العيني
104
عمدة القاري
إنَّهُ رسُولُ الله ولَنْ يُضَيِّعَهُ الله أبَداً فنَزَلَتْ سورَةُ الفَتْحِ فقَرَأهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم علَى عُمَرَ إلى آخرِها فقال عُمَرُ يا رسُولَ الله أوَ فَتْحٌ هُوَ قال نَعَمْ . . تعلق هذا الحديث أيضاً بالباب المترجم مثل تعلق الحديث السابق ، وعبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بالمسندي ، ويزيد من الزيادة ابن عبد العزيز الكوفي ، يروي عن أبيه سياه ، بكسر السين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالهاء وصلاً ووقفاً ، منصرف وغير منصرف ، والأصح الانصراف ، وحبيب بن أبي ثابت واسمه دينار الكوفي ، وأبو وائل شقيق ابن سلمة . قوله : ( فجاء عمر ، رضي الله تعالى عنه ) ، قد مر هذا في كتاب الشروط في باب الشروط في الجهاد قوله ( فنزلت سورة الفتح ) سورة * ( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ) * ( الفتح : 1 ) . والمراد بالفتح صلح الحديبية ، وقيل : فتح مكة ، وقيل : فتح الروم ، وقيل : فتح الإسلام بالسيف والسنان ، وقيل : الفتح الحكم ، والمختار من هذه الأقاويل : فتح مكة ، وقيل : فتح الحديبية ، وهو الصلح الذي وقع فيها بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين مشركي مكة ، فإن قلت : كيف كان فتحاً وقد أحصروا فنحروا وحلقوا بالحديبية ؟ قلت : كان ذلك قبل الهدنة ، فلما تمت الهدنة كان فتحاً مبيناً . 3813 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قال حدَّثنا حاتِمٌ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ أسْماءَ ابْنَةِ أبِي بَكْرٍ رضي الله تعالى عنهما قالَتْ قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهْيَ مُشْرِكَةٌ في عَهْدِ قُرَيْشٍ إذْ عاهَدُوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ومُدَّتِهِمْ مَعَ أبِيهَا فاسْتَفْتَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالَتْ يا رسُولَ الله إنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهْيَ رَاغِبَةٌ أفَأصِلُهَا قال نَعَمْ صِلِيهَا . . تعلق هذا الحديث بما قبله من حديث إن عدم الغدر اقتضى جواز صلة القريب ولو كان على غير دينه ، وحاتم هو أبو إسماعيل ابن إسماعيل الكوفي . والحديث مضى في كتاب الهبة في : باب الهدنة للمشركين ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( قدمَتْ عليَّ ) بتشديد الياء . قوله : ( أمي ) ، واسمها : قبيلة ، بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف ، واسم أبيها : عبد العزى ، وأسماء وعائشة أختان من جهة الأب فقط . قوله : ( ومدتهم ) أي : المدة التي كانت معينة للصلح بينهم وبين رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( راغبة ) أي : في أن تأخذ مني بعض المال . 91 ( ( بابُ الْمُصَالَحَةِ علَى ثَلاثَةِ أيَّامٍ أوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ ) ) أي : هذا باب في بيان المصالحة مع المشركين على مدة ثلاثة أيام . قوله : أو وقت معلوم ، أي : أو المصالحة على وقت معلوم سواء كان ثلاثة أيام أو ثلاثة أشهر أو نحو ذلك . 4813 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ حَكِيمٍ قال حدَّثنا شُرَيْحُ بن مَسْلَمَةَ قال حدَّثنا إبْرَاهِيمُ ابنُ يُوسُفَ بنِ أبِي إسْحاقَ قال حدَّثنِي أبي عنْ أبِي إسْحَاقَ قال حدَّثني البَرَاءُ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما أرادَ أنْ يَعْتَمِرَ أرْسَلَ إليَّ أهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ فاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أنْ لاَ يُقِيمَ بِها إلاَّ ثَلاثَ لَيَالٍ ولاَ يَدْخُلَهَا إلاَّ بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ ولا يَدْعُو مِنْهُمْ أحدَاً قال فأخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنَهُمْ علِيُّ ابنُ أبِي طالِبً فكتَبَ هَذَا ما قاضَى علَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله فقالوا لَوْ عَلِمْنَا أنَّكَ رَسُولُ الله لَمْ نَمْنَعْكَ ولَبَايَعْنَاكَ ولَكِنْ اكْتُبْ هذَا ما قاضَى عَلَيه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله فقَال أنا والله مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله وأنا والله رَسُولُ الله قالَ وكانَ لاَ يَكْتُبُ قالَ فَقالَ لِعَلِيٍّ