاه ) ويروى : لا أمحوه ، ويقال : محاه يمحوه ويمحاه ويمحيه ، ثلاث لغات . 02 ( ( بالُ المُوَادَعَةِ منْ غَيْرِ وَقْتٍ ) ) أي : هذا باب في بيان الموادعة أي : المصالحة والمتاركة من غير تعيين وقت . وقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أقِرُّكُمْ ما أقَرَّكُمْ الله بِهِ هذا طرف من حديث عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وقد مر في كتاب المزارعة في : باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ، وليس في أمر المهادنة حد عند أهل العلم لا يجوز غيره ، وإنما ذلك على حسب الحاجة والاجتهاد في ذلك إلى الإمام وأهل الرأي . 12 ( ( بابُ طَرْحِ جِيَفِ المُشْرِكِينَ في البِئْره ولا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز طرح جيف المشركين في البئر ، والجيف ، بكسر الجيم وفتح الياء آخر الحروف جمع جيفة . قوله : ( ولا يؤخذ لهم ثمن ) ، أي : لا يجوز أخذ الفداء فيها من المشركين إذ كان أصحاب قليب بدر رؤساء مشركي مكة ، ولو مكن أهلهم من إخراجهم من البئر ودفنهم لبذلوا في ذلك كثير المال ، وإنما لا يجوز أخذ الثمن فيها لأنها ميتة لا يجوز تملكها ولا أخذ عوض عنها ، وقد حرم الشارع ثمنها وثمن الأصنام في حديث جابر ، وفي الترمذي من حديث ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس : أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى ، صلى الله عليه وسلم ، أن يبيعهم إياه ، وقال أحمد : لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى ، وقال البخاري : هو صدوق ولكن لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه ، وذكر ابن إسحاق في المغازي : أن المشركين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة ، وكان اقتحم الخندق فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده ، وقال ابن هشام : بلغني عن الزهري أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف . 5813 حدَّثنا عبْدَانُ بنُ عُثْمَانَ قال أخبرَني أبِي عنْ شُعْبَةَ عنْ أبي إسحَاقَ عنْ عَمْرِو بن ميْمُونٍ عنْ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُ قال بَيْنَا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ساجِدٌ وحَوْلَهُ ناسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ إذْ جاءَ عُقْبَةُ بنُ أبِي مُعَيْطٍ بِسَلى جَزُورٍ فَقَذَفَهُ علَى ظَهْرِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فلَمْ يَرْفَعْ رأسَهُ حتَّى جاءَتْ فاطِمَةُ علَيْهَا السَّلاَمُ فأخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ ودَعَتْ على مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ علَيْكَ المَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ اللَّهُمَّ علَيْكَ أبَا جَهْلِ بنَ هِشامٍ وعُتْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ وشَيْبَةَ بنَ رَبِيَعَةَ وعُقْبَةَ بنَ أبِي مُعَيْطٍ وأمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ أوْ أبَيَّ بنَ خَلفٍ فَلَقَدْ رَأيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ فأُلْقُوا في بِئرٍ غَيْرَ أمَيَّةَ أُوْ أبيٍّ فإنَّهُ كانَ رَجُلاٍ ضَخْماً فلَمَّا جَرُّوهُ تقَطَّعَتْ أوْصَالُهُ قبْلَ أنْ يُلْقَى في البِئْرِ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبدان اسمه عبد الله بن عثمان ، يروي عن أبيه عثمان بن جبلة وأبو إسحاق مر