العيني
85
عمدة القاري
عن ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( أيما مملوك كان بين شركاء ، وأعتق أحدهم نصيبه ، فإنه يقام في مال الذي أعتق قيمة عدل ، فيعتق إن بلغ ذلك ماله ) . قوله : ( وابن أبي ذئب ) ، هو محمد بن أبي ذئب ، بلفظ الحيوان المشهور ، ووصل روايته أبو نعيم في ( مستخرجه ) ولفظه : ( من أعتق شركاً في مملوك ، وكان للذي يعتق ما يبلغ ثمنه ، فقد عتق كله ) قوله : ( وابن إسحاق ) ، هو محمد بن إسحاق صاحب المغاوي ، ووصل روايته أبو عوانة ، ولفظه : من أعتق شركاً له في عبد مملوك ، فعليه نفاذه منه . قوله : ( وجويرية ) ، مصغر الجارية : ابن أسماء ، ووصل روايته الطحاوي ، وقد مر عن قريب . قوله : ( ويحيى بن سعيد ) ، هو الأنصاري ، ووصل روايته مسلم عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل حديث مالك عن نافع ، وقد ذكر فيما مضى . قوله : ( وإسماعيل ) ، ابن أمية ، ووصل روايته عبد الرزاق نحو رواية ابن أبي ذئب . قوله : ( مختصراً ) يعني : لم يذكروا الجملة الأخيرة في حق المعسر ، وهي قوله : فقد عتق منه ما عتق . 5 ( ( بابٌ إذَا أعْتَقَ نَصِيباً له في عَبْدٍ ولَيْسَ لَهُ مالٌ اسْتسعَى العَبْدُ غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ علَى نَحْوِ الْكِتَابَةِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا أعتق شخص نصيباً له في عبد ، والحال أنه ليس له مال استسعى العبد ، هذا جواب : إذا ، والاستسعاء أن يكلف العبد الإكتساب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك . قوله : ( غير مشقوق عليه ) ، حال من العبد ، أي : لا يكلف ما يشق عليه . قوله : ( على نحو الكتابة ) أي : يكون العبد في زمان الاستسعاء كالمكاتب ، يؤدي أولاً فأولاً ، وهذه الترجمة تدل على أن البخاري يرى بصحة حديثي ابن عمر المذكور ، وأبي هريرة الذي يذكره ، وقد استبعد الإسماعيلي إمكان الجمع بين حديثيهما ، ومنع الحكم بصحتهما معاً ، وجزم بأنهما متدافعان ، وغيره قد جمع بينهما ، وقد بسطنا الكلام فيه في : باب تقويم الأشياء بين الشركاء ، فليرجع إليه ، فمن وقف عليه هناك فقد عرف ما علمنا فيه من الفيض الإلهي ، والنور الرباني . 6252 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ أبِي رَجاءٍ قال حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَمَ قال حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ قال سَمِعْتُ قَتادَةَ قال حدَّثني النَّضْرُ بْنُ أنَسِ بْنِ مالِكٍ عنْ بَشِيرِ بنِ نَهيكٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أعْتَقَ شَقِيصاً مِنْ عَبْد . 7252 وحدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَزيِدُ بنُ زُرَيْعٍ قال حدَّثنا سعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ عنِ النَّضْرِ بنِ أنَسٍ عنْ بَشِيرِ بنِ نَهيكٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال منْ أعْتَقَ نِصيباً أو شَقِيصاً في مَمْلُوكٍ فخَلاَصُهُ علَيْهِ في مالِهِ إنْ كانَ لَهُ مالٌ وإلاَّ قُوِّمَ عَلَيْهِ فاسْتَسْعَى بِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرج هذا الحديث من طريق واحد في : باب تقويم الأشياء بين الشركاء . وأخرجه هنا من طريقين . أحدهما : عن أحمد بن أبي رجاء ، واسمه عبد الله بن أيوب ، يكنى بأبي الوليد الحنفي الهروي ، وهو من أفراده عن يحيى بن آدم بن سليمان القرشي الكوفي ، صاحب الثوري عن جرير بن حازم بن زيد البصري عن قتادة عن النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ابن أنس بن مالك عن بشير ، بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة : ابن نهيك ، بفتح النون وكسر الهاء ، والطريق الآخر : عن مسدد عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك ، أعني : في باب تقويم الأشياء . قوله : ( شقيصاً ) ، بفتح الشين وكسر القاف أي : نصيباً . قوله في الطريق الثاني : ( أو شقيصاً ) ، شك من الراوي . قوله : ( وإلاَّ ) أي : وإن لم يكن له مال قوم ، على صيغة المجهول . قوله : ( غير مشقوق عليه ) حال أي على العبد .