العيني

37

عمدة القاري

أي : عدم الإفطار أصح . قال : الكرماني أو الإيناد الأول ؟ قلت : هو قوله : وقال لي يحيى بن صالح : حدثنا معاوية بن سلام . . . إلى آخره . وقال ابنُ عَبَّاسٍ وعِكْرِمَةُ الْفِطْرُ مِمَّا دخَلَ ولَيْسَ مِمَّا خَرَجَ هذان التعليقان رواهما ابن أبي شيبة . فالأول : قال : حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس في الحجامة للصائم ، فقال : الفطر مما يدخل وليس مما يخرج . والثاني : رواه ابن أبي شيبة عن هشيم عن حصين عن عكرمة مثله . وكانَ ابنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَحْتَجِمُ وهْوَ صَائِمٌ ثُمَّ تَرَكَهُ فَكانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيْلِ مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا التعليق وصله مالك في ( الموطأ ) عن نافع عن ابن عمر أنه احتجم وهو صائم ، ثم ترك ذلك فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر ، وقال ابن أبي شيبة : حدثنا ابن علية عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان . . . فذكره ، وحدثنا وكيع عن هشام بن الغاز ، وحدثنا ابن إدريس عن يزيد عن عبد الله عن نافع بزيادة ، فلا أدري لأي شيء تركه كرهه أو للضعف ؟ وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه : وكان ابن عمر كثير الاحتياط ، فكأنه ترك الحجامة نهارا لذلك . واحْتَجَمَ أبُو مُوسَى لَيْلاً أبو موسى الأشعري ، اسمه : عبد الله بن قيس ، هذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن محمد بن أبي عدي عن حميد عن بكير بن عبد الله المزني عن أبي العالية ، قال : دخلت على أبي موسى وهو أمير البصرة ممسيا فوجدته يأكل تمرا وكامخا وقد احتجم ، فقلت له : ألا تحتجم بنهار ؟ قال : أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم ؟ ويُذْكَرُ عنْ سَعْدٍ وزَيْدِ بنِ أرْقَمَ وأُمِّ سَلَمَةَ احْتَجَمُوا صِياما سعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة ، وزيد بن أرقم بن زيد الأنصاري الخزرجي ، وأم سلمة أم المؤمنين ، واسمها هند بنت أبي أمية . قوله : ( صياما ) أي : صائمين ، نصب على الحال ، وإنما ذكر هذا بصيغة التمريض لسبب يظهر بالتخريح . أما أثر سعد فوصله مالك في ( الموطأ ) عن ابن شهاب : أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان ، وهذا منقطع عن سعد ، لكن ذكره أبو عمر من وجه آخر عن عامر بن سعد عن أبيه . وأما أثر زيد بن أرقم فوصله عبد الرزاق عن الثوري عن يونس بن عبد الله الجرمي عن دينار ، حجمت زيد بن أرقم ، ودينار هو الحجام مولى جرم ، بفتح الجيم : لا يعرف إلاَّ في هذا الأثر . وقال أبو الفتح الأزدي : لا يصح حديثه . وأما أثر أم سلمة فوصله ابن أبي شيبة من طريق الثوري أيضا عن فرات عن مولى أم سلمة : أنه رأى أم سلمة تحتجم وهي صائمة ، وفرات هو ابن أبي عبد الرحمن ثقة ، ولكن مولى أم سلمة مجهول الحال . وقال بُكيرٌ عنْ أُمَّ عَلقَمَةَ كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عائِشَةَ فَلا تَنْهَى بكير ، بضم الباء الموحدة : ابن عبد الله بن الأشح ، واسم أم علقمة مرجانة سماها البخاري ، وذكرها ابن حبان في ( الثقات ) ، وهذا التعليق وصله البخاري في تاريخه من طريق مخرمة بن بكير عن أم علقمة قال : كنا نحتجم عند عائشة ونحن صيام ، وبنو أخي عائشة فلا تنهاهم . قوله : ( فلا تنهى ) ، بفتح التاء المثناء من فوق ، وسكون النون أي : فلا تنهى عائشة عن الاحتجام . ويروى : ( فلا تُنْهَى ) ، بضم النون الأولى التي للمتكلم مع الغير ، وسكون الثانية على صيغة المجهول . ويُرْوَى عنِ الحَسَنِ عنْ غَيْرِ واحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَرْفُوعا فقال أفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ أي : ويروى عن الحسن البصري عن غير واحد من الصحابة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فقال ) بالفاء ، ويروى : قال ، بدون الفاء ، وأشار بهذا إلى أنه روى عن الحسن عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ، وهم أبو هريرة وثوبان ومعقل بن يسار وعلي بن أبي طالب وأسامة ، رضي الله تعالى عنهم . أما حديث أبي هريرة فرواه