العيني
66
عمدة القاري
8672 حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ كَثيرٍ قال حدَّثنا ابنُ عَلِيَّةَ قال حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ عنْ أنْسٍ رضي الله تعالى عنه قال قَدِمَ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فأخذَ أبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فانْطَلَقَ بي إلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسولَ الله إنَّ أنَساً غُلاَمٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ قال فَخَدَمْتُهُ في السَّفَرِ والحَضَرِ ما قال لي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هذَا هكَذَا ولاَ لِشَيْءٍ لَمْ أصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا . مطابقته لجميع أجزاء الترجمة ظاهرة . أما الجزء الأول : وهو قوله : ( في السفر والحضر ) ففي قوله : ( فخدمته في السفر والحضر ) . وأما الجزء الثاني : وهو قوله : ونظر الأم . فلا شك أن أبا طلحة ما ودى أنساً إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم إلاَّ بمشاورة أمه . وأما الجزء الثالث : وهو قوله : أو زوجها ، ففي قوله : ( فأخذ أبو طلحة بيدي ) إلى آخره ، ويعقوب بن إبراهيم بن كثير ضد القليل الدورقي ، مر في الإيمان ، وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم ، وأمه علية مولاة لبني أسد ، وقد تكرر ذكره ، وعبد العزيز هو ابن صهيب أبو حمزة . وقال بعضهم : والإسناد كله بصريون . قلت : شهرة شيخه بالدورقي ، وهو شيخ الجماعة . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الديات عن عمرو بن زرارة . وأخرجه مسلم في فضائل النبي ، صلى الله عليه وسلم عن أحمد بن حنبل وزهير بن حرب . قوله : ( أبو طلحة ) ، هو زوج أم سليم ، والدة أنس ، واسمه : زيد بن سهل الأنصاري . قوله : ( غلام ) ، قال أنس : فخدمته وأنا ابن عشرة ، وتوفي وأنا ابن عشرين ، ومات أنس سنة ثلاث وتسعين أو اثنتين ، وقد زاد على المائة وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ، وكان في كبره ضعف عن الصوم ، وكان يفطر ويطعم . قوله : ( كيس ) ، بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وفي آخره سين مهملة ، وهو ضد الأحمق وقال ابن الأثير : الكيس العاقل ، وقد كأس يكيس كيساً ، والكَيْس : العقل . وفيه : السفر باليتيم إذا كان ذلك من الصلاح . وفيه : الثناء على المرء بحضرته إذا أمن عليه الفتنة . وفيه : جواز استخدام الحر الصغير الذي لا يجوز أمره . وفيه : أن خدمة الإمام والعالم واجبة على المسلمين . وأن ذلك شرف لمن خدمهم لما يرجى من بركة ذلك . 62 ( ( بابٌ إذَا وقَفَ أرْضاً ولَمْ يُبَيِّنِ الحُدُودِ فَهْوَ جائِزٌ وكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا وقف شخص أرضاً ، والحال أنه لم يبين حدود تلك الأرض فهو جائز ، وهذا غير مطلق بل المراد منه أن الأرض إذا كانت مشهورة لا يحتاج إلى ذكر حدودها ، وإلاَّ فلا بد من التحديد لئلا يلتبس بحدود الغير فيحصل الضرر . قوله : ( وكذلك الصدقة ) ، أي : وكذلك الوقف بلفظ الصدقة بأن جعل أرضها صدقة لله تعالى ، وتعظم كما جعل أبو طلحة حائطه صدقة لله تعالى ، ولم يذكر شيئاً غير ذلك . 9672 حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله ابنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ رضي الله تعالى عنهُ يَقُولُ كانَ أبو طَلْحَةَ أكْثَرَ أنْصَارِيٍّ بالمَدِينَةِ مالاً مِنْ نَخْلٍ وكانَ أحَبُّ مالِهِ إلَيْهُ بِيرُحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ وكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُها ويَشْرَبُ مِنْ ماءٍ فيها طيِّبٍ قال أنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قامَ أبو طَلْحَةَ فقال يا رسولَ الله أنَّ الله يَقُولُ لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وإنَّ أحَبَّ أمْوَالِي إلَيَّ بَيرُحَاءَ وإنَّها صَدَقَةٌ لله أرْجُو بِرَّهَا وذُخْرَها عِنْدَ الله فَضَعْها حَيْثُ أرَاكَ الله فقَال بَخْ ذَلِكَ مالٌ رابِحٌ أوْ رايِحٌ شَكَّ ابنُ مسْلَمَةَ وقَدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ وإنِّي أرَى أنْ تَجْعَلَها في الأقْرَبِينَ قال أبُو طَلْحَةَ أفْعَلُ ذَلِكَ يا رسولَ الله فقَسَمَها أبُو طَلْحَةَ في أقَارِبِهِ وفي بَنِي عَمِّهِ . .