العيني
292
عمدة القاري
قوله : ( فاقتصوا آثارهم ) ، أي : اتبعوها ، وقال ابن التين : ويجوز بالسين . قوله : ( مأكلهم ) اسم مكان منصوب بتقدير الجار ، وذلك جائز ، نحو : رميت مرمَى زيد . قوله : ( تزودوه ) ، جملة في محل النصب على أنها صفة لتمر . قوله : ( فلما رآهم عاصم ) كذا هو في ( الصحيح ) و ( شرح ابن بطال ) وذكره بعض الشراح بلفظ : فلما أحس بهم ، ثم قال : أي : علم . قال تعالى : * ( هل تحس منهم من أحد ) * ( مريم : 89 ) . وفي ( سنن أبي داود ) : حس بغير ألف . قوله : ( لجأوا ) أي : استندوا ( إلى فدفد ) بفاءين مفتوحتين بينهما دال مهملة ساكنة ، وهو الموضع المرتفع الذي فيه غلظ وارتفاع ، وقال ابن فارس : إنه الأرض المستوية ، وظاهر الحديث أنه مكان مشرف تحصنوا فيه ، وفي رواية أبي داود ) : ( إلى قردد ) ، بقاف مفتوحة وراء ساكنة ثم بدالين مهملتين وهما سواء . قوله : ( العهد ) ، أي : الذمة . قوله : ( بالنبل ) ، أي : السهام العربية . قوله : ( في سبعة ) ، أي : في جملة سبعة ، والحاصل أن السبعة من العشرة قتلوا ، وعن ابن إسحاق : الذين قتلوا ثلاثة ، لأنا قد ذكرنا عنه عن قريب أن الذين أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ستة ، وقد ذكرناهم ، وقال ابن إسحاق : غدروا بهم على الرجيع فاستصرخوا عليهم هذيلا فل يرع القوم وهم في رحالهم إلاَّ الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم ، فأخذوا أسيافهم وقاتلهم أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقتل منهم ثلاثة وأسر منهم ثلاثة ، وهم : زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق ، وعند البخاري : القتلى سبعة ، والذين أسروا ثلاثة ، وهو قوله : ( فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد ) أي : بالذمة . قوله : ( ومنهم ) أي : من هؤلاء ( خبيب ) بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة أخرى : ابن عدي الأنصاري الأوسي من بني حججبي بن كلفة بن عمرو بن عوف من البدريين . قوله : ( وابن الدثنة ) ، وهو زيد بن الدثنة بفتح الدال المهملة وكسر الثاء المثلثة وسكونها والنون : ابن معاوية بن عبيد بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي ، شهد بدراً وأحداً . قوله : ( ورجل آخر ) ، هو عبد الله بن طارق بينه ابن إسحاق في روايته وهو عبد الله بن طارق بن عمرو بن مالك البلوي حليف لبني ظفر من الأنصار ، شهد بدراً وأحداً . قوله : ( فقال الرجل الثالث ) : هو عبد الله بن طارق . قوله : ( هذا أول الغدر ) ، ويروى : هذا أوان الغدر . قوله : ( فجروه ) ، ويروى : فجروه ، بالفاء ، ويروى بالواو . قوله : ( فأبى ) ، أي : فامتنع من الرواح معهم فقتلوه ، وقبره بم الظهران . قال أبو عمر : لما أسروا الثلاثة خرجوا بهم إلى مكة حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من الوثاق وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة فقتلوه . قوله : ( فابتاع ) ، أي : اشترى خبيباً بنو الحارث بن عامر . قوله : ( وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر ) ، وقال ابن إسحاق : ابتاع خبيباً حجير بن أبي إهاب التميمي حليفاً لهم ، وكان جحير أخا الحارث بن عامر لأمه فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه ، وقيل : اشترك في ابتياعه أبو إهاب بن عزيز ، وعكرمة بن أبي جهل ، والأخنس بن أبي شريق ، وعبيدة بن حكيم بن الأوقص ، وأمية بن أبي عتبة ، وبنو الحضرمي ، وصفوان بن أمية ، وهم أبناء من قتل من المشركين ببدر ، ودفعوه إلى عقبة فسجنه حتى انقضت الأشهر الحرم فصلبوه بالتنعيم ، فأخبرني عبيد الله بن عياض : القائل بهذا هو ابن شهاب الزهري ، وعبيد الله ، بضم العين مصغر ابن عياض ، بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وفي آخره ضاض معجمة : ابن عمرو القاري ، من القارة ، حجازي ، وسمع عبيد الله هذا عن عائشة وغيرها ، قاله المنذري ولم يذكره أحد في رجال البخاري ، كما ادعاه الدمياطي ، نعم ذكره المزي ، وهو والد محمد . قوله : ( إن بنت الحارث أخبرته ) قال ابن إسحاق : اسمها مارية ، وقيل : ماوية ، وهي مولاة حجير بن أبي إهاب ، وكانت زوج عقبة بن الحارث وسماها ابن بطال : جويرة ، وفي ( معجم البغوي ) : مارية بنت حجير بن أبي إهاب . وقال الواقدي : هي مولاة بني عبد مناف . وقال الحميدي في ( جمعه ) رواية عبيد الله عنها هنا إلى قوله : فلما خرجوا من الحرم . قوله : ( استعار منها موسى ) ، وجاز صرفه لأنه مفعل ، وعدم صرفه لأنه على خلاف بين الصرفيين . قوله : ( يستحد بها ) ، من الاستحداد ، وهو حلق شعر العانة ، وهو استفعال من الحديد ، استعمل على طريق الكناية والتورية ، وذلك لئلا يظهر شعر عانته عند قتله . قوله : ( فأخذ إبناً لي ) أي : فأخذ خبيب ابناً لي ، والحال أنا غافلة حين أتاه ، ويروى : حتى أتاه ، واسم الابن : أبو الحسين ابن الحارث بن عامر بن نوفل ، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي حسين المكي شيخ مالك رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فوجدته ) ، أي : وجدت خبيباً ( مجلسه ) أي : مجلس ابني ، بضم الميم وسكون