العيني
42
عمدة القاري
أنا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ رَجُلُ أعطَى بِي ثُمَّ غدَرَ ورَجُلٌ باعَ حُرّا فأكَلَ ثَمَنَهُ ورَجُلٌ استَأجَرَ أجِيرا فاسْتَوْفَى مِنْهُ ولَمْ يُعْطِهِ أجْرَهُ . ( الحديث 7222 طرفه في : 0722 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( ورجل باع حرا فأكل ثمنه ) . ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : ابن مرحوم ضد المعذب وهو بشر بن عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز بن مهران مولى آل معاوية بن أبي سفيان القرشي العطار ، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وعبيس ، بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة . الثاني : يحيى بن سليم ، بضم السين المهملة : القرشي الخراز الحذاء ، يكنى أبا زكريا ، ويقال : أبو محمد مات سنة خمس وتسعين ومائة . الثالث : إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ، مات سنة تسع وثلاثين ومائة . الرابع : سعيد المقبري ، وقد تكرر ذكره . الخامس : أبو هريرة . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الإفراد في موضع وبصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه طائفي نزل مكة مختلف في توثيقه وليس له في البخاري موصولاً سوى هذا الحديث ، وذكره في الإجارة من وجه آخر عنه . وفيه : أن يحيى وإسماعيل مكيان وسعيد مدني روى الحديث المذكور عن أبي هريرة ، وقال البيهقي ، رواه أبو جعفر النفيلي عن يحيى بن سليم ، فقال : عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، والمحفوظ قول الجماعة ، وهذا الحديث من أفراد البخاري . ذكر معناه : قوله : ( ثلاثة ) ، أي : ثلاثة أنفس ، وذكر الثلاثة ليس للتخصيص ، لأن الله تعالى خصم لجميع الظالمين . ولكن لما أراد التشديد على هؤلاء الثلاثة صرح بها . قوله : ( خصمهم ) ، الخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث ، بلفظ واحد ، وزعم الهروي أن الخصم بالفتح : الجماعة من الخصوم ، والخصم بكسر الخاء : الواحد ، وقال الخطابي : الخصم هو المولع بالخصومة الماهر فيها . وعن يعقوب : يقال للخصم خصيم ، وفي ( الواعي ) : خصيم للمخاصِم والمخاصَم ، وعن الفراء : كلام العرب الفصحاء أن الاسم إذا كان مصدرا في الأصل لا يثنونه ولا يجمعونه ، ومنهم من يثنيه ويجمعه ، فالفصحاء يقولون : هذا خصم في جميع الأحوال ، والآخرون يقولون : هذان خصمان ، وهم خصوم وخصماء ، وكذا ما أشبهه . قوله : ( أعطي بي ) حذف فيه المفعول تقديره : أعطى العهد باسمي واليمين به ، ثم نقض العهد ولم يف به ، وقال ابن الجوزي : معناه حلف في قوله ثم غدر ، يعني : نقض العهد الذي عهد عليه واجترأ على الله تعالى . قوله : ( باع حرا ) أي : عالما متعمدا ، فإن كان جاهلاً ، فلا يدخل في هذا القول قوله : ( فأكل ثمنه ) ، خص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود . قوله : ( فاستوفى منه ) أي : استوفى العمل منه . ذكر ما يستفاد منه فيه : أن العذاب الشديد على الثلاثة المذكورين : إما الأول : فلأنه هتك حرمة اسم الله تعالى . وأما الثاني : فلأن المسلمين أكفاء في الحرية والذمة ، وللمسلم على المسلم أن ينصره ولا يظلمه ، وأن ينصحه ولا يغشه ، وليس في الظلم أعظم ممن يستعبده أو يعرضه على ذلك ، ومن باع حرا فقد منعه التصرف فيما أباح الله له وألزمه حال الذلة والصغار ، فهو ذنب عظيم ينازع الله به في عباده . وأما الثالث : فهو داخل في بيع حر ، لأنه استخدمه بغير عوض ، وهذا عين الظلم . وقال ابن المنذر : وكل من لقيت من أهل العلم على أن من باع حرا لا قطع عليه ويعاقب ، ويروى عن ابن عباس : يرد البيع ويعاقبان ، وروى حلاس عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : تقطع يده ، والصواب قول الجماعة ، لأنه ليس بسارق ، ولا يجوز قطع غير السارق ، وذكر ابن حزم عن عبد الله بن بريدة : أن رجلاً باع نفسه فقضى عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، بأنه عبد كما أقر ، وجعل ثمنه في سبيل الله تعالى ، وروى ابن أبي شيبة عن شريك عن الشعبي عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : ( إذا أقر على نفسه بالعبودية فهو عبد ) ، وروى سعيد بن منصور ، فقال : حدثنا هشيم أنبأنا مغيرة بن مقسم عن النخعي