العيني
34
عمدة القاري
أبي عن جدي ، قال : حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه بالحج إلى العمرة ، وتمتع الناس معه مثل الذي أخبرني سالم بن عبد الله عن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى . وهذا كما رأيت بإسناد واحد عن سالم وعن عروة ، وكذلك أبو نعيم ساق الحديث بتمامه في ( المستخرج ) ثم أعاده بمثله عن عائشة بترجمة مستقلة بمثل الإسناد الأول ، ثم قال في كل منهما : أخرجه البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث . قلت : وكذلك أخرج مسلم كلاً منهما عن عبد الملك بن شعيب بن الليث كما رأيته . 501 ( ( بابُ منِ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنَ الطَّرِيقِ ) ) أي : هذا باب في بيان من اشترط الهدي في طريقه عند توجهه إلى الكعبة ، سواء كان في الحل أو الحرم . 3961 حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ قال حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ قال قال عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهم لأِبِيهِ أقِمْ فإنِّي لاَ آمَنُهَا أنْ سَتُصَدُّ عنِ الْبَيتِ قال إذا أفْعَلَ كَمَا فعَلَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وقَدْ قالَ الله لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رسولِ الله أُسْوَةٌ حسَنَةٌ فأنَا أشْهِدُكُمْ أنِّي قَدْ أوْجَبْتُ عَلَى نَفْسي الْعُمْرَةَ فأهَلَّ بالْعُمْرَةِ قال ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إذَا كانَ بالبَيْدَاءِ أهَلَّ بِالحَجِّ والْعُمْرَةِ وقال ما شأنُ الْحَجِّ والعُمْرَةِ إلاَّ وَاحِدٌ ثُمَّ اشْتَرَى الهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ ثُمَّ قَدِمَ فَطافَ لَهُمَا طَوَافا وَاحِدا فلَمْ يَحِلَّ حتى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعا . . مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم اشترى الهدي من قديد ) ، فإن القديد في الطريق في الحل . قال ابن بطال : أراد أن يبين أن مذهب ابن عمر في الهدي ما أدخل من الحل إلى الحرم ، لأن قديدا من الحل ، ورد عليه بأن الترجمة أعم من فعل ابن عمر فكيف يكون بيانا له ، وقد مضى هذا الحديث في : باب طواف القارن ، فإنه رواه هناك عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية عن أيوب عن نافع . . . إلى آخره ، فاعتبر التفاوت في السند والمتن والمعنى واحد ، وهنا أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي عن حماد بن يزيد عن أيوب السختياني ، وقد مر البحث فيه هناك . قوله : ( لأبيه ) هو : عبد الله بن عمر . رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( أقم ) ، أمر من الإقامة ، أراد أنه قال لأبيه لما أراد التوجه إلى الكعبة : أقم عندنا لا ترح هذه السنة ، فإن فيها فتنة الحجاج ، فيكون فيها قتال يصدك عن البيت . قوله : ( فإني لا آمنها ) أي : لا آمن الفتنة ، وهو بفتح الهمزة الممدودة وفتح الميم المخففة ، وقد مر في حديث الباب المذكور بلفظ : لا آمن ، وفي رواية المستملي والسرخسي : لا أيمنها ، بكسر الهمزة وسكون الياء . وقال سيبويه : من العرب من يكسر زوائد كل فعل مضارع فعل ومستقبله يفعل ، فتقول : أنا أعلم وأنت تعلم ونحن نعلم ، وهو يعلم . قوله : ( أن ستصد ) أي : أن ستمنع ، هذه رواية السرخسي ، وفي رواية غيره : ( أن تصد ) ، بنصب الدال ، ويروى ( أن ستصد ) بالرفع . قوله : ( إذا أفعل ) بالنصب . قوله : ( كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، يعني : من الإهلال حين صد بالحديبية . قوله : ( فأهل بالعمرة ) ، وفي رواية أبي ذر : ( فأهل بالعمرة من الدار ) ، وكذا رواه أبو نعيم من رواية علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان : شيخ البخاري ، وفيه حجة على من لم ير بجواز الإحرام من خارج المواقيت ، ونقل ابن المنذر الإجماع على الجواز ، ثم قيل : هو أفضل من الميقات ، وقيل : من كان له ميقات معين فهو في حقه أفضل وإلاَّ فمن داره أفضل ، وللشافعية في أرجحية الميقات من الدار اختلاف . وقال الرافعي : يؤخذ من تعليلهم أي : من أمن على نفسه كان أرجح في حقه ، وإلاَّ فمن الميقات أفضل . قوله : ( ما شأنهما إلاَّ واحد ) يعني : في العمل ، لأن القارن لا يطوف عنده إلاَّ طوافا واحدا وسعيا واحدا . وقام الإجماع على أن من أهلَّ بعمرة في أشهر الحج أن له أن يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت ، لأن الصحابة أهلوا بعمرة في حجة الوداع ، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ، وبهذا احتج مالك في ( موطئه ) . واختلفوا في إدخاله عليها إذا افتتح الطواف ، فقال مالك : يلزمه ذلك . ويكون قارنا ، وذكر أنه