العيني
65
عمدة القاري
عنا ، إذا خضع ، وكل من ذل وخضع واستكان فقد عنا يعنو ، وهو عانٍ ، والمرأة عانية ، وجمعها : عوان ، وكأنه ظن أن التاء في عنت أصلية ، فلذلك ذكره هنا عقيب . قوله : ( لأعنتكم ) ، وليس كذلك ، لأن التاء في : لأعنتكم ، أصلية ، وقيل : لعله ذكره استطراداً ، ولا يخلو عن تعسف . 7672 وقال لَنا سُلَيْمَانُ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ قال مَا رَدَّ ابنُ عُمَرَ عَلِيِّ على أحَدٍ وصِيَّةً . سليمان هو ابن حرب أبو أيوب الواشجي قاضي مكة ، وهو من شيوخ البخاري ، قال الكرماني : وإنما قال بلفظ : قال ، لأنه لم يذكره على سبيل النقل والتحميل ، وقال بعضهم : هو موصول ، وجرت عادته الإتيان بهذه الصيغة في الموقوفات غالباً ، وفي المتابعات نادراً ، ولم يصب من قال : إنه لا يأتي بها إلاَّ في المذاكرة ، وأبعد من قال : إنها للإجازة . انتهى . قلت : كيف يقول : هو موصول وليس فيه لفظ من الألفاظ التي تدل على الاتصال ؟ نحو : التحديث والإخبار والسماع والعنعنة ؟ والذي قاله الكرماني هو الأظهر . قوله : ( ما ردَّ ابن عمر على أحد وصية ) يعني : أنه كان يقبل وصية من يوصي إليه ، وقال ابن التين : كأنه كان يبتغي الأجر بذلك ، لحديث : ( أنا وكافل اليتيم كهاتين . . . ) الحديث . وكانَ ابنُ سِيرينَ أحَبَّ الأشْياءِ إلَيْهِ في مالِ الْيَتِيمِ أنْ يَجْتَمِعَ إلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وأوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ ابن سيرين هو محمد . قوله : ( أحب الأشياء ) ، بالرفع على أنه مبتدأ وخبره هو قوله : ( أن يجتمع ) ، و : كان ، بمعنى : وجد ، قوله : ( أن يجتمع إليه ) ، ويروى أن يخرج إليه . قوله : ( نصحاؤه ) ، بضم النون : جمع نصيح بمعنى ناصح . قوله : ( فينظروا ، ويروى : فينظرون ، على الأصل . وكانَ طَاوُوسٌ إذَا سُئِلَ عنْ شَيْءٍ مِنْ أمْرِ اليَتَامَى قَرَأ * ( والله يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ ) * ( البقرة : 022 ) . طاووس بن كيسان اليماني ، وهذا وصله سفيان بن عيينة في ( تفسيره ) عن هشام بن حجير ، بحاء مهملة ثم جيم مصغر ، عن طاووس أنه كان ، إذا سئل عن مال اليتيم يقرأ : * ( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لم خير ، والله يعلم المفسد من المصلح ) * ( البقرة : 022 ) . وقال عَطاءٌ في يَتَامَى الصَّغِيرُ والْكَبِيرُ يُنْفِقُ الوَلِيُّ علَى كُلِّ إنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ عطاء هو ابن أبي رباح ، وهذا وصله ابن أبي شيبة من رواية عبد الملك بن سليمان ، عنه أنه سئل عن الرجل يلي أموال أيتام وفيهم الصغير والكبير ، وما لهم جميع لم يقسم . قال : ينفق على كل إنسان منهم من ماله على قدره ، وهذا يفسر ما ذكره من قول عطاء . قوله : ( في يتامى ) ، وفي بعض النسخ : في اليتامى ، قوله : ( الصغير والكبير ) أي : الوضيع والشريف منهم . قوله : ( بقدره ) ، أي : بقدر الإنسان ، أي : اللائق حاله ، ويروى : بقدر حصته . 52 ( ( بابُ اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ في السَّفَرِ والحَضَرِ إذَا كانَ صَلاَحاً لَهُ ونَظَرِ الأمِّ أوْ زَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم استخدام اليتيم . قوله : ( إذا كان صلاحاً له ) أي : إذا كان خيراً ونفعاً لليتيم في السفر ، قيل : هذا قيد للسفر ، لأن السفر مشقة وقطعة من العذاب ، وربما يتضرر اليتيم فيه ، والظاهر أن هذا قيد للحضر والسفر جميعاً ، لأن اليتيم محل الرحمة ، وفي خدمة الناس ما لا يصلح للكبير فضلاً عن اليتيم . قوله : ( ونظر الأم ) بالجر عطفاً على قوله : ( استخدام اليتيم ) وقال ابن التين : أكثر أصحاب مالك على أن الأم وغيرها لهم التصرف في مصالح من هم في كفالتهم ، ويعقدون له وعليه وإن لم يكونوا أوصياء ، ويكون حكمهم حكم الأوصياء ، وقيل : حتى يكون بينه وبين الطفل قرابة ، وقال ابن القاسم : لا يفعل ذلك إلاَّ إن يكون وصياً ، ووافقهم ابن القاسم في اللقيط . قوله : ( أو زوجها ) أي : أو نظر زوج الأم ، يعني : له النظر في ربيبه إذا كان عنده .