العيني
96
عمدة القاري
مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . وأخرجه هنا عن عثمان عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة ، وأخرجه أيضاً في الفرائض عن محمد بن جرير وفيه أيضاً عن موسى ابن إسماعيل عن أبي عوانة . وأخرجه الترمذي في البيوع وفي الولاء عن محمد بن بشار . وأخرجه النسائي في البيوع وفي الطلاق وفي الفرائض عن قتيبة عن جرير به ، وذكر قصة التخيير في البيوع وفي الطلاق دون الفرائض . قوله : ( بريرة ) ، بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى ، وكانت وليدة لبني هلال ، كذا في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير عن عروة ، قوله : ( لم أعطى الورق ) ، بفتح الواو وكسر الراء ، وهي الدراهم المضروبة ، وفي رواية الترمذي : وإنما الولاء لمن أعطى الثمن أو لمن معه النعمة . قوله : ( فخيرها من زوجها ) لأن زوجها كان عبداً على الأصح ، وإذا كان زوج الأمة حراً خيرت عندنا أيضاً . وقال مالك والشافعي : لا تخير ، وروى مسلم عن عائشة أن زوجها كان عبداً فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى البخاري ومسلم أيضاً عنها أن زوج بريرة كان حراً حين أعتقت ، والعمل بهذا أولى لثبوت الحرية لاتفاقهم أنه كان قتل عبداً . ونقول بموجب الحديثين جمعاً بين الدليلين ، ولا فرق في هذا بين القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة ، وزفر يخالفنا في الكتابة . 11 ( ( بابٌ إذَا أُسِرَ أخُو الرَّجُلِ أوْ عَمُّهُ هَلْ يُفادَى إذَا كانَ مُشْرِكاً ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى ؟ من فأداه يفاديه مفاداة : إذا أعطى فداءه ، وأنقذه . وقيل : المفاداة أن يَفتكَّ الأسير بأسير مثله ، وفي ( المغرب ) : فداه من الأسر فداءً : استنقذه منه بمال ، والفدية اسم ذلك المال ، والمفاداة بين اثنين . وقال المبرد : المفاداة أن تدفع رجلاً وتأخذ رجلاً والفداء أن تشتريه . وقيل : هما بمعنى قلت : يفادى هنا بمعنى : أن يعطي مالاً ويستنقذ الأسير . قوله : ( إذا كان ) ، أي : أخوه أو عمه مشركاً من أهل دار الحرب ، وإنما قال البخاري : هل يفادى ؟ بالاستفهام على سبيل الاستخبار ، ولم يبين حكم المسألة . واقتصر على ذكر أخي الرجل وعمه من بين سائر ذوي رحمه ، وذلك لأنه ترك بيان حكم المسألة لأجل الخلاف فيه على ما نبينه ، وأما اقتصاره على الأخ والعم فلأنه استنبط من حديث الباب أن الأخ والعم لا يعتقان على من ملكهما ، وكذلك ابن العم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ملك من عمه العباس ومن ابن عمه عقيل بالغنيمة التي له فيها نصيب ، وكذلك علي ، رضي الله تعالى عنه ، قد ملك من أخيه عقيل وعمه العباس ولم يعتقا عليه . وأما بيان الاختلاف فيمن يعتق على الرجل إذا ملكه ، فذهب مالك إلى أنه لا يعتق عليه إلاَّ أهل الفرائض في كتاب الله تعالى ، وهم : الولد ذكراً كان أو أنثى ، وولد الولد ، وإن سفلوا ، وأبوه وأجداده وجداته من قبل الأب والأم وإن بعدوا ، وإخوته لأبوين أو لأب أو لأم ، وبه قال الشافعي إلاَّ في الأخوة : فإنهم لا يعتقون ، وحجته فيه : أن عقيلاً كان أخا علي ، رضي الله تعالى عنه ، فلم يعتق عليه بما ملك من نفسه من الغنيمة منه . وعند الحنفية : كل من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه ، وذو الرحم المحرم كل شخصين يدليان إلى أصل واحد بغير واسطة : كالأخوين ، أو أحدهما بواسطة ، والآخر بواسطتين ، كالعم وابن العم ، ولا يعتق ذو رحم غير محرم كبني الأعمام والأخوال وبني العمات والخالات ، ولا محرم غير ذي رحم كالمحرمات بالصهرية ، أو الرضاع إجماعاً ، ويقول الحنفية قال أحمد وعنه كقول الشافعي . وفي ( حاوي ) الحنابلة : ومن ملك ذا رحم محرم عتق عليه ، وعنه : لا يعتق إلاَّ عمود النسب . وحجة الحنفية في هذا ما رواه الأئمة الأربعة من حديث سمرة بن جندب ، قال أبو داود : حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا : حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال موسى في موضع آخر : عن سمرة بن جندب فيما يحسب حماد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ملك ذا رحم محرم فهو حر ) ، وقال الترمذي : حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي البصري حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من ملك ذا رحم محرم فهو حر ) . وقال النسائي : أخبرنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا حجاج وأبو داود ، قالا : حدثنا حماد عن قتادة عن الحسن عن سمرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ملك ذا محرم فهو حر ) ، وقال ابن ماجة : حدثنا عقبة بن مكرم وإسحاق بن منصور ، قالا : حدثنا محمد بن بكر البرساني عن حماد بن سلمة عن قتادة وعاصم عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ملك ذا رحم محرم فهو حر ) ، وقال بعضهم : أشار البخاري بترجمة هذا الباب