العيني

11

عمدة القاري

إجابته عن شتمه بيده التي كان أحسن إليه بها ، وجاء عن الزهري بيان اليد المذكورة ، وهو أن عروة كان تحمل بدية فأعانه فيها أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، بعون حسن ، وفي رواية الواقدي : عشر قلائص . قوله : ( فكلما تكلم ) ، وفي رواية السرخسي والكشميهني : فكلما كلمه أخذ بلحيته ، وفي رواية ابن إسحاق : فجعل يتناول لحية النبي ، صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه . قوله : ( والمغيرة بن شعبة قائم ) ، وفي رواية أبي الأسود عن عروة : أن المغيرة ، لما رأى عروة بن مسعود مقبلاً ، لبس لأمته وجعل على رأسه المغفر ليستخفي من عروة عمه . قوله : ( بنعل السيف ) ، وهو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها . قوله : ( أخر ) أمر من التأخير ، وزاد ابن إسحاق في روايته : قبل أن لا تصل إليك ، وفي رواية عروة بن الزبير : فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه ، وفي رواية ابن إسحاق ، فيقول عروة : ويحك ما أفظك وأغلظك ؟ وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ، ولا سيما عند الملاطفة ، ويقال : عادة العرب أنهم يستعملونه كثيراً ، يريدون بذلك التحبب والتواصل ، وحكي عن بعض العجم فعل ذلك أيضاً ، وأكثر العرب فعلاً لذلك أهل اليمن ، وإنما كان المغيرة يمنعه من ذلك إعظاماً لسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وإكباراً لقدره ، إذ كان إنما يفعل ذلك الرجل بنظيره دون الرؤساء ، وكان النبي ، صلى الله عليه وسلم لم يمنعه من ذلك تألفاً له واستمالة لقلبه وقلب أصحابه . قوله : ( فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة ) وفي رواية أبي الأسود عن عروة بن الزبير : فلما أكثر المغيرة مما يقرع يده غضب ، وقال : ( ليت شعري من هذا الذي قد آذاني من بين أصحابك ، والله لا أحسب فيكم ألأم منه ولا أشر منزلة ؟ ) وفي رواية ابن إسحاق : فتبسم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . فقال له عروة : ( من هذا يا محمد ؟ ) قال : هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة . قوله : ( فقال : أي غدر ) أي : فقال عروة مخاطباً للمغيرة : يا غدر ، بضم الغين المعجمة على وزن : عمر ، معدول عن : غادر ، مبالغة في وصفه بالغدر . قوله : ( ألست أسعى في غدرتك ) ، أي : ألست أسعى في دفع شر جنايتك ببذل المال ونحوه ، وقال الكرماني : وكان بينهما قرابة . قلت : قد ذكرنا أنه كان ابن أخي عروة ، وكأن الكرماني لم يطلع على هذا ، فلهذا أبهمه . وفي المغازي : عروة ؟ والله ما غسلت يدي من غدرتك ، ولقد أورثتنا العداوة في ثقيف . وفي رواية ابن إسحاق : وهل غسلت سوأتك إلاَّ بالأمس ؟ قوله : ( وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم ) . وبيانه ما ذكره ابن هشام ، وهو : أنه خرج مع ثلاثة عشر نفراً من ثقيف من بني مالك ، فغدر بهم فقتلهم وأخذ أموالهم ، فتهايج الفريقان : بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة ، فسعى عروة بن مسعود عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفساً واصطلحوا ، وذكر الواقدي القصة ، وحاصلها : أنهم كانوا خرجوا زائرين المقوقس بمصر فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة ، فحصلت له الغيرة منهم ، فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر ، فلما سكروا وناموا وثب المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم . قوله : ( أما الإسلام فأقبل ) ، بلفظ المتكلم أي : أقبله . قوله : ( وأما المال فلست منه في شيء ) ، أي : لا أتعرض إليه لكونه أخذه غدراً ، ولما قدم المغيرة على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأسلم قال له أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه : ( ما فعل المالكيون الذين كانوا معك ؟ ) قال : قتلتهم وجئت بأسلابهم إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ليخمس ، أو ليرى فيها رأيه ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أما المال فلست منه في شيء ، يريد : في حل ، لأنه علم أن أصله غصب ، وأموال المشركين ، وإن كانت مغنومة عند القهر ، فلا يحل أخذها عند الأمن ، فإذا كان الإنسان مصاحباً لهم فقد أمن كل واحد منهم صاحبه ، فسفك الدماء وأخذ الأموال عند ذلك غدر ، والغدر بالكفار وغيرهم محظور . قوله : ( فجعل يرمق ) بضم الميم ، أي : يلحظ . قوله : ( ما تنخم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم نخامة ) ويروى : إن تنخم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم نخامة ، وهي : أن النافية مثل : ما ، و : النخامة ، بضم النون التي تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة . قوله : ( فدلك بها ) أي : بالنخامة ( وجهه وجلده ) وفي رواية ابن إسحاق أيضاً : ولا يسقط من شعره شيء إلاَّ أخذوه . قوله : ( ابتدروا ) أمر من الإبتدار ، في الأمر وهو الإسراع فيه . قوله : ( وضوءه ) بفتح الواو وهو : الماء الذي يتوضؤ به . قوله : ( وما يحدون إليه النظر ) بضم الياء وكسر الحاء المهملة من : الإحداد وهو شدة النظر . قوله : ( ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ) هذا من باب عطف الخاص على العام مثل قوله : ( وفدت على الملوك ) يتناول هؤلاء فقيصر ، غير منصرف للعجمة والعلمية : وهو لقب لكل من ملك الروم ، وكسرى ، بكسر الكاف وفتحها : اسم لكل من ملك الفرس ، والنجاشي : بتخفيف الجيم وتشديد الياء وتخفيفها :