العيني

156

عمدة القاري

* ومنا الذي قد سنَّ في الخيل سنَّة * وكانت سواء قبل ذاك سهامها * وعن محكول فيما رواه أبو داود في ( المراسيل ) : ( أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، هجّن الهجين يوم خيبر وعرَّب العربي ، للعربي سهمان وللهجين سهم ) . وقال الإشبيلي : وروي موصولاً عن مكحول عن زياد بن حارثة عن حبيب بن سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والمرسل أصح ، وقال ابن المناصف ، وروي أيضاً عن الحسن وبه قال أحمد بن حنبل ، وقال مكحول : ولا شيء للبراذين ، وهو قول الأوزاعي ، وقال ابن حزم : للراجل وراكب البغل والحمار والجمل سهم واحد فقط ، وهو قول مالك والشافعي وأبي سليمان ، وقال أحمد : للفارس ثلاثة أسهم ولراكب البعير سهمان . ولاَ يُسْهَمُ لأِكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ هو من بقية كلام مالك ، وهو قول الجمهور ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن وأهل الظاهر . وقال الأوزاعي والثوري والليث وأحمد وأبو يوسف وإسحاق : يسهم لفرسين ، وهو قول ابن وهب وابن الجهم من المالكية ، وقال ابن أبي عاصم : وهو قول الحسن ومكحول وسعيد بن عثمان ، وقال القرطبي : لم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين إلاَّ شيئاً روي عن سليمان بن موسى الأشدق ، قال : يسهم لمن عنده أفراس : لكل فرس سهمان وهو شاذ . وعن مالك ، فيما ذكره ابن المناصف : إذا كان المسلمون في سفن فلقوا العدو فغنموا أنه يضرب للخيل التي معهم في السفن بسهمهم ، وهو قول الشافعي والأوزاعي وأبي ثور ، وقال بعض الفقهاء : القياس أن لا يسهم لها . واختلف في فرس يموت قبل حضور القتال ، فقال الشافعي وأحمد وإسحاق : يسهم ، وأبو ثور : لا يسهم له إلاَّ إذا حضر القتال . وقال مالك وابن القاسم وأشهب وعبد الملك بن الماجشون : بالإدراب يستحق الفرس الإسهام ، وإليه ذهب ابن حبيب ، قال : ومن حطم فرسه أو كسر بعد الإيجاف أسهم له . وقال مالك : ويسهم للرهيص من الخيل وإن لم يزل رهيصاً من حين دخل إلى حين خرج بمنزلة الإنسان المريض . قاله ابن الماجشون وأشهب وأصبغ ، وقال اللخمي ، وروي عن مالك أنه : لا يسهم للمريض من الخيل . وقال الأوزاعي في رجل دخل دار الحرب بفرسه ثم باعه من رجل دخل دار الحرب راجلاً ، وقد غنم المسلمون غنائم قبل شرائه وبعده : أنه يسهم للفرس ، فما غنموا قبل الشراء للبائع ، وما غنموا بعد الشراء فسهمه للمشتري ، فما اشتبه من ذلك قسم بينهما ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وقال ابن المنذر : وعلى هذا مذهب الشافعي إلاَّ فيما اشتبه ، فمذهبه أنه يوقف الذي أشكل من ذلك بينهما حتى يصطلحا . وقال أبو حنيفة : إذا دخل أرض العدو غازياً راجلاً ، ثم ابتاع فرساً يقاتل عليه وأحرزت الغنيمة وهو فارس أنه لا يضرب له إلاَّ بسهم راجل . 25 ( ( بابُ منْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ في الحَرْبِ ) ) أي : هذا باب في بيان من قاد . . . إلى آخره . 4682 حدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا سَهْلُ بنُ يُوسُفَ عنْ شُعْبَةَ عنْ أبِي إسْحَاقَ قال رَجلٌ لِلْبَرَاءِ بنِ عازِبٍ رضي الله تعالى عنهما أفرَرْتُمْ عنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ قال لاكِنَّ رسولَ الله لَمْ يَفِرَّ إنَّ هَوَازِنَ كانُوا قَوْمَاً رُماةً وإنَّا لَمَّا لَقِيناهُمْ حَمَلْنَا علَيْهِمْ فانْهَزَمُوا فأقْبَلَ المُسْلِمُونَ علَى الغَنَائِمِ واسْتَقْبَلُونَا بالسِّهَامِ فأمَّا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فلَمْ يَفِرَّ فَلَقَدْ رَأيْتُهُ وإنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ وإنَّ أبا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : * أنا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ * أنَا ابنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ * مطابقته للترجمة في قوله : ( وأبو سفيان آخذ بلجامها ) . وسهل بن يوسف الأنماطي البصري ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله