العيني

97

عمدة القاري

إلى تضعيف حديث سمرة هذا ، واستنكره ابن المديني ، ورجح الترمذي إرساله ، وقال البخاري : لا يصح . وقال أبو داود : وتفرد به حماد ، وكان يشك في وصله ، وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن . قوله : وعن قتادة عن عمر قوله : منقطعاً ، أخرج ذلك النسائي . قلت : ما وجه دلالة هذه الترجمة على ضعف هذا الحديث ؟ فما هذه الدلالة ؟ هل هي لفظية أو عقلية ؟ والحديث أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) من طريق أحمد بن حنبل عن حماد بن سلمة عن عاصم الأحول وقتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعاً ، وسكت عنه ، ثم أخرجه عن ضمرة بن ربيعة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً : ( من ملك ذا رحم فهو حر ) . وقال : هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ، والمحفوط : عن سمرة بن جندب ، وصححه أيضاً ابن حزم وابن القطان ، وقال ابن حزم : هذا خبر صحيح تقوم به الحجة كل من رواته ثقات . انتهى . ولئن سلمنا ما قالوا ، فما يقلون في حديث ضمرة ابن ربيعة عن سفيان الثوري وهذا فيه الكفاية في الاحتجاج ؟ فإن قلت : قالوا : تفرد به ضمرة . قلت : ليس انفراده به دليلاً على أنه غير محفوظ ولا يوجب ذلك علة فيه ، لأنه من الثقات المأمونين لم يكن بالشام رجل يشبهه ، كذا قال أحمد بن حنبل . وقال ابن سعد : كان ثقة مأموناً لم يكن هناك أفضل منه ، وقال ابن يونس : كان فقيه أهل فلسطين في زمانه . والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحاً ، ولا يضره تفرده . وقالَ أنَسٌ قال العَبَّاسُ لِلْنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : فأدَّيْتُ نَفْسِي وفاديْتُ عَقيلاً هذا التعليق جزء من حديث مضى في كتاب الصلاة في : باب القسمة ، وتعليق القنو في المسجد . أخرجه هناك فقال : قال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ، قال : أتي النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بمال من البحرين . . . الحديث ، وفيه : جاءه العباس فقال : يا رسول الله ! أعطني ، فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلاً . . . إلى آخره . وأخرجه البيهقي موصولاً ، فقال : أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن عبد الله ، حدثنا محمد بن عصام حدثنا حفص بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن طهمان . . . إلى آخره وعباس عم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لما أسر في وقعة بدر فأدى نفسه بمائة أوقية من ذهب ، قاله ابن إسحاق ، وقال ابن كثير في ( تفسيره ) : وهذه المائة عن نفسه وعن بني أخيه عقيل ونوفل ، وروى هشام بن الكلبي عن أبيه عن ابن عباس ، قال : قال : فدى العباس نفسه بأربعة آلاف درهم ، وكانوا يأخذون من كل واحد من الأسرى أربعين أوقية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أضعفوها على العباس ، فقال : تركتني فقيراً ما عشت أسأل الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فأين المال الذي تركته عند أم الفضل ) ، وذكره فقال : يا ابن أخي من أعلمك ؟ فوالله ما كان عندنا ثالث . فقال : ( أخبرني الله ) ، فقال أشهد أنك لصادق وما علمت أنك رسول الله قبل اليوم ، وأسلم وأمر ابني إخيه ، فأسلما . قال ابن عباس : وفيه نزل : * ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى أن يعلم الله في قلوبكم ) * ( الأنفال : 07 ) . الآية ، وقال ابن إسحاق : عن يزيد بن رومان عن عروة عن الزهري عن جماعة ، سماهم . قالوا : بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أسرائهم ، ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا ، وقال العباس : يا رسول الله قد كنت مسلماً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الله أعلم بإسلامك ، فإن يكن كما تقول فالله يجزيك ، وأما ظاهرك فقد كان علينا فافتدِ نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر ) قال : ما ذاك عندي يا رسول الله ! قال : ( فإين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل ؟ قال : فقلت لها : إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي دفنته لبني الفضل وعبد الله وقثم ) قال : والله إني لأعلم أنك رسول الله إن هذا شيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل ، فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، ذاك شيء أعطانا الله منك ، ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه ، فأنزل الله عز وجل فيه : * ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى . . . ) * ( الأنفال : 07 ) . الآية قال العباس : فأعطاني الله مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبداً ، كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله ، عز وجل . واختلفوا في الذي أسر العباس ، فقيل : ملك من الملائكة ، وقيل : أسره أبو اليسر كعب بن عمرو وأخو بني سلمة الأنصاري وكان العباس جسيماً وأبو اليسر مجموعاً ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( كيف أسرت العباس ؟ ) فقال : أعانني عليه رجل ما رأيته قط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعانك عليه ملك كريم ) . وقيل