العيني
12
عمدة القاري
اسم لكل من ملك الحبشة . قوله : ( إن رأيت ملكاً ) أي : ما رأيت ملكاً ، وكلمة : إن ، نافية . قوله : ( فقال رجل من بني كنانة ) وهو الحليس ، بضم الحاء المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة : ابن علقمة الحارثي . قال ابن ماكولا : رئيس الأحابيش يوم أحد ، وقال الزبير بن بكار : سيد الأحابيش . قوله : ( وهو من قوم يعظمون البدن ) أي : ليسوا ممن يستحلها ، ومنه قوله تعالى : * ( لا تحلوا شعائر الله ) * ( المائدة : 5 ) . وكانوا يعظمون شأنها ولا يصدون من أم البيت الحرام ، فأمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بإقامتها له من أجل علمه بتعظيمه لها ليخبر بذلك قومه فيخلوا بينه وبين البيت ، والبدن : بضم الباء جمع بدنة ، وهي من الإبل والبقر . قوله : ( فابعثوها له ) أي : للرجل الذي من كنانة . قوله : ( فبعثت ) على صيغة المجهول . قوله : ( فاستقبله الناس ) أي : استقبل الرجل الكناني . قوله : ( يلبون ) ، جملة حالية أي : يقولون : لبيك اللهم لبيك إلى آخره . قوله : ( فلما رأى ذلك ) أي : المذكور من البدن ، واستقبال الناس بالتلبية قال تعجباً : سبحان الله . وفي رواية ابن إسحاق : فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي بقلائده قد حبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية الحاكم : فصالح الحليس ، فقال : هلكت قريش ورب الكعبة إن القوم إنما أتوا عماراً . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم أجل يا أخا بني كنانة ، فأعلمهم بذلك . فإن قلت : بين هذا وبين ما رواه ابن إسحاق منافاة ؟ قلت : قيل : يحتمل أن يكون خاطبه على بعد ، والله أعلم . قوله : ( أن يصدوا ) على صيغة المجهول ، أي : يمنعوا . قال ابن إسحاق : وغضب وقال : يا معشر قريش ! ما على هذا عاقدناكم أيصد عن بيت الله من جاء معظماً له ؟ فقالوا : كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى . قوله : ( فقام رجل منهم يقال له مكرز ) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء بعدها زاي : ابن حفص ، وحفص بن الأخيف بالخاء المعجمة والياء آخر الحروف ثم الفاء ، وهو من بني عامر بن لؤي . قوله : ( وهو رجل فاجر ) وفي رواية ابن إسحاق : غادر ، وهذا أرجح لأنه كان مشهوراً بالغدر ولم يصدر منه في قصة الحديبية فجور ظاهر ، بل الذي صدر منه خلاف ذلك ، يظهر ذلك في قصة أبي جندل . وقال الواقدي : أراد أن يبيت المسلميين بالحديبية فخرج في خمسين رجلاً ، فأخذهم محمد بن مسلمة وهو على الحرس ، فانقلب منهم مكرز . قوله : ( فبينما هو يكلمه ) أي : بينما يكلم مكرز النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذ جاء سهيل بن عمرو ) وكلمة : إذ ، للمفاجأة ، وفي رواية ابن إسحاق : دعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا : إذهب إلى هذا الرجل فصالحه . قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا . قوله : ( قال معمر : فأخبرني أيوب عن عكرمة . . . ) إلى آخره ، هذا موصول إلى معمر بن راشد بالإسناد المذكور أولاً ، وهو مرسل ، وأيوب هو السختياني ، وعكرمة مولى ابن عباس . قوله : ( لقد سهل لكم من أمركم ) ، تفاءل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، باسم سهيل بن عمرو على أن أمرهم قد سهل لهم . قوله : ( قال معمر : قال الزهري ) هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وهو أيضاً موصول بالإسناد الأول إلى معمر ، وهو بقية الحديث ، وإنما اعترض حديث عكرمة في أثنائه . قوله : ( هات ) أمر للمفرد المذكر تقول : هاتِ يا رجل بكسر التاء أي : أعطني ، وللأثنين : هاتيا ، مثل : إتيا ، وللجمع : هاتوا ، وللمرأة : هاتي ، بالياء وللمرأتين : هاتيا ، وللنساء : هاتين ، مثل : عاطين . قال الخليل : أصل هات من : أتى يؤتي ، فقلبت الألف : هاء . قوله : ( أكتب بيننا وبينكم كتاباً ) وفي رواية ابن إسحاق : فلما انتهى ، أي : سهيل ، إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين ، وأن يأمن الناس بعضهم بعضاً ، وأن يرجع عنهم عامهم هذا ، وهذا القدر من مدة الصلح التي ذكرها ابن إسحاق هو المتعمد عليها ، وكذا جزم به ابن سعد ، وأخرجه الحاكم . فإن قلت : وقع عند موسى بن عقبة وغيره أن المدة كانت سنتين . قلت : قد وفق بينهما بأن الذي قاله ابن إسحاق هي المدة التي وقع الصلح علهيا ، والذي ذكره موسى وغيره هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها ، حتى وقع نقضه على يد قريش ، كما سيأتي بيان ذلك في غزوة الفتح ، إن شاء الله تعالى . فإن قلت : وقع عند ابن عدي في ( الكامل ) و ( الأوسط ) للطبراني من حديث ابن عمر : ( أن مدة الصلح كانت أربع سنين ) ؟ قلت : هذا ضعيف ومنكر ومخالف للصحيح ، والله أعلم . قوله : ( فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب ) ، وفي رواية ابن إسحاق : ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، ( فقال : ( أكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ) قال سهيل : ( أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ) وفي رواية ابن إسحاق : قال سهيل : ( لا أعرف هذا ولكن أكتب باسمك اللهم ) ، وإنما أنكر سهيل البسملة