العيني

77

عمدة القاري

أدراك ) * معناه : خلص رقبته من الأسر على قراءة ابن كثير ، وعلى قراءة غيره : خلاص الرقبة ، أي : الفك هو خلاص الرقبة ، وإنما ذكر لفظ : الرقبة ، دون سائر الأعضاء ، مع أن العتق يتناول الجميع ، لأن حكم السيد عليه كحبل في رقبة العبد ، وكالغل المانع له من الخروج ، فإذا أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك قوله : * ( أو إطعام في يوم ) * ( البلد : 41 ) . والمراد من اليوم هنا مطلق الزمان ليلاً كان أو نهاراً . قوله : ذي مسغبة ) * ( البلد : 51 ) . أي : مجاعة ، يقال : سغب يسغب سغوباً : إذا جاع . قوله : * ( يتيماً ) * ( البلد : 41 ) . منصوب بقوله : أطعم ، أو بإطعام ، والمصدر أيضاً يعمل عمل فعله . قوله : * ( ذا مقربة ) * ( البلد : 51 ) . صفة : ليتيماً ، أي : ذا قرابة ، يقال : زيد قرابتي أو ذو مقربتي ، وزيد قرابتي قبيح لأن القرابة مصدر . قوله : * ( أو مسكيناً ) * ( البلد : 61 ) . عطف على يتيماً * ( وذا متربة ) * ( البلد : 61 ) . صفته أي : ذا فقر ، قد لصق بالتراب من الفقر ، وقيل : المتربة من التربة هنا ، وهي شدة الحال . 7152 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يونُسَ قال حدثنا عاصِمُ بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثني واقِدُ بنُ مُحَمَّدٍ قال حدَّثني سعيدُ بنُ مَرْجانَةَ صاحِبُ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ قال قال لي أبُو هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم أيُّما رَجُلٍ أعْتَقَ امْرَءًا مسْلِماً اسْتَنْقَذَ الله بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ قال سَعِيدُ بنُ مَرْجَانَةَ فانْطَلَقْتُ بِهِ إلاى عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ فعَمَدَ عَلِيُّ بنُ حُسَيْنٍ رضي الله تعالى عنهُ إلى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ الله بنُ جَعْفَرٍ عَشْرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ أوْ ألْفِ دِينَارٍ فأعْتَقَهُ . ( الحديث 7152 طرفه في : 5176 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأنه يخبر عن فضل عظيم في العتق . ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : أحمد بن يونس هو أحمد ابن عبد الله بن يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي . الثاني : عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي . الثالث : واقد ، بكسر القاف : ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، أخو عاصم المذكور ، الرابع : سعيد ب مرجانة وهو سعيد بن عبد الله مولى بني عامر ، ومرجانة أمه وهي أخت اللؤلؤة أم سعيد ، مات سنة سبع وتسعين . الخامس : أبو هريرة ، أي : رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه ذكر منسوباً إلى جده وأنه كوفي وأن سعيداً حجازي وعاصم وأخوه مدنيان . وفيه : رواية الأخ عن الأخ . وفيه : أن سعيد بن مرجانة ليس له في البخاري غير هذا الحديث ، وقد ذكره ابن حبان في التابعين ، وأثبت روايته عن أبي هريرة ، ثم ذهل فذكره في اتباع التابعين ، وقال : لم يسمع عن أبي هريرة ، ويرد ما ذكره رواية البخاري ، بقوله : قال لي أبو هريرة : ووقع التصريح بسماعه منه عند مسلم والنسائي وغيرهما . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في كفارات الأيمان عن محمد بن عبد الرحيم . وأخرجه مسلم في العتق عن داود بن رشيد وعن حميد بن مسعدة وعن محمد بن المثنى وعن قتيبة عن ليث . وأخرجه الترمذي في الأيمان عن قتيبة به . وأخرجه النسائي في العتق عن قتيبة به وعن عمرو بن علي وعن مجاهد بن موسى ، ولما أخرجه الترمذي قال : وفي الباب عن عائشة وعمرو بن عنبسة وابن عباس وواثلة بن الأسقع وأبي أمامة وعقبة بن عامر وكعب بن مرة قلت . أما حديث عائشة فأخرجه ابن زنجويه بإسناده عنها مرفوعاً : من أعتق عضواً من مملوك أعتق الله بكل عضو منه عضواً . وأما حديث عمرو بن عنبسة فأخرجه أبو داود والنسائي من حديث شرحبيل بن السمط أنه قال لعمرو بن عنبسة : حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداه من النار . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو الشيخ ابن حبان في ( كتاب الثواب وفضائل الأعمال ) عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيما مؤمن أعتق مؤمناً في الدنيا أعتقه الله عضواً بعضو من النار . وأما حديث واثلة بن الأسقع فأخرجه أبو داود والنسائي من رواية الغريف الديلمي ، قال : أتينا واثلة بن الأسقع ، فقلنا له : حدثنا حديثاً فذكره ، وفيه قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في صاحب لنا أوجب يعني : النار بالقتل ، فقال : أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه