العيني

281

عمدة القاري

واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون ) * ( الأنفال : 54 ) . فأمروا بالثبات عند ملاقاتهم الأعداء ، والصبر على مبارزتهم ، ثم أمرهم بذكره في تلك الحال ولا ينسونه بل يستعينون به ويوكلون عليه ويسألونه النصر عليهم ، ثم أمرهم بإطاعة الله ورسوله في حالهم ذلك ، فما أمرهم به ايتمروا وما نهاهم عنه انزجروا ، ولا يتنازعون فيما بينهم فيفشلون ، من الفشل : وهو الفزع والجبن والضعف . قوله : * ( وتذهب ريحكم ) * ( الأنفال : 64 ) . أي : قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من الإقبال * ( واصبروا إن الله مع الصابرين ) * ( الأنفال : 64 ) . قوله : ( يعني الحرب ) ، هكذا وقع في رواية الكشميهني وحده . وقَالَ قَتَادَةُ الرِّيحُ الحَرْبُ هذا هو الذي وقع في هذا الموضع في رواية الأصيلي ، قال قتادة : الريح الحرب ، وهذا وصله عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة به ، وقال مجاهد : الريح النصر ، وقيل : الدولة ، شبهت في نفوذ أمرها وتمشيه بالريح وهبوبها ، فقيل : هبت رياح فلان : إذا دالت له . 8303 حدَّثنا يَحْيَى قال حدَّثنا وَكِيعُ عنْ شُعْبَةَ عنْ سَعِيدِ بنِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بعَثَ مُعاذَاً وأبا مُوسَى إلى اليَمَنِ قال يَسِّرَا ولاَ تُعَسِّرَا وبَشِّرَا ولاَ تُنَفِّرَا وتَطاوَعَا ولاَ تَخْتَلِفَا . . مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا تختلفا ) . ذكر رجاله وهم ستة : الأول : يحيى ، قيل : هو يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكرياء البخاري البيكندي ، وقيل : يحيى بن موسى بن عبد ربه أبو زكرياء السختياني البلخي ، يقال له : خت ، بفتح الخاء المعجمة وبالتاء المثناة من فوق ، وكل منهما سمع وكيعاً . وقال الكرماني في يحيى بن جعفر البلخي : وليس إلاَّ البخاري ، وقال في يحيى بن موسى الختي بالنسبة إلى خت ، وليس كذلك ، فإن خت لقبه وما هو بمنسوب إليه . الثاني : وكيع ، وقد تكرر ذكره . الثالث : شعبة ، كذلك . الرابع : سعيد بن أبي بردة ، بضم الباء الموحدة : واسمه عامر . الخامس : أبو عامر . السادس : جده أبو موسى الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس ، والضمير في : جده ، راجع إلى سعيد لا إلى الأب ، يعني : روى سعيد عن عامر عن عبد الله . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن إسحاق ، وفي الأحكام عن محمد بن بشار ، وفي المغازي عن مسلم بن إبراهيم وعن إسحاق بن شاهين أيضاً . وأخرجه مسلم في الأشربة عن قتيبة وإسحاق وعن محمد بن عباد وعن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن أحمد وعن زيد بن أبي أنيسة وفي المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة وعن محمد بن عباد وعن إسحق بن إبراهيم وابن أبي خلف . وأخرجه أبو داود في الحدود في قصة اليهودي الذي أسلم . ثم ارتد . وأخرجه النسائي في الأشربة وفي الوليمة عن أحمد بن عبد الله وعبد الله بن الهيثم . وأخرجه ابن ماجة في الأشربة عن محمد بن بشار . ذكر معناه : قوله : ( يسرا ) ، بالياء آخر الحروف والسين المهملة معناه : خذا بما فيه التيسير . قوله : ( ولا تعسرا ) ، من التعسير وهو التشديد والتعصيب . قوله : ( وبشرا ) ، بالباء الموحدة والشين المعجمة : من التبشير ، وهو إدخال السرور من بشرت الرجل أبشره بشراً وبشوراً من البشرى . قوله : ( ولا تنفرا ) ، من التنفير ، يعني : لا تذكرا شيئاً يهربون منه ، ولا تقصدا إلى ما فيه الشدة . قوله : ( وتطاوعا ) أي : تحابا . قوله : ( ولا تختلفا ) ، فإن الاختلاف يورث الاختلال . 9303 حدَّثنا عَمْرُو بنُ خالِدٍ قال حدَّثنا زُهَيْرٌ حَدَّثنا أبو إسْحاق قال سَمِعْتُ البَرَاءَ بنَ عازِبٍ رضي الله تعالى عنهما يُحَدَّثُ قال جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم علَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ وكانُوا خَمْسِينَ رَجُلاً عَبْدَ الله بنَ جُبَيْرٍ فَقالَ إنْ رَأيْتُمُونَا تخْطَفُنا الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا مَكانَكُمْ هَذا حتَّى أُرْسِلَ إلَيْكُمْ وإنْ رَأيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وأوْطَاْنَاهُمْ فَلاَ تَبْرَحُوا حتَّى أُرْسلَ إلَيْكُمْ فَهَزَمُوهُمْ قالَ فأنَا وال له