العيني
128
عمدة القاري
النَّاسُ فتَحَدَّثُوا فكَثُرَ أهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ فَخَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فصَلَّى فصلَّوْا بِصَلاتِهِ فلَمَ كانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عجَزَ المَسْجِدُ عنْ أهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ فلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فتَشَهدَ ثُمَّ قالَ أمَّا بعْدُ فَإنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكانُكُمْ ولَكِنِّي خَشِيتُ أنُ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فتَعْجِزُوا عَنْها ، فتُوُفِّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والأمرُ علَى ذالِكَ . . مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ، وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن مضى في كتاب الجمعة في : باب من قال في الخطبة بعد الثناء : أما بعد ، قوله : ( فتوفي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والأمر على ذلك ) من كلام ابن شهاب الزهري . فافهم . 1 ( ( بابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل ليلة القدر ثبت في رواية أبي ذر قبل الباب بسملة ، ومعنى ليلة القدر : ليلة تقدير الأمور وقضائها والحكم والفضل ، يقضي الله فيها قضاء السنة ، وهو مصدر قولهم : قدر الله الشيء قدرا وقدرا ، لغتان ، كالنهر والنهر ، وقدره تقديرا بمعنى واحد . وقيل : سميت بذلك لخطرها وشرفها . وعن الزهري : هي ليلة العظمة والشرف ، من قول الناس : فلان عند الأمير قدر ، أي : جاه ومنزلة . ويقال : قدرت فلانا أي عظمته ، قال الله تعالى : * ( وما قدروا الله حق قدره ) * . أي : ما عظموه حق عظمته ، وقال أبو بكر الوراق : سميت بذلك لأن من لم يكن ذا قدر وخطر يصير في هذه الليلة ذا قدر وخطر إذا أدركها وأحياها . وقيل : لأن كل عمل صالح يوجد فيها من المؤمن يكون ذا قدر وقيمة عند الله ، لكونه مقبولاً فيها . وقيل : لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر .