العيني

43

عمدة القاري

فيمن ساق إلى امرأة رجلاً ، فقال إبراهيم : هو رهن بما جعل فيه حتى يفتك نفسه ، وعن زرارة بن أوفى ، قاضي البصرة التابعي : أنه باع حرا في دين عليه ، قال ابن حزم : وروينا هذا القول عن الشافعي ، وهي قولة غريبة لا يعرفها من أصحابه إلاَّ من تبحر في الآثار . قال : وهذا قضاء عمر وعلي بحضرة الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، ولم يعترضهما معترض . قال : وقد جاء أثر بأن الحر يباع في دينه في صدر الإسلام إلى أن أنزل الله : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * ( البقرة : 082 ) . وروي عن أبي سعيد الخدري ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع حرا أفلس ) ، ورواه الدارقطني من حديث حجاج عن ابن جريج ، فقال : عن أبي سعيد أو سعد على الشك ، ورواه البزار من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني عن سرق : أنه اشترى من أعرابي بعيرين فباعهما ، فقال ، صلى الله عليه وسلم : يا أعرابي ! إذهب فبعه حتى تستوفي حقك ، فاعتقه الأعرابي . ورواه ابن سعد عن أبي الوليد الأزرقي عن مسلم ، وهو سند صحيح ، وضعفه عبد الحق بأن قال : مسلم وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفان ، وليس بجيد ، لأن مسلما وثقه غير واحد ، وصحح حديثه ، وعبد الرحمن لا مدخل له في هذا لا جرم . وأخرجه الحاكم من حديث بندار : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار حدثنا زيد بن أسلم ، ثم قال : على شرط البخاري ، وفي ( التوضيح ) : ويعارضه في ( مراسيل ) أبي داود عن الزهري ، كأن يكون على عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ديون على رجال ما علمنا حرا بيع في دين . 701 ( ( بابُ أمرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الْيَهُودَ بِبَيْعِ أرْضِيهِمْ ودِمَنِهِمْ حينَ أجْلاهُمْ فيه المَقْبُرِيُّ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه ) ) أي : هذا باب في بيان أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود في بيع أرضيهم ، كذا وقع في رواية أبي ذر بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة ، وفيه شذوذان : أحدهما : أنه جمع سلامة وليس من العقلاء . والآخر : أنه لم يبق مفرده سالما لتحريك الراء . قوله : ( حين أجلاهم ) ، أي : من المدينة . قوله : ( فيه المقبري ) ، أي : في أمره صلى الله عليه وسلم اليهود حديث سعيد المقبري ، بفتح الباء وضمها ، وجاء الكسر أيضا وأشار البخاري بهذا إلى ما أخرجه في الجهاد في : باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ، قال : بينا نحن في المسجد إذ خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( انطلقوا إلى ا ليهود . . . ) وفيه ، فقال : ( إني أريد أن أجليكم ، فمن وجد منكم بما له شيئا فليبعه ، وإلاَّ فاعلموا أن الأرض لله ورسوله ) . قال ابن إسحاق : فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم لا الحلقة ، فاحتملوا ذلك وخرجوا إلى خيبر ، وخلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت له خاصة يضعها حيث يشاء ، فقسمها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المهاجرين ، وهؤلاء اليهود الذين أجلاهم هم بنو النضير ، وذلك أنهم أرادوا الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يلقوا عليه حجرا ، فأوحى الله تعالى إليه بذلك ، فأمره بإجلائهم وأمرهم أن يسيروا حيث شاؤوا ، فلما سمع المنافقون بذلك بعثوا إلى بني النضير : أثبتوا وتمتعوا فإنا لم نسلمكم ، إن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن خرجتم خرجنا معكم ، فلم يفعلوا : * ( وقذف الله في قلوبهم الرعب ) * ( الأحزاب : 62 ، الحشر : 2 ) . فسألوا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أن يجليهم ويكف عن دمائهم فأجابهم بما ذكرناه . فإن قلت : هذا يعارض حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة ، لأن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم ببيع أرضيهم ، قلت : أمره بذلك كان قبل أن يكونوا حربا ، ثم أطلعه الله على الغدر منهم ، وكان قبل ذلك أمرهم ببيع أرضيهم وإجلائهم فلم يفعلوا لأجل قول المنافقين لهم إثبتوا ، فعزموا على مقاتلته صلى الله عليه وسلم ، فصاروا حربا فحلت بذلك دماؤهم وأموالهم ، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في السلاح وحاصرهم ، فلما يئسوا من عون المنافقين ألقى الله في قلوبهم الرعب ، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان عرض عليهم قبل ذلك ، فلم يبح لهم بيع الأرض وقاضاهم أن يجليهم ويحملوا ما استقلت به الإبل ، على أن يكف عن دمائهم وأموالهم ، فجلوا عن ديارهم * ( وكفى الله المؤمنين القتال ) * ( الأحزاب : 52 ) . وكانت أرضهم وأموالهم مما لم يوجف عليها بقتال ، فصارت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعها حيث يشاء ، وقال ابن إسحاق : ولم يسلم من بني النضير إلاَّ رجلان أسلما على أموالهما ، فأحرزاها ، قال : ونزلت في بني النضير سورة الحشر إلى قوله تعالى : * ( ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء . . ) * ( الحشر : 3 ) . الآية . وقال الكرماني : فإن قلت : لم عبر عما رواه بهذه العبارة ولم يذكر