العيني
291
عمدة القاري
في ذمة كافر ) ، وللجزء الثالث ، وهو قوله : ومن صلى ركعتين عند القتل . في قوله : ( قال لهم خبيب : ذروني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ) . ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أبو اليمان الحكم بن نافع . الثاني : شعيب بن أبي حمزة . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : عمرو ، بفتح العين المهملة ، وقال بعض أصحاب الزهري : عمر ، بضم العين ، وقال يونس من رواية أبي صالح عن الليث عن يونس وابن أخي الزهري وإبراهيم بن سعد ، عمر ، بضم العين ، غير أن إبراهيم نسبه إلى جده ، فقال : عمر بن أسيد . قال البخاري في ( تاريخه ) : الصحيح : عمرو بن أبي سفيان بن أسيد ، بفتح الهمزة وكسر السين المهملة : ابن جارية بالجيم الثقفي حليف لبني زهرة ، بضم الزاي وسكون الهاء . الخامس : أبو هريرة ، رضي الله تعالى عنه . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن أبي اليمان أيضاً وفي المغازي عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن موسى بن إسماعيل وعن محمد بن عوف عن أبي اليمان ، وأخرجه النسائي في السير عن عمران بن بكار ، وفيه الشعر دون الدعاء . ذكر معناه : قوله : ( عشرة رهط ) ، الرهط من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى أربعين ، ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه . وقال محمد بن إسحاق : حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة . قال : ( قدم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، رهط من عضل والقارة ، وقالوا : يا رسول الله ! إن فينا إسلاماً فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام ، فبعث معهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نفراً ستة من أصحابه ، وهم : مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب وهو أمير القوم ، وخالد بن بكير الليثي حليف بني عدي أخو بني حججبي ، وثابت بن أبي الأفلح ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبد الله بن طارق ، والأصح ما قاله البخاري : عشرة رهط وأميرهم عاصم بن ثابت ، على ما مر . قوله : ( سرية ) ، نصب على البيان ، والسرية : طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو ، وجمعها السرايا : سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس ، وقيل : سموا بذلك لأنهم ينفذون سراً وخفية وليس بوجه ، لأن لام السر : راء ، وهذه : ياء ، وهذه السرية تسمى : سرية الرجيع ، وهي غزوة الرجيع . قال ابن سعد : كانت في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً ، وذكرها ابن إسحاق : في صفر سنة أربع من الهجرة ، والرجيع على ثمانية أميال من عسفان . وقال الواقدي : سبعة أميال . وقال البكري : الرجيع ، بفتح أوله وبالعين المهملة في آخره : ماء لهذيل لبني لحيان منهم بين مكة وعسفان بناحية الحجاز ، وعسفان قرية جامعة منها إلى كراع الغميم ثمانية أميال ، والغميم ، بالغين المعجمة : وادٍ ، والكراع : جبل أسود عن يسار الطريق شبيه بالكراع ، ومن كراع الغميم إلى بطن مر خمسة عشر ميلاً ، ومن مر إلى سرف سبعة أميال ، ومن سرف إلى مكة ستة أميال . قوله : ( عينا ) ، أي : جاسوساً ، وانتصابه على أنه بدل من : سرية . قوله : ( وأمَّر ) ، بتشديد الميم من التأمير ، أي : جعل عاصم بن ثابت أميراً على الرهط المذكور ، وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح ، واسمه قيس بن عصمة بن النعمان بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن مالك ، بن عوف ابن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري ، يكنى أبا سليمان شهد بدراً ، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه ، لأن أم عاصم جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح ، أخت عاصم بن ثابت ، وكان اسمها : عاصية ، فسماها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم جميلة ، وقيل : هو خاله لا جده . قوله : ( بالهداة ) ، بفتح الهاء وسكون الدال المهملة وفتح الهمزة ، وهو : موضع بين عسفان ومكة . قوله : ( ذكروا ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( من هذيل ) ، هو ابن مدركة بن الياس بن مضر ، قال ابن دريد : من الهذل ، وهو الاضطراب . قوله : ( بنو لحيان ) ، بكسر اللام ، وحكى صاحب ( المطالع ) فتحها ، ولحيان من هذيل ، وقال الرشاطي : إنهم من بقايا جرهم دخلوا في هذيل ، وعن ابن دريد : اشتقاقه من اللحى ، واللحي من قولهم : لحيت العود ولحوته : إذا قشرته . قوله : ( فنفروا لهم ) ، بتشديد الفاء أي : استنجدوا لأجلهم قريباً من مائتي رجل . وفي رواية : ( فنفر إليهم قريب من مائة رجل ) ، بتخفيف الفاء أي : خرج إليهم ، فكأنه قال : نفَّروا مائتي رجل ، ولكن ما تبعهم إلاَّ مائة . وفي رواية أخرى : ( فنفذوا ) ، بالذال المعجمة .