العيني
263
عمدة القاري
اشتقاقا من هادوا أي مالوا ، أي في عبادة العجل أو من دين موسى ، أو من هاد إذا رجع من خير إلى شر ومن شر إلى خير لكثرة انتقالهم من مذاهبهم . وقيل : لأنهم يتهودون أي : يتحركون عند قراءة التوراة . وقيل : معرب من يهوذا بن يعقوب ، بالذال المعجمة ، ثم نسب إليه ، فقيل : يهودي ، ثم حذفت الياء في الجمع فقيل : يهود ، وكل منسوب إلى جنس الفرق بينه وبين واحده بالياء وعدمها نحو ، روم ورومي ، كما ذكرناه . قوله : ( معشر اليهود ) المعشر الجماعة الذين شأنهم واحد ، ويجمع على معاشر . قوله : ( عيدا ) على وزن : فعل ، أصله : عود ، لأنه من العود سمي به لأنه يعود في كل عام . وقال الزمخشري في قوله تعالى : * ( تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا ) * ( المائدة : 114 ) قيل : العيد هو السرور العائد ، ولذلك يقال : يوم عيد ، وكأن معناه : تكون لنا سرورا وفرحا ، ويجمع على أعياد ، فرقا بينه وبين أعواد الذي هو حمع عود . قوله : ( بعرفة ) يوم عرفة هو التاسع من ذي الحجة ، تقول : هذا يوم عرفة ، غير منون ولا يدخلها الألف واللام ، لأن عرفة علم لهذا المكان المخصوص ، ففيها العلمية والتأنيث ، وقد يطلق على اليوم المعهود أيضا . بيان الإعراب : قوله : ( سمع جعفر ) فعل وفاعل ومفعول ، وقبله شيء مقدر تقديره : حدثنا الحسن بن الصباح أنه سمع جعفر ، وقد جرت عادة المحدثين بحذف : أنه ، في مثل هذا الموضع في الخط ، ولكن لا بد من قراءته ، كما يحذف لفظ : قال ، خطأ لا قراءة . قوله : ( من اليهود ) في محل النصب على أنه صفة ل : ( رجلاً ) أي : رجلاً كائنا من اليهود . قوله : ( قال له ) ، أي : لعمر ، وهذه الجملة في محل الرفع لأنها خبر إن . قوله : ( آية ) ، مبتدأ ، وإن كان نكرة لأنه تخصص بالصفة وهي قوله : ( في كتابكم ) وقوله : ( تقرؤنها ) جملة في محل الرفع على أنها صفة أخرى للمبتدأ ، والجملة الشرطية خبره ، أعني قوله : ( لو علينا ) إلى آخره ، ويجوز أن يكون المخصص للمبتدأ صفة محذوفة تقديره : آية عظيمة . وقوله : ( وفي كتابكم ) خبره ، وقوله : ( يقرؤنها ) خبر بعد خبر ، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا مقدرا فيما قبله ، وتقديره في كتابكم آية ، وقوله : ( في كتابكم ) المذكور مفسر له ، حذف ذلك حتى لا يجمع بين المفسر والمفسر . قوله : ( لو علينا ) تقديره : لو نزلت علينا ، لأن لو ، لا تدخل إلا على الفعل ، فحذف الفعل لدلالة الفعل المذكور عليه ، كما في قوله تعالى : * ( وإن أحد من المشركين استجارك ) * ( التوبة : 6 ) أي : وإن استجارك أحد . وقوله تعالى : * ( لو أنتم تملكون ) * ( الإسراء : 100 ) أي : لو تملكون أنتم . قوله : ( علينا ) يتعلق بالمحذوف . قوله : ( معشر اليهود ) ، كلام إضافي منصوب على الاختصاص . أي : أعني معشر اليهود . قوله : ( لاتخذنا ) ، جواب الشرط . قوله ( قال : أي آية ) ؟ أي : قال عمر ، رضي الله عنه ، أي آية هي ؟ فالخبر محذوف . قوله : ( وهو قائم ) ، جملة اسمية وقعت حالاً ، والباء في ( بعرفة ) ظرفية . وقد قلنا : إنه غير منصرف للعلمية والتأنيث ، والباء تتعلق بقوله : قائم ، أو بقوله : نزلت . قوله : ( يوم الجمعة ) ، وفي بعض الروايات : يوم جمعة ، وهي بفتح الميم وضمها وإسكانها . فإن قلت : ما الفرق بين فعلة ساكن العين وفعلة بتحريكها ؟ قلت : إن الساكن بمعنى المفعول ، والمتحرك بمعنى الفاعل ، يقال : رجل ضحكة ، بسكون الحاء أي : مضحوك ، وهذه قاعدة كلية . فإن قلت : عرفة غير منصرف اتفاقا لما ذكرت ، فما بال الجمعة منصرفا مع أنها مثلها في كونها اسما للزمان المعين ، وفيه تاء التأنيث ؟ قلت : عرفة علم والجمعة صفة أو غير صفة ليس علما ، لو جعل علما لامتنع من الصرف . بيان المعاني : قوله : ( إن رجلاً من اليهود ) اسم هذا الرجل هو كعب الأحبار ، صرح بذلك مسدد في ( مسنده ) ، والطبري في ( تفسيره ) ، والطبراني في ( الأوسط ) كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي ، بضم النون وفتح السين المهملة ، عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب عن كعب ، فإن قلت : روى البخاري في المغازي من طريق الثوري عن قيس بن مسلم أن ناسا من اليهود ، وأخرج في التفسير من هذا الوجه بلفظ : قالت اليهود فكيف التوفيق بين هذه الروايات ؟ قلت : التوفيق فيها أن كعبا حين سأل عمر ، رضي الله عنه ، عن ذلك كان معه جماعة من اليهود . قوله : ( أي آية ) ؟ كلمة : أي ، ههنا للاستفهام ، وهو اسم معرب معرفة للإضافة ، وقد تترك الإضافة وفيه معناها ، وإذا كان الذي أضيف إليه مؤنثا لا يجب دخول التاء فيه ، وإنما يجب إذا وقع صفة لمؤنث نحو : مررت بامرأة أية امرأة ، ونظير قوله : أي ، آية ، قوله تعالى : * ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ) * ( لقمان : 34 ) فإن قلت : ما الفرق بين الاستفهام به وبين الاستفهام بما ، نحو : * ( ما تلك ) * ( طه : 17 ) . . . الآية ؟ قلت : السؤال : بأي ، إنما هو عمل يميز أحد المشاركات ، و : بما ، عن الحقيقة والغرض ، ههنا طلب تعيين تلك الآية وتمييزها عن