العيني

282

عمدة القاري

رأيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ قدْ بدَتْ خَلاخِلُهُنَّ وأسُوُقُهُنَّ رافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ فَقالَ أصْحَابُ عَبْدِ الله ابنِ جُبَيْرٍ الغَنِيمَةَ أيْ قَوْمُ الغَنِيمَةَ ظَهَرَ أصْحَابُكُمْ فَما تَنْتَظِرُونَ فَقال عبْدُ الله بنُ جُبَيْرٍ أنَسِيتُمْ ما قالَ لَكُمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قالُوا والله لَنَأتِيَنَّ النَّاسَ فلَنَّصيبَنَّ مِنَ الغَنِيمَةِ فلَمَّا أتَوْهُمْ صُرفَتْ وُجُوهُهُمْ فأقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فذَاكَ إذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ في أُخْرَاهُمْ فلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاٍ فأصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ وكانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وأصْحَابُه أصابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أرْبَعِينَ ومائَةً سَبْعِينَ أسِيراً وسَبْعِينَ قَتِيلاً فَقال أبُو سُفْيانَ أفي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ثَلاثَ مَرَّاتِ فنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُجِيبُوهُ ثُمَّ قالَ أفي القَوْمِ ابنُ أبِي قُحَافَةَ ثَلاثَ مَرَّاتَ ثُمَّ قالَ أفي القَوْمِ ابنُ الخَطَّابِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ رجَعَ إلى أصْحَابِهِ فقال أمَّا هَؤُلاَءِ فَقَدْ قُتِلُوا فَما مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فقال كَذَبْتَ والله يا عَدُوَّ الله إنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لأحْياءٌ كُلُّهُمْ وقَدْ بَقِيَ لَكَ ما يَسُوءُكَ قال يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ والحَرْبُ سِجَالٌ إنَّكُمْ سَتَجِدُونَ في القَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا ولَمْ تَسُؤْنِي ثُمَّ أخَذَ يَرْتَجِزُ أُعْلُ هُبَلْ أُعْلُ هُبَلْ قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ألاَ تُجِيبُوا لَهُ قالوا يا رسولَ الله ما نَقُولُ قال قُولُوا الله أعْلَى وأجَلُّ قال إنَّ لَنا العُزَّى ولاَ عُزَّي لَكُمْ فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ألاَ تُجِيبُوا قال قالوا يا رسولَ الله ما نَقولُ قال قُولُوا الله مَوْلانَا ولاَ مَوْلَى لَكُمْ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( أصحاب عبد الله بن جبير ) فإن الهزيمة وقعت بسبب مخالفتهم . وعمرو بن خالد بن فروخ الحراني الجزري وهو من أفراده ، وزهير بن معاوية ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المغازي وفي التفسير عن عمرو بن خالد أيضاً . وأخرجه أبو داود في الجهاد عن عبد الله بن محمد النفيلي . وأخرجه النسائي في السير عن زياد بن يحيى وعمرو بن يزيد وفي التفسير عن هلال بن العلاء . ذكر معناه : قوله : ( يحدث ) ، جملة في محل النصب على الحال من البراء ، لأن الصحيح أن : سمعت ، لا يتعدى إلاَّ إلى مفعول واحد . قوله : ( على الرجالة ) ، بفتح الراء وتشديد الجيم : جمع راجل ، على خلاف القياس . قوله : ( يوم أحد ) ، نصب على الظرف ، وكان يوم أحد يوم السبت في منتصف شوال من سنة ثلاث من الهجرة ، وكان السبب في غزوة أحد ما قاله ابن إسحاق : لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب ورجع فلهم إلى مكة ، مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر وكلموا أبا سفيان بن حرب أن يخرج بهم لعلهم يدركوا آثارهم ، فاجتمعت قريش لحرب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة ، فخرجوا وأبو سفيان قائدهم ومعه زوجته هند بنت عتبة بن ربيعة ، ومنهم ظعائن التماس الحفيظة ، وهم ثلاثة آلاف ومعهم مائتا فارس قد جنبوها ، فعلى الميمنة خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام ، وعلى الخيل صفوان بن أمية ، وقيل : عمرو بن العاص ، وعلى الرماء عبد الله بن ربيعة ، وكانوا مائة وفيهم سبعمائة دارع ، والظعن خمسة عشر ، وخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في ألف من أصحابه ونزل على أحد ورجع عنه عبد الله بن أبي بن سلول في ثلاثمائة ، فبقي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في سبعمائة . وقال الواقدي : وكان في أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مائة دارع ، ولم يكن معهم من الخيل سوى فرسين : فرس لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفرس لأبي بردة ، وأمَّر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على الرماة يومئذ عبد الله بن جبير ، وهو قول البراء : جعل النبي صلى الله عليه وسلم ، على الرجالة يوم أحد ، وكانوا خمسين رجلاً عبد الله بن جبير ، وهو منصوب بقوله : جعل ،