العيني

106

عمدة القاري

عن قريب . والحديث مضى بهذا الإسناد في كتاب الطهارة في : باب إذا ألقي على ظهر المصلى قدر إلى آخره . قوله : ( سلا ) بالسين المهملة وتخفيف اللاّم مقصوراً هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة والجزور المنحور من الإبل ، قوله : ( عليك الملا ) أي : أخذ الجماعة وأهلكهم . 22 ( ( بابُ إثْمِ الغَادِرِ لِلْبَرِّ والفَاجِرِ ) ) أي : هذا باب في بيان إثم الغادر للرجل البر ، بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء : الخير ، وسواء كان الغدر من بر لبر أو لفاجر ، أو من فاجر لفاجر أو لبر ، والغادر هو الذي يواعد عل أمر ولا يفي به ، يقال : غدر يغدر ، بكسر الدال في المضارع . 6813 7813 حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سُلَيْمَانَ الأعْمَشِ عنْ أبِي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله وعنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال لِكُلِّ غادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ قال أحدُهُما يُنْصَبُ . وقال الآخَرُ يُرَى يَوْمَ القِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وعبد الله هو ابن مسعود . قوله : ( وعن ثابت ) قائل ذلك هو شعبة ، وقال الكرماني : وعن ثابت ، عطف على سليمان . والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن أبي موسى وأبي قدامة . قوله : ( لواء ) ، أي : علم . قوله : ( قال أحدهما ) ، أي : أحد الراويين عن عبد الله ينصب أي : اللواء . وقال الآخر : يرى يوم القيامة ، أي : يعرف به ، وإنما قال بلفظ : أحدهما لالتباسه عليه ، ولا قدح بهذا اللفظ لأن كلتا الروايتين بشرط البخاري ، واللواء لا يمسكه إلاَّ صاحب جيش الحرب ، ويكون الناس تبعاً له ، ومعنى : لكل غادر لواء ، أي : علامة يشتهر بها في الناس ، لأن موضع اللواء شهرة مكان الرئيس . 8813 حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ قال حدَّثنا حَمَّادُ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهُما قال سَمِعْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِكُلِّ غادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتِهِ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفتن عن سليمان بن حرب أيضاً . وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي الربيع . قوله : ( بغدرته ) ، أي : بسبب غدرته في الدنيا ، أو بقدر غدرته ، وفي غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة ، لأن غدرته يتعدى ضرره إلى خلق كثير ، ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء . وقال عياض : المشهور أن هذا الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في عهده لرعيته أو لمقاتلته أو للإمامة التي تقلدها والتزم القيام بها ، فمتى خان فيها أو ترك الرفق فقد غدر بعهده ، وقيل : المراد نهي الرعية عن الغدر للإمام فلا تخرج عليه ولا تتعرض لمعصيته لما يترتب على ذلك من الفتنة ، قال ، والصحيح الأول . قلت : لا مانع من أن يحمل الخبر على أعم من ذلك . 9813 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ طاوُسٍ عنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما قال قال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لاَ هِجْرَةَ ولَكِنْ جِهَادٌ ونِيَّةٌ وإذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفُرُوا وقال يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إنَّ هَذا البَلَدَ حرَّمَهُ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ فَهْوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ الله إلى يَوْمِ القِيَامَةِ وإنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فِيهِ لأحَدٍ قَبْلِي ولَمْ يَحِلَّ لي إلاَّ ساعَةٍ مِنْ نَهَارٍ فَهْوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ الله إلى يَوْمِ القِيامَةِ لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ ولاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلاَ يَلْتَقِطُ لُقْطَتَهُ إلاَّ مَنْ عَرَفَها ولاَ يُخْتَلَى خَلاَهُ فقال العَبَّاسُ يا رسولَ الله إلاَّ الإذْخرِ